الأربعاء، 19 يناير 2011

رحلة استعادة الريادة

رحلة استعادة الريادة
                             
لا شك أننا نعيش الآن ثورة من الاهتمام المتنامى بمجال التنمية البشرية لدرجة أنه يمكن أن يطلق عليها ثورة الهوس بالتنمية , كل منا يحاول قدر المستطاع أن يلحق بركب التطوير الذاتى بعدما فاتنا الكثير فى عالمنا العربى لسنواتٍ طويلةٍ كنا خلالها فى غفلةٍ غريبة على أبناء أمة الإسلام , ولكننا بفضل الله أفقنا , وعلى الرغم مما فى الأمر من مشقة , إلا أننا بدأنا رحلة استعادة ريادة العالم من جديد.


وعلى الرغم من وجود بعض السلبيات التى تندس بين طيات هذه الثورة المباركة , من مغالاة بعض من يعملون فى هذا المجال فى اطلاق الأوصاف على أنفسهم , أو مبالغة البعض الآخر فى أجور تدريب شباب الأمة المتعطش الى العلم والمعرفة ( كما يقول الأخ الفاضل الأستاذ/ كريم الشاذلى ) , مستغلين شغفهم الزائد بهذا المجال وحرصهم على تطوير ذواتهم , بالاضافة الى ظهور مجموعة من الانتهازيين و المدعين محترفى ركوب الموجة , الا أنى أعتقد تماماً بأن الايجابيات تطغى - بالتأكيد - على السلبيات.

 ومن أعظم الايجابيات لهذه الثورة المباركة , أنها تبشر بمستقبل باهر للأمة , لا تكتفى فيه باللحاق بركب الحضارة فحسب , بل وأيضاً تسبق فيه كل الأمم وتستعيد أفضل ما فى تاريخها لتجعله حاضراً زاهرا ًتنطلق منه وننطلق بها الى مستقبلٍ باهرٍ باذن الله , خاصة وأن الغالبية العظمى من مدربى التنمية البشرية المسلمين , حريصون على ربط هذا العلم بأصوله الموجودة فى ديننا الحنيف. 

 وما أسعدنا جميعا عندما ننظر الى أنفسنا , فنجدنا ينافس بعضنا بعضاً فى كل أوجه الخير, كلنا نسعى ونحث بعضنا على السعى ,( وفى ذلك فليتنافس المتنافسون ) , لا يعنينا هنا نية أى فرد منا يعمل شيئاً يفيد الأمة وأبنائها ولو بعمل قليل , وان كان يُظهِر لنا من الاخلاص خلاف ما يبطن  من النفاق , فانما لنا الظاهر , والله يتولى السرائر, وهو أمرٌ بينه وبين ربه , وقد كان شيخنا الشعراوى -عليه رحمة الله - يستشهد فى مثل ذلك ببيت من الشعر حفظته منه  يقول فيه :

       خذ بعلمى ولا تركن الى عملى              واجن الثمار وخل العود للنار

 اخوتى وأخواتى ..علينا أن نعلم أن احراز أى فرد منا لأى تقدم فى أى مجال أو استطاعته أن يحسّن من نفسه وسلوكه , يعنى أن لبنة فى بناء الأمة قد صلحت , وأن بقية البناء فى الطريق الى الصلاح والاصلاح الكامل ان شاء الله تعالى. 

 ولكن على الرغم من كل ما ذكرناه من فوائد ثورة التنمية الحاصلة , الا أنى قد لاحظت أننا غالباً ما نركز جلّ اهتمامنا على تطوير أنفسنا , نحن الكبار, الذين لم يكن لنا حظٌ وافرٌ لننهل من معين علوم التنمية البشرية عندما كنا صغاراً لندرتها فى بلادنا فى ذلك الوقت , ووجدت أننا- للأسف - غالباً ما نكرر نفس الخطأ مع أبنائنا , فغالبا لا نوليهم الاهتمام الكافى ولا نوفر لهم البيئة اللازمة التى تجنبهم ما عاناه معظمنا عندما كنا فى مثل أعمارهم , على الرغم من أن رحلة استعادة الريادة لن يكتب لها النجاح (فى اعتقادى ) الا اذا سرنا فى الطريق بالتوازن المطلوب بين الاهتمام بتربية أولادنا جنبا الى جنب مع اعادة تربية وتنمية أنفسنا.

ومن أجمل ما قرأت فى هذا المجال , كتاب (طفل يقرأ ) للأستاذ الدكتور/ عبد الكريم بكار , حيث أن تحبيب أبنائنا فى القراءة (فى يقينى) هو أول ما يجب أن نبدأ به رحلتنا الى الريادةفنحن أمة اقرأ , وقد علقت على هذا الكتاب القيم بأننى : مؤمن تماما بأهمية دور الأسرة فى تحبيب القراءة للأطفال, فوالدتى - جزاهاالله خيرا - كانت خير دافع لى على حب القراءة عندما كنت طفلا فى المرحلة الابتدائية , مما كان له أعظم الأثر فى تكوين شخصيتى وأفكارى. وقد اتبعت نفس الأسلوب مع ابنى(ست سنوات),فقد أصبح عنده شىء أساسى أن نقرأ معا قصة قبل النوم, كما أصبح حريصا على أن يتهجأ وحده أي كلمة يراها مكتوبة فى أى مكان, بل أصبح بفضل الله يستعير القصص من المدرسة حتى يقرأها عند عودته الى البيت.

إخوتى .. إن حب القراءة منذ الصغر , إنما يعنى حب الإطلاع والإستطلاع , أى البحث والإستكشاف , ثم الفهم والإستيعاب , فالتفكير والإبداع , فالعمل والإنتاج , الذى يقودنا إلى النهضة والحضارة , فتكون النهاية بالسيادة والريادة.

أسأل الله تعالى أن يديم ويتم علىّ وعليه هذه النعمة العظيمة , وأن يُحبب كل أبناء الأمة فى القراءة ويهديهم الى ما فيه الخير.

وما أردت برسالتى هذه الا أن أذكر نفسى وإياكم بأهمية البدء بإعداد جيل المستقبل الذى سيقود الأمة فى المستقبل القريب , سائلا إياه سبحانه أن يفقهنا فى دينه وأن يهدينا ويوفقنا ويسدد خطانا جميعا , فإنه ولىُّ ذلك والقادر عليه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه