الجمعة، 11 فبراير 2011

مصداقية الاعلام

هذا الرجل كذاب
قضايا إعلامية


كان هناك رجلاً يعيش فى إحدى القرى ويعمل فى رعاية الغنم , كان يخرج كل صباح الى البرارى ليرعى غنمه ثم يعود فى المساء. وذات يوم فكر فى حيلة ليجذب بها انتباه أهل القرية ويحصل على اهتمامهم .. وبالفعل عندما عاد الى القرية فى المساء..

أخذ يصرخ بأعلى صوته : ( أغيثونى..انقذونى..انجدونى..ان الذئب يهاجم غنمى ليأكلها ) , فهرع اليه أهل القرية لينقذوه وغنمه من الذئب , ولكنهم عندما وصلوا اليه لم يجدوا شيئاً مما ادّعى , فأخذ يضحك وأخبرهم أنه كان يمزح. وفى اليوم التالى فعل نفس الأمر وهرع اليه أهل القرية ثانيةً فأخبرهم كذلك أنه يمزح.

 ولليوم الثالث على التوالى فعل نفس الشىء , وهنا تيقّن أهل القرية أن هذا الرجل كذاب. وفى اليوم الرابع عاد الرجل الى منزله كالمعتاد واستلقى على سريره من شدة التعب. وبعد وقت قصير استيقظ على أصوات فوضى عارمة  وأصوات صياح الغنم , فهب مهرولاً ليعرف ما الذى يحدث , وعندها اكتشف وجود ذئب نهم يلتهم غنمه بوحشية , فما كان منه الا أن أطلق نداءات الاستغاثة بأعلى صوت مستغيثاً بأهل القرية , ولكن هذه المرة لم يكن من مجيب ولا مغيث , فلم يكن ليصدقه أحدهم بعد ذلك. 

 لقد كان هذا الرجل صادقاً فى المرة الأخيرة , ولكن بعد فوات الأوان , فقد فقد مصداقيته الى الأبد.

 أن تكون انساناً صادقاً , تصدق الناس فى أقوالك ثم تتبعها بأفعال تُصدّق تلك الأقوال دون مراوغة أو تحايل أو التفاف حول معنى ما قلت , هذا هو معنى المصداقية فى أبسط وأعمق معانيها , وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  ما معناه : ( وان الرجل ليصدق ويتحرّى الصدق , حتى يُكتب عند الله صدّيقا ).

ولقد اعتاد معظم المسؤلين المصريين على تضليل الشعب طوال عقود من الزمان وأصبح تزييف الحقائق هو الأمر الطبيعى , وأعتقد أن كل أبناء مصر لا يمكن أن ينسوا حركة التضليل الكبرى التى انتهت بنكسة عام 1967م. , وتوالت بعدها عمليات التضليل وتفاقمت بل وصلت الى ذروتها فى عهد الرئيس محمد حسنى مبارك الذى ظل يحكم مصر مدة ثلاثين عام تقريباً.

  فكم من مسؤل خرج علينا بتصريحات حول ما تعيشه مصر من رخاء واستقرار ونهضة صناعية واقتصادية ليس لهل مثيل فى المنطقة , وكم انهالت علينا التقارير المبهرة التى تبشرنا بمعدلات النمو العالية التى تعيشها مصر , والتى كانت - مع الأسف - لا تعنى سوى نمو المستوى الاقتصادى - فقط - لقادة ورموز النظام الحاكم , دون أن يبالى أحدهم بآلام الشعب وآماله , هذا الشعب الذى يعانى معظم أبنائه من الفقر والأمية والتخلف والقهر بكل أشكاله.

وكل ذلك يمثل شكلاً من أشكال فساد الأنظمة الحاكمة الناتج - بالطبع - عن طول مدة الحكم كأحد أهم أسباب فساد المسؤلين بشكل عام , وبذلك أصبحت أكبر مشكلة يواجهها النظام المصرى الحاكم حالياً - من وجهة نظرى - هى فقدان المصداقية على الرغم من محاولاته بأن يبدو صادقاً هذه المرة.

 أسأل الله أن يجنبنا الفتن وأن يحفظ مصر وأبنائها من كل شر وسوء,,

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه