السبت، 7 مايو 2011

هل فقدت قناة الجزيرة مصداقيتها ؟

هل فقدت قناة الجزيرة مصداقيتها ؟
غسان بن جدو

قد نختلف معها فى اسلوبها فى تناول بعض القضايا , وقد نختلف حول تقدير أهدافها ومقاصدها , ولكن كونها وصلت إلى هذا المستوى الإحترافى فى العمل الإعلامى بالإضافة إلى تحقيقها مكانةً متميزةً وسمعةً دوليةً كبيرة , فقد استحقت قناة الجزيرة - بمنتهى الحياد والموضوعية - أن تكون أحد مصادر الفخر لنا كعرب , فقد كانت - ولا تزال - إحدى أفضل القنوات الإخبارية المتخصصة وأكثرها انتشاراً , وصاحبة النصيب الأكبر فى نسبة المشاهدة والمتابعة على المستوى العربى .. وربما أكثرها إثارةً للجدل.

وقد كانت البداية الحقيقية لانتشار قناة الجزيرة على المستوى العالمى - من وجهة نظرى - هو احتكارها - لفترة زمنية - تغطية الأحداث التى تجرى داخل الأراضى الأفغانية قُبيل ضرب أراضيها من قبل القوات الأمريكية وحلفائها وتغطيتها ونقلها لتلك الأحداث بشكلٍ احترافى لا يقل عن نظيراتها الغربية ذات الباع الطويل والخبرات الكبيرة فى مجال الاعلام.
ومع استمرار قناة الجزيرة فى انتهاج أسلوبٍ إعلامىٍ متميز وقدرتها على السبق والانفراد ببث العديد من الصور الحية للكثير من الأحداث الهامة - خاصةً فى منطقتنا العربية - مثل الغزو الأمريكى للعراق ومن ثم احتلالها , وكذلك الاعتداءات الاسرائيلية على الأراضى الفلسطينية  , فقد أصبحت أحد أهم المصادر الإعلامية التى يتم النقل عنها فى مختلف دول العالم.

ومع اجتياح نسائم ثورات حرية العرب , بدايةً من تونس مروراً بمصر وانتهاءً بتحقيق الحرية للجميع بعون الله , فقد كان من الطبيعى أن تكون الجزيرة فى طليعة القنوات العربية التى حملت على أجنحتها حبوب التحرير لتلقيح وتنقيح الوجدان العربى المشتاق إلى الحرية والمتلمس الطريق إليها , والذى وجد فى قناة الجزيرة وغيرها من القنوات العربية الإخبارية المتميزة متنفسه وإلهامه ليستكمل مسيرته الخالدة نحو تحريره.

وبعد نجاح الثورة فى كلٍ من تونس ومصر , نجح معها الإعلام الحر فى فك قيوده وحصل على حريته فحدث التصالح مع قناة الجزيرة التى عانت كثيراً من تضييق الأنظمة المستبدة عليها فى هاتين الدولتين وتقييدهما لحرية عملها على مدار سنوات من محاولات اغتيال الإعلام الحر.

وفى ظل استمرارها فى أداء دورها الرائد - أو كما كنا نظنه كذلك - فى توفير الحماية الإعلامية للأقليات المعارضة والأغلبيات الصامتة فى معظم بلادنا العربية والانتصار له من أجل تحقيق النصر على أعداء حريتهم من بنى وطنهم , فوجئنا بخبرٍ يدعونا إلى أن نتوقف لنعيد حساباتنا فى تقييمنا لهذه القناة , ألا وهو خبراستقالة غسان بن جدو مدير مكتب قناة الجزيرة فى بيروت.

وقد جاءت استقالة بن جدو احتجاجاً على سياسة القناة , التى اعتبرها تحريضية فى تناولها أحداث الثورات السورية واليمنية والليبية - على حد قوله - وتجاهلها شبه التام لأحداث البحرين , مما يُفقدها المصداقية والموضوعية ويطعن فى حياديتها تجاه نقل وتغطية الأحداث , ويشكك فى نواياها وتوجهاتها , ويثير التساؤلات حول مدى تطويعها لمعالجتها الاعلامية للأحداث من أجل خدمة المصالح القطرية وتحقيق أجندتها الخاصة.

يا تُرى ..

هل هكذا يستخدم الإعلام ؟

ومتى نرى الإعلام الحق .. الذى لا يكون همّه إلا نقل الحقيقة وإحقاق الحق ؟

وهل سننتظر أن يهبط علينا من السماء ؟

أم يجب أن نصنعه نحن بأيدينا ؟ 

أعتقد أنه بالفعل قد آن الأوان لكى نصنع بأنفسنا إعلامنا الذى نستحقه ..

ولا بد أن نوجد السبيل إلى ذلك .

هناك تعليقان (2):

  1. تمهل يا صاحبي ، هل علمت خلفيات استقالة بن جدو ؟
    هل تعرف خلفية هذا الشخص الذي حسبناه محترفا ؟
    هل تعرف انه شيعي و درس بلبنان تحت مظلة حزب الله
    له وراء تام لاصحاب العمامة من ولاية الفقيه في ايران
    و سبب استقالته الأول هو تجاهل الجزيرة لأحداث البحرين
    التي كانت فيها ثورة طائفية للشيعة ضد السنة
    و ما كان من تدخل للسعودية هناك لقمع الشيعة و حماية
    السنة ، لم يستسغ هزيمة بني جلدته هناك و زاد الطينة بلة تجاهل الجزيرة فكان الطلاق
    من جهتي لا آبه به فقد ابان عن طائفيته الكبيرة
    التي لا نحتاجها في زمن الإعلام الجديد ،
    +
    مع وصول الإعلام الجديد لمراحلة المتقدمة و المتلألئة
    ما عاد الإعلام القديم بالقوة التي كان عليها ، لذا
    فاي شخص اصبح يصنع اعلامه بنفسه ، بورك فيك
    سلام

    ردحذف
  2. أخى عبدالحفيظ

    أنا أتفق معك تماماً فيما ذكرته بخصوص الاعلام الجديد وبأن أى شخصٍ يمكن أن يصنع إعلامه بنفسه , فهو مستقبل الاعلام الحر القادم بقوة , والذى ستصبح - بلا شك - له السيطرة يوماً ما , إلا أن التليفزيون لا يزال حتى الآن هو صاحب الأثر الإعلامى الأكبر.

    أما فيما يخص بن جدو , فيبدو أن لديك معلومات لم أكن أعلمها عنه وعن تشيعه , ولكن هذا لا يمنعنا - كما أعتقد - من تطبيق العدالة بيننا على اختلاف طوائفنا , بل إنه من حقنا أن نعلم حقيقة ما يجرى على أرض البحرين الشقيق بغض النظر عن كون شيعة البحرين ظالمين أو مظلومين وهو ما يجعلنا لا نستطيع أن نجزم بأيهما نظراً للتعتيم الإعلامى عليه, فالمطلوب فقط هو العدل الإعلامى على الأقل وفقاً لقوله تعالى : ( ولا يجرمنّكم شنئان قومٍ على ألا تعدلوا , إعدلوا هو أقرب للتقوى )

    جزاك الله خيراً على المشاركة والتوضيح

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه