الثلاثاء، 22 مارس 2011

كرنفال الاستفتاء

كرنفال الاستفتاء
( إن أكثر شىءٍ دفعنى إلى المجىء والمشاركة , هو أن أقول للشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجلنا , أن دماءهم لم تذهب هدراً وأن ما فعلوه لم ولن يذهب هباء )
                                                                                                                                   مواطن مصرى

مشهد من الكرنفال فى أسيوط

لقد شاركت من قبل فى العديد من الانتخابات أو الاستفتاءات - فى مدينتى أسيوط - ايماناً منى بأهمية أن أكون ايجابياً , حتى وان كان كل ما حول سلبىٌ أو يدعو الى السلبية ,  فكان من الطبيعى أن أشارك فى واحدٍ من أهم الأحداث التى تمثل نقطة فارقة فى تاريخ مصر وحاضرها ومستقبلها.

كان الوقت قُبيل المغرب عندما قررت النزول للادلاء بصوتى فى الاستفتاء على


التعديلات الدستورية ظناً منى أنه الوقت المناسب بعد أن يخف الزحام المتوقع , فتوجهت مباشرة الى مقر اللجنة التى أتبعها فوجدتها ممتلئة عن آخرها فتوجهت الى أقرب لجنة بعدها متمنياً أن يكون أقل عدداً , ففاجأنى طابور طويل للفتيات والسيدات بصحبة أطفالهن بشكلٍ لا يبدو من خلاله أيةُ علامةٍ على تواجد جنس الرجال داخل اللجنة.

ولما هممت بالانصراف للبحث عن لجنة أخرى , فاذا ببعض الشباب يدخلون , فتتبعتهم حتى اكتشفت أن طابور الرجال القصير - نسبياً - يتوارى خلف طابور النساء الطويل ..عندها غمرنى شعورٌ بسعادةٍ من نوع لم أعهده من قبل ,  شعورٌ بأننى فى مصر جديدة غير التى عشت فيها طوال عمرى والتى يعرفها الجميع , انها مصر ما بعد الثورة التى يشارك كل أبنائها فى بناء مستقبلها.


وعندما وقفت فى الصف , بادرنى الشاب الذى كان واقفاً أمامى بأسئلة حول الكيفية التى تتم بها عملية التصويت داخل اللجنة وكيف يتصرف , فلم يكن يعرف أى شىء عن ذلك , حيث أنها المرة الأولى التى يدلى فيها بصوته على الاطلاق , فاذا بالشاب الواقف خلفى يشاركنا الحديث , فهى المرة الأولى له أيضاً , ثم قال لى : ( ان أكثر شىءٍ دفعنى الى المجىء والمشاركة , هو أن أقول للشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجلنا , ان دماءهم لم تذهب هدراً وأن ما فعلوه لم ولن يذهب هباء ) , فلما سمعت منه ذلك , أمسكت نفسى قدر ما أستطيع كى لا تنزل دموعى أمامهم.


أيها المصريون .. ما أروع عواطفكم وما أطهر أحاسيسكم وما أنقى مشاعركم , وما أشد حبكم واخلاصكم لبلدكم.


ومع الاعتراف بوجود درجة من عدم الوعى والتسرع لدى بعض شبابنا المتحمس الذى يحتاج الى معرفة ماهية ثقافة الاختلاف والتدرّب على أساليب الحوار الراقى , وهو ما أرى أنه أمرٌ طبيعىٌ جداً بعد أجيالٍ لم تعرف الى الحرية من سبيل , وقد ظهر ذلك فى اعتداء البعض على د/ محمد البرادعى أثناء مشاركته فى الاستفتاء , الا أننا يمكننا أن نقول بكل الفخر, ما أجمل الحوار الذى كان بين أنصار نعم و مؤيدى لا , وما أرقى الاختلاف الذى لم يفسد للود أية قضية.


وفى النهاية , أعتقد أن كل من خرج ليشارك فى هذا الحدث الرائع قد شعر بنفس الشعور .. شعر أنه يوم استثنائى .. شعر أنه يوم عيد أو كرنفال سيظل أثره الطيب فى نفوس كل المصريين لسنواتٍ طويلة ولأجيالٍ عديدة.


فهنيئاً لنا جميعاً بهذا اليوم العظيم , ونحن مع الذين قالوا نعم , ونشكر الذين قالوا لا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه