الجمعة، 15 أبريل 2011

كيف نحاكم الحاكم ؟

                                         كيف نحاكم مبارك ؟

قال رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) فى الحديث الصحيح : ( كل ابن آدم خطّاء , وخير الخطّائين التوابون ) , فوضع لنا بذلك قاعدةً عن طبيعة البشر ليس لها استثناء , ألا وهى أنه من الطبيعى أن الناس فى هذا الوجود يخطئون , بل وأن يكونوا كثيرى الخطأ , أما قدر هذه الأخطاء وعددها , فأعتقد أننا نتفق على أنه أمرٌ يختلف من شخصٍ إلى آخر بحسب قدر الوازع الذى بداخله والقيم التى يحملها ومدى حرصه على عدم الوقوع فيها.


تم رسم هذا الكاريكاتير بواسطة أحد شباب أسيوط المبدعين فى إحتفالية " الفن ميدان "






ولقد كان الرئيس السابق محمد حسنى مبارك واحداً منّا - نحن البشر - له ما له وعليه ما عليه , مَثَله فى ذلك كأى إنسانٍ وكأى مسئولٍ فى أى مكان وفى كل زمان , بل لقد كان إنساناً كثير الأخطاء , سواء اعترف بذلك أو أصر على عدم الاعتراف كما يبدو من خطابه المسجّل.
وكمسئول .. فقد ارتكب الكثير جداً من الأخطاء , ومن الطبيعى أن تتم محاسبته أو محاكمته بحسب ما ارتكبه من أخطاء ..

وهنا نجد من يقول ارحموا عزيزقومٍ ذل , فى حين يقول البعض الآخر لا بد من القصاص العادل , هذا مع وجود طرفٍ ثالث يغالى - من وجهة نظرى - بالدعوة إلى محاكمته عسكرياً أو المطالبة بإعدامه وأتباعه ومعاونيه لإفسادهم  الحياة فى مصر على جميع الأصعدة , وبين هذا التشتت واختلاف الآراء والدعاوى .. كان لا بد من وضعٍ لمعايير موضوعية ثابتة يتم من خلالها محاسبة أى مسئولٍ فى أى موقع , وليس مبارك فحسب.
   
وأود قبل الخوض فى مسالة معايير المحاسبة أن أذكر..أنى وزوجتى بارك الله فيها - بفضل الله ومنته - ممن شاركوا فى التظاهرات ضد سياساته الفاسدة أثناء أحداث ثورة 25 يناير فى مدينتى أسيوط , بل وقمنا بتوثيقها ثم تحميلها على قناتى على you tube , محتسباً أن يكون ذلك من باب أفضل الجهاد الذى قال عنه الرسول (ص) : ( قول كلمة حقٍ عند سلطانٍ جائر ). 
   
وبدايةً .. فاننا جميعاً نعرف أن طول مدة البقاء فى السلطة هو أحد أهم الأسباب الداعية الى الفساد , بل والإفساد أيضاً , وقد يكون لهذه القاعدة استثناءات , الا أنها لا تنفيها , والتى ربما يكون خلفاؤنا الراشدون ( أبوبكر وعمر وعثمان وعلى ومعهم عمر بن عبد العزيز ) أحد هذه الاستثناءات , وهذه القاعدة - بالتأكيد - تشمل جميع درجات السلطة والمسئولية فى أى مكان وفى كل زمان.

ولكى نكون موضوعيين عند محاسبة مبارك وأسرته وأعوانه ومحاكمتهم , فلا بد أن تكون البداية من أن يكون الأهداف من هذه المحاكمة واضحةً ومُعلنة , وقد قمت بترتيبها بحسب درجة الأهمية من وجهة نظرى وهى كالآتى :

1- تأصيل مبدأ سيادة القانون وأنه فوق الجميع وأن جميع المواطنين سواسيةً أمامه لا فرق بين حاكمٍ ومحكوم.
2- أن تكون رسالة ردعٍ لكل من يتولى المسئولية من بعدهم تظل مانعةً لكل من تسوّل له نفسه انتهاج طريقهم.
3- إسترداد جميع حقوق الشعب المسلوبة حال ثبوت ذلك.
4- القصاص العادل لكل من ثبت تورطه فى أية قضية فساد دون تهاون.

 وأود هنا ان أستند إلى ما سمعته من الإعلامى المتميز الأستاذ أحمد المسلمانى فى احدى حلقات برنامجه المتميز "الطبعة الأولى"الذى لفت انتباهنا إلى نقطةٍ قد يغفل عنها الكثيرون ممن يطالبون بمحاسبة الرئيس السابق , ألا وهى أنه ربما يكون بعض أنصار الرئيس السابق يتعمدون المبالغة فى أرقام ثروته مع تسريب أرقام متضاربة إلى وسائل الاعلام المختلفة , وذلك حتى يظهر الرئيس السابق فى صورة البطل الذى ظلمه شعبه عندما تظهر الأرقام الحقيقية , وهو أمرٌ وارد على أى حال.

ولا بد أن نعى أن أسس محاسبة المسئولين التى يمكن أن نضعها فى الاعتبار , لن نقوم بتفصيلها من أجل حفنة من الأشخاص والمسئولين فى النظام السابق , وإنما هى معايير ينبغى أن تكون نبراساً نهتدى به وأساساً نتّكىء عليه فى كل مرةٍ حال محاكمة أى مسئول فى أىى زمان ومكان والتى يمكن أن تكون كالتالى :

1- أن نكفل له حق الدفاع عن نفسه أمام محاكم عادلة.
2- ألا يتم الحكم عليه مسبقاً أو التشهير به - خاصةً من قبل وسائل الإعلام - قبل إنتهاء إجراءات محاكمته من قِبَل الجهات المختصة.
3- عدم المبالغة فى حجم المخالفات المنسوبة إليه إلا بدليلٍ واضحٍ دون تكهنات وشائعات.
4- أن تتم محاسبته وفق القوانين الموجودة أمام المحاكم المدنية ( كأى مواطن ) , وليس وفقاً لقوانين إستثنائية أو محاكم عسكرية كما ينادى البعض.

أعتقد - من وجهة نظرى - أن هذه المعايير يمكن أن تشكّل أسس محاكمة المسئولين التى يمكن أن نستند إليها , ونطمئن إليها جميعاً دون إفراطٍ ولا تفريط وبما يضمن عدالة المحاكمة.

والله أسأل أن يحفظ مصر وكل بلادنا العربية من الفساد والمفسدين , ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.

هناك تعليقان (2):

  1. كلام سليم, بارك الله فيك

    ردحذف
  2. هكذا أخى لا بد أن تكون هناك قواعد حاكمة للجميع منظمة لحياتهم , وإلا تحولت الحياة إلى فوضى.

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه