الثلاثاء، 5 أبريل 2011

وداعاً أيها المفسدون

وداعاً أيها المفسدون



أيها الطاغية ..
ارحل ومعك كل من أعانك على طغيانك ..
ارحل عنا ودعنا نعيش بدونك ..
ارحل .. ومعك كل أذنابك ..


أيها الكاتب المُبدع ..
ألم تجعل قلمك فى أيدى من باعوا الوطن ..
فخوّنوا به كل من كان على الوطن أمين ..
وأمَّـنوا به كل الخائـنـيـن ؟


أيها الصحفى المعروف ..
يا من لم تراعى فى مهنتك شرفها المعروف ..
كم من المقالات كتبت فى تمجيد من هو بالفساد معروف ؟


أيها الإعلامى الكبير ..
أنسيت وأنت تبنى كيانك الكبير ..
بعلاقاتك بالكبار ..
أن مَنْ خَلَقَهُم .. ثم سوَّاهم ..
ثم صوَّرهم .. ثم ولاَّهم ..
هو وحده الكـبـيـر ..
وكل ما عداه صغير ؟

أيها المذيع " اللامع " ..
يا من كنت مع النظام ..
بل كنت أنت صوت النظام ..
أستحلفك بالله أن تجيبنى ..
كيف يمكن لأى إنسانٍ أن يتحول بسهولةٍ من " مع "..
إلى مذيعٍ لا " مع " ؟



أيتها الفنانةُ القديرة ..
ألم تُصدّعى رؤوسنا بأنكِ صاحبةُ رسالة ؟
ألم تخبرينا بأن أداء تلك الرسالة هو واجبكِ الذى لن تتخلى عنه أمام المجتمع ..
ومن أجل الـوطـن ؟

وحينما ناداك الوطن لم تسمعيه ..
وعندما حل وقت أداء الواجب ..
فإذا بك تسقطين سقوطاً مروعاً ..
وإذا بحقيقتك تتكشّف ..
وإذا بك تتعرين أمامنا بأكثر مما تعودنا منك ..
فظهر منك ما كنت تواريه عنّا ..
إنه الخواء الذى يتملك كيانك ..
إنها التفاهة والتتفيه ..
إنه الإفساد الذى كنتِ تُتقنين فنّه جيداً ولا تجيدين إلا تجسيده ..

فظننتِ أن الفساد باقٍ لا محالة ..
وتلك كانت الرسالة .


أيها المطرب الذى طالما تمايل الشباب على وقع ألحانك ..

ألم تكن تتغنى باسم الوطن ؟
ألم تكن فى كل البلاد أشهر شهير ؟
هل تدرى لم لفظك نفس الشباب .. فى التحرير ؟


بـبـســاطـة .. إنـــه التـــغيــيــر ..
بل قل .. إنه التطـهيـر.


أيها الشرطىّ المتسلط الغادر ..
ألم تكن تأتى بيوت الآمنين فى الفجر زائر ..
وعلى طريق أسيادك من الطغاة سائر ..
فتركت فى كل بيتٍ جُرحاً مُتقيحاً غائر ؟

والآن ..

وبعد حكم العدل سبحانه
فــى العـادلـى وأعـوانه ..

هل تشعر بالقهر .. أم تشعر بالمذلة ؟ 
هل تشعر ببعضٍ مما أذقته لإخوانك ..
وأهلك من بنى وطنك ؟
ألا تريد أن تُكفّر عن ذنبك ؟

أيها الموظف البيروقراطى المُرتشى ..
ألم تكن تعمل على تعطيل مصالح الناس ؟
ألم تكن تجبرهم على الرشوة لقضاء حوائجهم متجرداً من كل إحساس ؟ 
إذاً .. فلا عجب من أن تنزل بك لعنة رب الناس.

أيها الخطيب المُفَوَّه ..
ألم يهبك الله من سحر البيان ؟
ألم يأتمنك على تبليغ دينه والتبيان ؟
فلِمَ خنت الأمانة وضيعت الدين ..
ثم عكفت على أفعال حكامك تبريراً وتزيين ؟

أيها العالمُ الجليل ..
يا من تعلمت العلم وعلمته .. ليقال ..
لـقـد قـيــل !

أيها الفاسدون المفسدون فى كل مكان ..
لقد عشتم بيننا طويلا ..
وكان صبرنا عليكم جميلا ..
ولكننا قد أفقنا وتغيرنا ..
ولم يعد بوسعنا أن نتقبل وجودكم بيننا ..
فها هى ساعة الفراق التى حلمنا بها قد حانت ..
وها هى لحظة الوداع بلا عودةٍ قد آنت ..

فاذهبوا ونحن عليكم غير آسفين ..
فإنه الوداع .. أيها المفسدون .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه