الأربعاء، 9 فبراير 2011

الاعلام المصرى والثورة


بدأت ثورة التطهير من ميدان التحرير يوم الخامس والعشرين من يناير الماضى وسط محاولةٍ غريبة , بل وساذجةٍ للغاية , للتعتيم الاعلامى من جانب المسؤلين عن الإعلام فى النظام الحاكم فى مصر , وبدوا وكأنهم لا يعرفون شيئاً عن النظام الإعلامى العالمى الجديد , وأخذوا يتعاملون مع الأمر باستخفاف بعقول الناس ( معروفٌ عنهم ) , ولكنه هذه المرة فاق كل تصوّرٍ وزاد عن حده المعروف , فكان من الطبيعى أن ينقلب إلى ضده.

فى بداية الأمر بدأوا بمحاولة التهوين الشديد من شأن الأحداث الجارية على الساحة , بل وتجاهل ابراز الكثير مما يحدث على أرض الواقع , وياليتهم اكتفوا بذلك , بل ان الطامة الكبرى - والتى أعتبرها خطيئة فى حق الاعلام لا يمكن أن تمحى - هى تعمّد التضليل وقلب الحقائق والادّعاء زوراً وبهتاناً بأبشع الصفات فى حق شباب مصر الشرفاء من اتهامات تارة بالعمالة والعمل لحساب جهات خارجية , وتارة بمحاولة الصاق أعمال التخريب التى جرت ( والتى أصبح معروفاً الآن من المتسبب فيها ) وغير ذلك الكثير من الاتهامات الباطلة.

وخرج علينا العديد من رموز الإعلام الرسمى المصرى وبعض المسؤلين الذين اعتادوا النفاق لسنوات طوال فى محاولة لأن يصيبونا بعدوى التخلف والنفاق الذى تمكّن منهم , مما أفقد الاعلام المصرى - مع الأسف - أى رصيد من المصداقية لدى معظم أبناء مصر.

وعلى الرغم من أنهم نجحوا - الى حدٍ ما - فى تضليل قطاعٍ غير صغيرٍ من الشعب المصرى فى فترة من الفترات , الا أن ذلك لم يفلح مع القطاع الأعظم من الشعب الواعى , ونتيجةً لذلك , كان لا بد لكل من يريد معرفة حقيقة ما يجرى , أن يهرول الى كل من يمكن أن يمده بما يريد معرفته ويبحث فى كل اتجاه عن مصادر المعلومات الدقيقة عن الأحداث الساخنة المتلاحقة والتى من خلالها يمكنه تقييم الوضع القائم  تقييماً صحيحاً.

صحيحٌ أنه يمكن أن نختلف مع بعض القنوات الفضائية فى طريقة تناولها للأحداث , وقد لا نعرف توجهات ونوايا البعض الآخر , ولكن ما يهم كل الناس فى المقام الأول - كما أعتقد - هو الحقيقة ولا شىء غير الحقيقة أياً كان مصدرها , والشىء بالشىء يُذكر , فقديماً قال رسولنا صلى الله عليه وسلم : ( الحكمةُ ضالةُ المؤمن , أنّى وجدها فهو أولى الناس بها ).

وحدث ما لم يكن فى حسبان هؤلاء , فقد انتصر أبناء الثورة المباركة , وهنا أصبح هؤلاء المنافقون فى مأزق كبير , ولكن لأنهم يجيدون فن التلون ويملكون مهارة ركوب الأمواج , فقد تحولوا بين عشية وضحاها الى أكبر مؤيدين للثورة , بل انهم الآن الرعاة الرسميين لها وتحولت وسائل الاعلام الساذجة بكل طاقمها الساذج الى ( ثورجية ) , وصدرت الصحف القومية بعناوين لا يستطيع أن يكتبها حتى أعتى المعارضين لنظام الدولة.

بالتأكيد .. فإننا جميعاً لا نريد إعلاماً ضريراً .. مُضَلَلاً أو مُضَلِلاً ..

إننا نريد إعلاماً مسؤولاً ومحايداً .. يعطى الجميع المساحة العادلة لكى يعبر كلٌ منهم عن رأيه بدون حظرٍ أو تسلط , وينقل الصورة للجميع كما هى دون وصاية أو تدخل فى توجيه الناس باتجاهٍ معين ضد اتجاهٍ آخر.

وأنا على يقينٍ بأن إعلامنا سيتعافى يوماً ما , ليعود رائداً كما كان يوماً ما , ويكون قائداً لنا نحو الريادة فى كل مناحى الحياة بعون الله وفضله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه