الجمعة، 25 مارس 2011

الالتزام .. لا يكون إلا من داخلك

الإلتزام .. لا يكون إلا من داخلك
إدارة وتنمية بشرية

كانت الساعة حوالى الواحدة بعد منتصف الليل عندما خرجت من بيت والدى قاصداً منزلى سيراً على الأقدام , فكثيراً ما يستهوينى المشى بمفردى فى وقتٍ تقل فيه حركة المرور وتخلو فيه الشوارع من المارة , فكثيراً ما يكون مثل هذا الوقت هو الأفضل للتأمل والتفكر فى العديد من الأمور المهمة بالنسبة لى.




وعندما بلغت التقاطع الموجود فى نهاية الشارع , وجدت سيارة "تاكسى" تقف وحيدة فى اشارة المرور الحمراء , فتلفتُّ من حولى , فلم أجد أى ضابط أو شرطىّ مرور ..


 يا إلهى ! لقد كسر سائق هذه السيارة كل القواعد المتعارف عليها فى معظم شوارع
 مصر من سلوكيات الإهمال واللامبالاة وعدم احترام قواعد المرور والتى - للأسف - يمارسها نسبة كبيرة من المصريين يومياً دون حرج أو شعورٍ بالذنب , بل ومحاولين فعلها بأى شكل , لا يمنعهم فى ذلك الا وجود شرطىّ المرور - طبعاً فى حال عدم قبوله رشوة لتمرير المخالفة , وهى صورة أتمنى - بل سأسعى جاهداً - أن تختفى خاصة بعد ثورتنا على الفساد بكل صوره المقززة.


توقفت عن السير منتظراً أن تفتح الاشارة لأحيى هذا البطل وأشكره على سلوكه المتحضر الذى يمثل لنا جميعاً قدوةً فى مدى القدرة على التحكم فى النفس والمراقبة الذاتية دون انتظارٍ لوجود رقيبٍ الا ما يمليه عليه ضميره الذى يراقب الله فى سره وعلانيته سواءً بسواء , ولا يرائى بذلك أحداً , فلم يكن يراه إلا الله.


إنه مقام الاحسان الذى أخبرنا به حبيبنا صلى الله عليه وسلم : ( أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه , فإنه يراك ).


وبينما أنا كذلك , إذا بسيارةٍ فارهة ماركة مرسيدس تأتى من خلفه مسرعة وتخترق اشارة المرور الحمراء طبقاً لقواعد المرور المتعارف عليها..


يا الله ! لقد أعطانى سائق السيارة الفارهة للتو درساً عظيماً آخر , لقد علمنى أن الالتزام ينبع من داخل الإنسان ولا علاقة له بمظهره , لقد علمنى أن سائق التاكسى يمكنه أن يكون أفضل من صاحب المرسيدس , فقط لأنه يراقب الله.


والأجمل فى الأمر , أن سائق التاكسى لم يحرك ساكناً وظل منتظراً أن تفتح الاشارة ولم ينقد وراء المخالف أو يتبنّى فكرة ( ماهو كل الناس بتعمل كده..اشمعنى أنا ؟) , أو أن يقول : ها هو قد فعل مخالفة ولم يحاسبه أحد .. فلأفعل مثله وأيضاً لن يحاسنى أحد , بل تبنى قول السلف الصالح : ( لا يغرنّك كثرة الهالكين ).


وفى النهاية فتحت اشارة المرور , وقد كان السائق يرانى من بعيد , فالشوارع شبه خالية فظن أنى أنتظره ليوصلنى الى مكانٍ ما , ولما اقترب منى سلم علىّ وقال : إلى أين تريد الذهاب , فقلت له أنّى لم أكن أنتظره ليوصلنى إلى أى مكان بل لأشكره على موقفه الذى تعلمت منه والتزامه الذى أتمنى لنفسى وللمسلمين جميعاً أن نكون عليه لتهنأ بنا بلادنا.


وكأن كلماتى - التى يستحق أكثر منها - قد سحرته , فظل يشكرنى عليها بشدة وهو فى غاية السعادة.


 وهذا هو الدرس الأخير , فلا تبخل بكلمات الشكر أو المدح على من يستحق , فلربما تكون له دافعاً على مواصلة التميز , ولعله باستمراره فى تميزه أن يقتدى به ضالّ يبحث عن قدوة , فتكون كلماتُك صدقةٌ جارية تثقّل ميزانك يوم تطيش الموازين.


فاللهم طهّر قلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء , وارزقنا الاخلاص فى النية والعمل , وارزقنا حسن الخاتمة.. آمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه