الأربعاء، 27 مارس 2019

منبهات


ما حياتُنا، بحلوها ومُرّها، إلا قصصٌ آسرةٌ تطرب لسماعها الآذان. 
تتغلغل في أعماقنا؛ فتُشغف القلوب، وتُأنِس الأنفس، حتى تلوكها الألسن.
ورغم جاذبيتها الشديدة... 
فقد تتعرض القصة لقدرٍ من الحذف المُخِلّ أو للتطويل الممل. 
قد تتحول إلى مادةٍ للتسلية بين ربات البيوت والأصدقاء وزملاء العمل، 
أو تظهر في أبشع صورها بالغيبة والنميمة بين الناس. 
وقد تتضخم؛ حتى تفترش أوراق الصحف، وتتخاطفها وكالات الأنباء.
إنها مُنبهاتٌ، تنبش في الماضي البعيد، وتستلهم من القريب؛ لنقلِ خبرةٍ أو لأخذِ عبرة.
تستعرض قضايا الحاضر؛ لتستشرف خبايا المستقبل.
و تستمر الحكايات و رواية القصة استمرار الحياة...
وتبقى قصة الحياة ذاتها هي الأكثر إبداعًا من بين كل الروايات... 
روايةٌ بلا نهاية... إلى ما شاء الله.

من مقدمة مجموعتي القصصية: "منبهات"

الجمعة، 1 مارس 2019

صنائع


هذا رابط قصتي القصيرة بعنوان: "صنائع" التي اجتهدتُ فيها لرسم صورةٍ لأحد أحوال الكثير من أبناء الوطن مما قد يصيبهم من ضيقٍ و احتياجٍ و انغلاقِ أبواب الأسباب، وكيف يسعى المؤمن لتفريج همه.

و اجتهدتُ كذلك لإبراز الصورة الأصيلة لتلاحم فئات وطوائف الشعب المصري، و التي يجب أن نبذل في سبيل استمرارها و تقويتها كل غالٍ و نفيس؛ لتفويت كل فرص أعداء الأمة لتفتيتها أو النيْل منها.

إنها الصنائع... أحد المفاتيح التي تركها لنا الفتاح العليم سبحانه لفتح المغاليق... 
الأمر فقط يحتاج إلى صدق اللجوء إليه، و حسن التوكل عليه، و عدم اليأس، و اليقين بالفرج إلى آخر لحظة...

إنها "صنائع" تحمل في طياتها القاعدة التي ينبغي أن نبني عليها أسس استعادة الريادة بأمجادنا الجديدة. 


الأحد، 17 فبراير 2019

قنصُ الشوارد


آآآهٍ... كم هي الشوارد التي تحتاجُ إلى مَنْ يقتنصها!

كم من خاطرةٍ وُلِدَت و لم تَنَل حقها من الرعاية؛ فماتت!

و كم من فكرةٍ وُئدت قبل اكتمال ولادتها!

أحياناً كنتُ أنجحُ في اصطياد بعض الخواطر و الأفكار التي تأتيني، و ذلك بالإسراع بكتابتها قبل تَوَهانِها في زحمة الحياة...

ولكني أيضًا، كثيراً ما كنتُ أتهاونُ في الإمساك بها، فإذا بها تطيرُ بلا عودة، تاركةً فى القلب حسرةً يصْعُب أن تنقضي.

و من روائع الإمام الشافعي (رحمه الله) بهذا الصدد قوله: 

العلمُ صيدٌ و الكتابةُ قيدهُ
قيِّد صيودكَ بالحبالِ الواثقة

فمن الحماقةِ أن تصيدَ غزالةً
و تتركها بين الخلائق طالقة

الآن... ما عليك سوى الاحتفاظ الدائم بورقةٍ و قلمٍ أينما ذهبت!

الخميس، 31 يناير 2019

المستحيل الممكن


قد يستحيلُ المستحيلُ ممكناً، 
و من الممكنِ للممكنِ أن يستحيل، 
بحسب اختلاف الزمكان، 
و ما للفاعل من إمكان...
وحده المقتدر 
كيفما يقدّر،
في الزمان الذي يقتضي،
والمكان الذي يرتضي...
يحولَ دونَ الممكن،
و يمكِّنَ المستحيل... بكن.

الأحد، 20 يناير 2019

المنافسة الحقة


لا شك أن المنافسة تُعدُّ من أهم مولدات الدافعية الذاتية؛ نظراً لاستنفارها فطرة حب التميز وحاجة النفس البشرية للتقدير الذاتي. إلا أن أعظم المنافسات وأكثرها ثراءً لا تكون إلا مع نفسك... 

حينما تكون لديك الدافعية الذاتية للتطور بغض النظر عما وصل إليه الآخرون، فيكون انتصارك الحقيقي عندما تتقدم عما سبق منك... حينها فقط يمكنك الوصول، بفضل الله، إلى ما لا يدركون. 

الجمعة، 7 ديسمبر 2018

إلحاد وإنسانية


في هذا العالم الشبكي الفسيح، لم أندم على شيء قدر ندمي على عدم قبول صداقته...

ملحدٌ من إحدى البلدان العربية، قد عرفتُ من أي البلاد هو من مفردات كلامه، من خلال تعليقه الساخر على أحد فيديوهاتي على أحد منصات الإنترنت، والذي تحدثت فيه عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم في الآيات التي ذكرت صراحةً أن القلب هو محل العقل، و الذي سردت فيه آخر ما توصل إليه العلم الحديث بهذا الشأن، وتبادلنا الرد والتعليق عدة مرات، بعدما نجحت (بفضل الله) في الابتعاد به عن أسلوب السخرية، و جرّه (ولو بنسبة) إلى مستوى أرقى من الحوار، نحو محاولة التفكُّر الموضوعي.

بعدها بعدة أيام... جاءني طلب صداقة على صفحتي الشخصية بأحد مواقع التواصل الإجتماعي من شخصٍ ملحدٍ من ذات البلد الذي استنتجت أنه منه؛ فعرفت أنه هو...

بقيت لأكثر من أسبوع تاركاً طلبه للصداقة مُعلقاً، متردداً في قبولها، حتى قام بإلغاء طلبه.

بعدها أصابني شعورٌ قويٌ بالضيق و عتابٌ شديدٌ للنفس، و ضجّت دماغي بالعديد من التساؤلات:
لمَ لم أقبل طلب صداقته، رغم أنها في العالم الافتراضي؟...
لمَ لم أقبل صداقته؛ رغم أن لديّ غيره الآلاف من أصدقاء الواقع و الأصدقاء الافتراضيين ممن ينتمون إلى أديان و مدارس فكرية و أيديولوجية متنوعة، بل و مختلفة عني؟...
ألستُ متعايشاً بالفعل مع الجميع، رغم اختلافنا؟...
أولستُ بالفعل أعرض أفكاري و آرائي بحرية و أريحية؛ حتى و إن تعارضت مع ثوابت آخرين؟...
أولستُ أقرأ و أسمع للجميع، و لديّ القدرة على الاختلاف بأدب و موضوعية؟...

إذن ما الذي جرى هذه المرة؟...

لماذا تجنبته؟... 
هل خشيت مواجهته و أنا أعلم أني على الحق؟...
ألم يكن من الأجدر بي إعطائه الفرصة للتواجد بين أناس يعرفون الله؟... و ما أكثرهم بين أصدقائي...
أولم يكن ممكناً أن أكون دليله لطريق العودة؟...
أولم تكن عودته ممكنة بفيديو مؤثر، أو بمقالة هادية، أو حتى بكلمة منبهة شاركتها على صفحتي؟...

أعتقد بأن مثل هذا الإنسان في أمسّ الحاجة إلى الاحتواء، على الأقل حتى يُسْمَع و يَسمع؛ علّه يرجع يوماً ما.

لقد كانت فرصة كبيرة، بالنسبة لي قبل أن تكون له، لكي يكون لي دور إيجابي حقيقي في مثل هذا الأمر، وعمل ما كان يجب عمله... فحتى و إن لم يتحقق شيء، فعلى الأقل أكون قد أبرأت ذمتي أمام الله و أمام ضميري.

ألخص رسالتي في كلمة أخيرة...

في عالمنا الواسع، بما فيه هذا الافتراضي، هناك الكثير من الفرص لتكون إيجابيًا و تفعل الخير؛ فاغتنم منها ما أمكنك، ولا تبخل على نفسك بفرصة الشعور بالإنسانية!

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2018

قل احتلال ولا تقل استعمار!


في رأيي أنها فضيحةٌ لغوية و جريمةٌ معنوية لا تُغتفر إن لم نحاول تصحيحها... 

بل إني أظنه تلاعُبًا بالعقل الباطن الجمعي للعالم العربي، لا بد من إيقافه... و تصحيح مساره.

يمكنك معرفة الأمر بالتفصيل من خلال رابط مقالي بمدونات الجزيرة بتاريخ 24/5/2017 (قبيْل المقاطعة).

الجمعة، 5 أكتوبر 2018

الإبداع الشرعي


الإبداع ليس حِكرًا على الحرية، فالضيق و الفقر والاحتلال والظلم والخوف والاستبداد والسجن والمنفى والمرض والإدمان، وغير ذلك من الأمور ذات الظاهر السلبي، كلها أمورٌ قد تقيد بعض جوانب الحرية، إلا أنه كثيرًا ما يولد من رَحِمَها ماردُ الإبداع، ويفشل العالم بأسره في وأده أو تقويضه. وكم من العظماء ولدوا من رحم تلك الحالات الإنسانية القاسية.

وحده الإبداع له مطلق الحرية في اختيار والديْه الشرعييْن؛ حيث يولد من تزاوج مبدعٍ مؤمنٍ بنفسه، بحالته الإنسانية الخاصة... ومن ثمّ يكون له الحق في إنشاء مدرسته الإبداعية المُتفردة.

السبت، 8 سبتمبر 2018

خالق الأمل


في الخمسينات من القرن العشرين، قام العالم الأمريكي أخصائي علم النفس الشهير كورت ريتشر Curt Richter بتجربةٍ أقل ما توصف به أنها مُلهِمة... 

حيث أجرى مجموعة من التجارب النفسية على مجموعةٍ من الفئران، وذلك بوضع كلٍ منها في إناء زجاجي أملس ممتلئ بالماء إلى منتصفه؛ حتى لا يستطيع الفأر التعلق بمخالبه أو يتمكن من القفز إلى خارجه، ثم قام بحساب الوقت الذي يمكن أن يستغرقه كل فأر في مقاومة الغرق ومحاولة الخروج قبل ان يستسلم؛ حيث بلغ متوسط مدة محاولات الفئران مقاومة الغرق خمس عشرة دقيقة تقريباً.

أعاد البروفيسور ريتشر التجربة مع تعديلٍ فيها، حيث كان إذا وجد الفأر قد وصل إلى لحظات مقاومته الأخيرة؛ يخرجه من الإناء ويجففه؛ ويتركه يستريح لبعض الوقت قبل أن يعيده إلى الإناء من جديد، ثم يحسب الوقت الذي سيستغرقه الفأر في مقاومة الغرق.

كانت المفاجأة المذهلة أن متوسط زمن مقاومة الفأر للغرق قفزت من خمس عشرة دقيقة إلى ستين ساعة، أي ثلاثة آلاف وستمائة دقيقة، بل إن أحد الفئران استمر في مقاومة الغرق حوالي واحد وثمانين ساعة، أي أكثر من ثلاثة أيام.

في المرة الأولى، لم تكن الفئران تعرف الأمل، فلم تطل مقاومتها، وسهل استسلامها للغرق. بينما في المرة الثانية، أصبح لديها خبرة سابقة بأنه من الممكن أن يأتي الفرج في أية لحظة؛ فطال زمن مقاومتها للغرق وتشبثها بالحياة، على أملٍ في النجاة. 

لقد كشفت لنا تجربة ريتشر أن الأمل هو الحياة... فبدون الأمل لا توجد حياة، ولا معنى لغير موجود.

والمؤمن يعلم أن الله موجود، وأن وجوده هو الأمل، ولولاه... ما كانت حياة.

فخالقْ الأملَ بحُسْنِ العملِ؛ تنلْ رضا خالقِ الأملِ و يُقبَلُ العملُ.

السبت، 25 أغسطس 2018

تأريخ ذاتك


تأريخ ذاتك لا يبدأ إلا من لحظة تمكّنك من السيطرة عليها...

إنها اللحظة التي عندها فقط... تستطيع، بلا خجل، أن تحكي للناس عن رحلتك الشائكة الشائقة، بل و تزهو بينهم بعظمة انتصارك.

إنها تلك اللحظة التي تصبح فيها نبراساً يُهتدى به، و قدوة... في كيفية إعادة بناء إنسان.