الأحد، 1 مايو 2011

تكوين الثروة

إن تكوين الثروات هو أمرٌ يسعى الى تحقيقه الكثيرون , وهو أمرٌ مباحٌ ومشروع , وليس عيباً - كما يظن البعض - وليس حراماً على الاطلاق أن يسعى أى إنسان إلى تكوين الثروة أو أن يصل بطموحه وسعيه إلى أعلى المراتب فى الدنيا , وفى ذات الوقت .. لا يتنافى ذلك أبداً مع قدرة الإنسان على أن يكون زاهداً على الرغم من غناه , وهى معادلةٌ صعبةٌ يجب أن يستوعبها المسلمون جيداً فى عصرنا هذا إذا ما أرادوا النهوض والتقدم .. ولكن كيف ؟!

 


لم يضع الإسلام على الإطلاق أىَ حدٍ لتكوين الثروات أو تحقيق الأرباح , شريطة ألا يترتب على تلك التجارة إحتكارٌ يضر بالغير, وأن تكون تلك الثروة حلالٌ مصدرها , بل إنى أعتقد أنه يجب أن يكون من بيننا من يسعى إلى أن يجمع الله له وعلى يديه خيرى الدنيا والآخرة , ونحن فى ذلك أولى من بعض أهل الخير ممن لا ينتمون إلى الاسلام كأمثال رجلى الأعمال المعاصرين العظيمين بكل المقاييس : وارن بافيت , وبيل جيتس.

بيل جيتس                           وارن بافيت

ولقد كان بعض عظماء أمتنا من أغنى الأغنياء , فهذا أحد العشرة المُبَشَرين بالجنة .. حَيىُ هذه الأمة .. ذو النورين .. أحد الخلفاء الراشدين .. سيدنا عثمان بن عفان , وهذا أحد العشرة المُبَشرين بالجنة أيضاً .. سيدنا عبد الرحمن بن عوف , حيث كانا ( رضى الله عنهما ) يُعَدُّ كل واحدٍ منهما " ملياردير " بمقاييس زماننا هذا.

ومن هؤلاء العظماء أيضاً .. أحد أصحاب المذاهب الأربعة الإمام أبو حنيفة النعمان الذى لم يمنعه اشتغاله بالعلم عن السعى فى طلب الرزق بل وأن يكون تاجراً ناجحاً , ومنهم أحد أئمة المسلمين وأزهدهم رغم غناه كسيدنا عبد الله بن المبارك , رضى الله عنهم وأرضاهم جميعا.

وقد يسأل البعض .. ما هو الحد الفاصل ما بين الدين والدنيا فى عملى وفى سعيى لتكوين الثروة ؟

وأقول لهم إنه ليس هناك ما يفصل على الإطلاق ما بين أعمالك الدنيوية والدين , فدينُك هو منهج حياتك الذى وضعه الله لك فى الأرض وأمرك باتباعه من أجل مهمتك العظمى التى خلقك من أجلها , ألا وهى خلافته فى الأرض وعبادته سبحانه , والتى لن تكون قد أديتها كما أرادها سبحانه إلا بإعمار أرضه.

وباتباعنا جميعاً لهذا المنهج .. يمكننا تحقيق النجاح الباهر فى هذه المهمة وبشكلٍ يفوق كل من يتبع مناهج أخرى لا تتفق مع المنهج الإلهى , حيث ننفرد وحدنا بإمكان جنى ثمار الدنيا والآخرة معاً بخلاف من يكتفى بجنى ثمار الدنيا فقط والتى يمكن أن يحصدها المجتهدون جميعا بحسب قدر أخذهم بالأسباب والامكانات المتاحة على اختلاف أديانهم ومناهجهم , فاؤلئك .. " أعمالهم كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماءً , حتى إذا جاءه لم يجده شيئا " فهو يجنى كل ثمار عمله فى هذه الحياة الدنيا , أما نحن فنقول" ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ".

فالمهم هنا هو أن يكون لديك هدفٌ واضحٌ من وراء السعى لتكوين الثروة , ويُتشرط بالطبع أن يكون هدفاً مشروعاً , والهدف هو النية والقصد من وراء عملك , فهل هو لمساعدة فقراء المسلمين ؟ أم لعمل مشاريع يفتح الله بها أبواب الرزق لخلقه حتى وان لم يكونوا على الاسلام ؟ أم لتسخيرها فى الدعوة الى الله والتعريف بالاسلام وتحسين صورته ؟ أم لأى هدفٍ آخر يرضى عنه الله ورسوله مع عدم إغفال القاعدة التى وضعها الله عز وجل فى كتابه العزيز ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) ولكن أن يكون جمع الثروة هدفاً بحد ذاته , فهذا مما لا يليق بالمسلم على الاطلاق.


فيا رجل الأعمال المسلم الناجح .. ويا رائد نهضة الأمة وقائد مستقبلها .. فلتجعل لك نية , ولتجتهد أن تجعلها خالصة لوجهه سبحانه , ولتتوكل عليه , ولتبدأ على بركة الله.

هناك 4 تعليقات:

  1. كيف وكل من يكون ثروة يذهب بها للخارج يغنيهم ويفقر بلده

    ردحذف
  2. لابد ان نفكر في مصلحة المجتمع ليرقى بنا وليس العكس يكفي اموال ضخت للغرب حتى كونوا ثروات على حسابنا وحساب مستقبل ابناءنا هم يكبرون ويرقون ونحن نصغر ونضمحل حتى اصبحنا متسولين

    ردحذف
    الردود
    1. يا ليت أغنياء قومى يفكرون فيصلحون

      حذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه