الخميس، 24 مارس 2011

بلاغ الى وزير الداخلية

حوار مع موظف سجل مدنى

لم أكن أعلم قبل اليوم - على الاطلاق - أن مصلحة السجل المدنى كانت - ولا تزالتقدم تقريراً مفصلاً الى جهاز أمن الدولة ( المنحل ) عن كل من يذهب لاستخراج بطاقة الرقم القومى وابلاغهم أن المذكور قد تم تصويره باللحية , حتى وان كانت " سكسوكة " أو كما يحلو للبعض أن يسميها " دوجلاس ".

وقد اكتشفت هذا الأمر اليوم فقط - الخميس الموافق 24/3/2011م - وقد يكون هذا الأمر طبيعياً فى ظل وجود النظام الأمنى المتسلط الذى أسقطته ثورة 25 يناير , ولكن المفاجأة أن هذا النظام لا يزال معمولاً به حتى اليوم.

  البداية عندما استخرجت بطاقة الرقم القومى لأول مرة فى عام 2000 حيث كانت صورتى  بدون "السكسوكة" التى أطلقتها منذ عدة سنوات , وبالاضافة الى عامل الزمن , فمن الطبيعى أن تتغير ملامح الانسان , علماً بأنى لا أنتمى الى أى تيار ولم أشارك فى أى عمل سياسى على الاطلاق - على الأقل حتى الآن.

وقد ذهبت اليوم الى مكتب سجل مدنى أول أسيوط لاستخراج بطاقة شخصية جديدة , فقام الموظف المختص بالاطلاع على الاستمارة والأوراق المرفقة , وبعد فحصها قال لى أن صورتى القديمة الموجودة على البطاقة بدون "سكسوكة" , لذلك فلا بد من اعادة التصوير من أجل البطاقة الجديدة , فلم أمانع ولم أعترض , فهو أمرٌ منطقى وله كل الحق فى ذلك.

ثم طلب منى صورة أخرى للبطاقة القديمة , فأعطيته ماطلب , وبعد أن تم تصويرى وأخذت الايصال الذى سأتسلم به البطاقة الجديدة , وجدته يكتب بعض الكلمات على صورة البطاقة التى طلبها , ولما استفسرت عما يكتبه .. أخبرنى أنه يكتب عبارة  أن "المذكور قد تم تصويره باللحية "

- فسألته: هل تسمى هذه لحية ؟ فقال نعم , " اللى لحيته كبيرة أو صغيرة واحد "

- فسألته : وما المشكلة فى ذلك أصلاً ؟

- فأجاب : بكل صراحة ووضوح وعفوية بأنهم يرسلون تقريراً الى جهاز أمن الدولة يشمل كل من تم تصويرهم بلحية. 

- فقلت: له وأين هو جهاز أمن الدولة أصلاً ؟

- فقال : سيتم تقديمها الى الجهاز الجديد.

- قلت له : أن جهاز أمن الدولة قد تم الغاؤه وسيحل مكانه جهاز الأمن الوطنى الذى لن تشمل اختصاصاته ما كان يقوم به الجهاز السابق من مخالفات على الاطلاق.

- قال : ولكننا سنكتب التقرير على أية حال.

- قلت : وما الداعى منه اذا كان الغرض منه قد انتهى ؟ فما كان مقبولاً قبل الثورة , لم يعد كذلك بعدها.

- قال : لم تأتنا أى تعليمات بالغائه.

- فسألته : وماذا تفعل عندما يأتيك مواطن مسيحى أطلق "سكسوكة" مثلى ؟

- قال نكتبه فى التقرير أيضاً كالمسلمين تماماً ..

وهنا تدخّل زميله  قائلاً وهو يُخرج لى ملفاً من درج مكتبه به العديد من صور بطاقات تحقيق الشخصية لآشخاصٍ لا أعرفهم : أنظر يا أستاذ .. إن هذا النظام لا يُطبق عليك وحدك , وإنما هناك الكثيرين غيرك.

 استخرجت من جيبى بطاقة عضويتى بجمعية حقوق الانسان بأسيوط وقلت له اننى واحد من أعضاء الجمعية التى كانت تدافع عن أصحاب الحقوق من المستضعفين والمهمّشين  فى المجتمع الأسيوطى قبل الثورة , وسأدافع  بكل ما أوتيت من قوة عن حرية أى فرد داخل المجتمع المحلى أو الوطنى , وسأبذل ما أستطيع لفضح هذا الأمر حتى لا يتم تكراره بأية صورة من الصور فى أى مكان على أرض مصر.

حقيقةً , وعلى الرغم من وضوح حسن النية لدى القيادات الجديدة فى وزارة الداخلية لتحسين صورتها لدى المواطن المصرى الذى عانى منها كثيراً , الا أننى قد ساورنى بعض القلق بسبب هذا الموقف والذى أعتقد أنه سيشاركنى الاحساس به كل من يسمع به من أبناء مصرالحرة الجديدة , والتى لن يقبل أبناؤها عودة عهد التسلط  والوصاية أو الحجر على المواطنين أوالفساد بكل صوره مهما كان ثمن ذلك.

فهذا الموقف الغريب.. يثيرالعديد من التساؤلات التى لابدّ لها من اجابات واضحة وصريحة لازالة أية شكوك..

فهل هو لا يعدو أن يكون سذاجة موظفين حكوميين لم يتخلصوا بعد من قيود الروتين الذى كبّلهم - ونحن معهم - لسنوات قد تمتد لأكثر من أعمارهم ؟ أم أنهم جادّين فى ذلك وهم بالفعل يقومون برفع التقارير الى جهةٍ ما ؟

- هل هو عدم وعى لدى هؤلاء الموظفين بحقيقة ما يجرى فى مصر وطبيعة المستجدات على أرض الواقع ؟ أم أنهم لا يزالوا يعملون لحساب النظام السابق والثورة المضادة بصورة أو بأخرى ؟

- واذا كان الأمر كذلك , فمن غير المنطقى أن يكون مثل هذا السلوك مقتصراً على مصلحة السجل المدنى , وبالتالى فإن السؤال الذى يطرح نفسه هو.. ما هى بقية الجهات والمصالح التى لا تزال تنتهج نفس الأسلوب فى التعامل مع المواطنين ويحتفظ موظفوها بذات الفكر الفاسد كنظامه ؟ 

- واذا كانوا يعملون لحساب الثورة المضادة.. فمن بالتحديد الذى يحركهم ؟ وهل يقتصر الأمر على ذلك , أم أن هناك تقارير متعددة يتم ارسالها بانتظام الى تلك الجهات ؟ وما هى طبيعة هذه التقارير ؟

- هل تعلم القوات المسلحة بمثل هذا التصرف ؟ فإذا كانت لا تعلم , فها نحن نعلمها الآن , وإذا كانت تعلم , فهل من الممكن أن تكون هى التى تقف وراء هذا الأمر لغرضٍ أو لآخر ؟

- هل سيقوم الموظفون بتقديم التقارير بالفعل الى جهاز الأمن الوطنى البديل لجهاز أمن الدولة ؟ وهل سيقوم الجهاز الجديد بنفس دور الجهاز السابق ولكن بشكل غير معلن ؟

فى الحقيقة , أعتقد أنها تساؤلات لا يمكن التغاضى عن معرفة اجاباتٍ شافيةٍ لها.  

لكل ما سبق , فأنا أتقدم ببلاغ الى السيد وزير الداخلية لبحث هذا الأمر الذى يخالف جميع الأعراف , بل ويخالف مبدأ ضمان الحريات التى كفلها الدستور , وقبل ذلك.. يخالف الأهداف التى قامت ثورة 25 يناير من أجل ارسائها , كما أدعوا سيادته الى التدخل لوقف مثل هذا التصرف فى أية مصلحة أو هيئة كانت - أو ما زالت - تقوم بنفس الأمر والتأكد من أنها حالة أو حالات فردية , من أجل أن ننعم بحريةٍ حلمنا بها لنتشاركها جميعاً على أرض مصر.  

أسأل الله أن يحمى مصر ويحفظها من شرور بعض أبنائها..والله ولىّ التوفيق.                 

هناك تعليق واحد:

  1. هاجر خشبة8 أبريل 2011 5:26 م

    حسبنا الله ونعم الوكيل ربنا المنتقم الجبار ، كلنا معاك يا محمد مصر بقيت حرة ومن حق كل واحد ان يعبر عن رايه بحرية ومفيش امن دوله ،وربنا معانا لنغير مصر بجد كلنا يد واحد لاصلاح حال مصر للاحسن ان شاء الله

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه