الأحد، 1 مايو 2011

مطلوب رجل أعمال مسلم

فى الآونة الأخيرة .. طال الكثير من رجال الأعمال فى بلادنا العربية اتهاماتٌ كثيرة .. خاصةً ما يتعلق بتقصيريهم فى أداء حق الله عليهم بإخراج زكاة أموالهم لمستحقيها بخلاف واجباتهم تجاه مجتمعاتهم .. فى ذات الوقت الذى نجد فيه ثالث أغنى أغنياء العالم , وهو رجل الأعمال الأمريكى العصامى وارن بافيت , يتبرع بمبلغ يتعدى الثلاثين مليار دولار أمريكى الذى وُصف بأنه أكبر تبرع فى تاريخ البشرية , ليس هذا فحسب , بل إن هذا التبرع لمؤسسة لا تحمل اسمه , حيث أنه لا يسعى لتمجيده أو تخليده كما يفعلون فى بلادنا إلا من رحم ربى.


وارن بافيت

وبينما يثور عندنا جدلٌ واسعٌ حول السلوكيات المشينة التى يقوم بها بعض رجال الأعمال العرب من فسادٍ فى ذواتهم أو إفسادٍ لمن حولهم , بل للمجتمع بأسره فى بعض الأحيان كما يحدث من خلال أصحاب بعض القنوات الفضائية الساقطة , ناهيك عمن جمع أعظم الثروات من التجارة فى المحرمات كالمخدرات وغيرها , نجد أنه يثور هناك جدلٌ جميل حول مؤسسة بيل وميلندا جيتس الخيرية العملاقة التى أسسها رجل الأعمال الفذ بيل جيتس وزوجته , حيث قُدّرت قيمة أملاك المؤسسة بحوالى 37.6 مليار دولار أمريكى فى يوليو 2007 , وتنوعت أهدافها الرئيسة ما بين أهدافٍ على الصعيد العالمي كتعزيز الرعاية الصحية والحد من الفقر المدقع , وأهدافٍ محلية داخل الولايات المتحدة كتوسيع فرص التعليم والوصول إلى تكنولوجيا المعلومات.

إنه رجل الأعمال الحقيقى الذى نبحث عنه .. الذى لم ينسَ يوماً مسؤوليته .. ليس فقط تجاه أهله أو اقتصر على أبناء وطنه .. بل تعدى كل ذلك إلى البشرية كلها.

بيل جيتس وزوجته

مع أطفال أفريقيا

معاً .. يجوبان العالم

ويرعى الأطفال المحتاجين

وعلى الرغم من وجود عددٍ من رجال الأعمال العرب والمسلمين الشرفاء الذين لا يبخلون بالبذل والعطاء فى العديد من ميادين الحياة ونُكنُّ لهم كل التقدير والاحترام , إلا أنهم - بالنسبة إلى المجموع - قلة , ونتائج أعمالهم - الجليلة - قليلة , بل ومن المؤسف أننا قد نجد من بعض هؤلاء الشرفاء الإسراف غير المبرر فى الإنفاق على المباحات وبصورةٍ قد تُثير نفوس غير القادرين.


وكنتيجةٍ طبيعيةٍ لكل ما سبق .. تجمعت هذه الصور السيئة المتعددة لكثيرٍ من رجال الأعمال العرب لتُشَكل معاً الصورة الذهنية الرئيسة لرجل الأعمال فى وجدان نسبةٍ كبيرةٍ من شعوبنا العربية , وخاصةَ الفقيرة منها , بشكلٍ يدعو للأسف.


لذا أرى أنه من واجبنا أن نلقى الضوء على رجل الأعمال المسلم المتدين الناجح القدوة كما نحبه أن يكون , بل إننا فى حاجةٍ إلى وجوده بيننا , ولا بد أن نسعى إلى صنعه وإيجاد رائد الأعمال المسلم الملتزم فى مجتمعاتنا .. مقتدين فى ذلك بكبار رجال الأعمال من الصحابة الذين قال عنهم رسولنا صلى الله عليه وسلم : ( أصحابى كالنجوم , بأيهم اقتديتم..اهتديتم ) من أمثال سيدنا عثمان بن عفان وسيدنا عبد الرحمن بن عوف اللذان كانا أغنى أغنياء المسلمين رغم أنهما من العشرة المبشّرون بالجنة , وكذلك من السلف الصالح كالإمامين أبى حنيفة النعمان و عبد الله بن المبارك , وهما ممن جمع الله على أيديهم الدين والعلم والمال.


وهنا تحضرنى رواية رائعة من سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم عن أحد الصحابة الذى أبلى بلاءً حسناً فى إحدى الغزوات , فجعل له الرسول (ص) نصيباً مُميزاً من الغنائم , فسمع - وهو خارجٌ من مجلس الرسول (ص) حاملاً الغنائم - أحدهم يقول : ( لقد ذهب أجره ) _ يقصد بسبب قبوله الجائزة - فعاد مسرعاً إلى رسول الله (ص) ليُعيد إليه ما أخذ , فتعجب الرسول (ص) من ذلك وسأله عما دفعه إلى فعل ذلك , فأخبره بما سمعه وبأنه لم يتبعه من أجل هذا , فقال صلى الله عليه وسلم له :( كذب , فما ضرّه أن يغنم ويؤجر ) - أو كما قال صلى الله عليه وسلم.


وبهذا الحديث .. فقد وضع رسولنا صلى الله عليه وسلم   - لنا ولكل البشرية - قاعدةَ دينية دنيوية منهجية غايةً فى الأهمية .. وهى حقيقةٌ وقاعدة أصيلة فى الإسلام يغفل عنها - مع الأسف - الكثير من المسلمين أنفسهم , وهو يدخل تحت القاعدة العامة المعروفة التى يجب أن تحكم كل حياة المسلم , ألا وهى قوله (ص) : ( إنما الأعمال بالنيات ).

                                                     

إننا نريد أن يعلم الناس فى كل مكان أن الإسلام منهج حياة متكامل يشمل الدين والدنيا , وأنه لا تعارُض على الإطلاق بين النجاح الباهر فى الدنيا وبين الوصول إلى أعلى الدرجات فى الفردوس الأعلى من الجنة.

هناك تعليقان (2):

  1. كلام من ذهب عاشت ايدك اخي
    اتمنى لك التوفيق من كل قلبي
    اجمل شي في اسلوبك في الكتابه انك لاتنسى الدين وتستشهد بالاحاديث والقصص في حين غفل كثير من المدونين المهتمين بالتسويق الجانب الروحي (الدين الذي هو منهج الحياة).

    ردحذف
  2. أخى الفاضل ..
    أعتقد أن إظهار حقيقة ديننا كمنهج حياة , وتعريف غير العارفين به كما ينبغى .. إنما هو واجبٌ على كل مسلمٍ غيورٍ على دينه مؤمنٍ بعظمة رسالته.
    أشكرك على مرورك وجزاك الله كل الخير على دعائك.

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه