الأحد، 5 يونيو 2011

أساسيات التفاوض

أساسيات التفاوض

عندما كنت أتابع - بكل الأسى - ما يسمى بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية , كنت أضحك من شر البلية , وكنت أتساءل على ماذا يتفاوضون ؟ وما هو الأساس الذى تقوم عليه هذه المفاوضات ؟ وهل يمكن أن يكون قادة العرب - وخاصة الفلسطينيين منهم - بهذه السذاجة ؟

بل إن تلك المفاوضات - فى رأيى - سذاجةٌ مقززة , وسخافةٌ مميتة لكل شعورٍ بالعزة , وقتلٌ لكل محاولات استعادة الكرامة المسلوبة , والتفافٌ على قاعدٍة تاريخية لا أعلم لها استثناء فى تاريخ البشرية , ألا وهى أن " ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة ".



ولقد أثارنى خبرٌ قرأته على صفحات الإنترنت وتناقلته وكالات الأنباء عن استعداد الرئيس الفلسطينى محمود عباس لاستئناف مفاوضات السام - عفواً أقصد مفاوضات السلام - استناداً إلى مبادرة فرنسية , والتى أعتقد أنها - إن وافقت إسرائيل على الدخول فيها - فهى تهدف إلى إفشال - أو على الأقل تعطيل - إعلان إقامة الدولة الفلسطينية من خلال الآمم المتحدة فى شهر سبتمبر القادم  , وهو أحد الأساليب المعروفة من الجانب الإسرائيلى لكسب الوقت بهدف إيجاد أمرٍ واقعٍ جديد , لا يعرقل الحصول على الحق العربى الفلسطينى فحسب , وإنما إلى إنهائه إلى الأبد.

   
وفى حدود علمى , فإنه ليست هناك أية مفاوضات فى الدنيا كلها , إلا ولا بد أن يكون لها أسس وقواعد تمثل الحد الأدنى الذى يمكن أن تُبنى عليه تلك المفاوضات , ولكن أن يكون الأمر - من طرفنا نحن العرب - مجرد رحلات واجتماعات وتصريحات مع علمنا المسبق بأن ما نريد التفاوض عليه هو من الثوابت المرفوض طرحها على مائدة المفاوضات أصلاً من الجانب الآخر , فهذه هى العبثية كما أنزلت , وهى الهزلية فى أروع صورها.

وتكتمل منظومة المفاوضات الفاشلة - مع الأسف - بافتقادنا إلى أية أوراق ضغط يُعتد بها , وافتقارنا إلى الوسائل الفاعلة التى يمكن أن نجبر من خلالها الطرف الآخر على إحترامنا على أقل تقدير.

وفى تقديرى , إن الأمر يمكن أن يتغير , بل ويتحول إلى صالحنا , ولكن بشرط أن نعد العدة لذلك بشكلٍ جيد بناءً على خطةٍ أساسها :

  • ما نملكه من إمكانات على أرض الواقع , وإن كانت محدودة , فأولاً نحن نملك الحق الذى لا لبس فيه إلا على من لا يعلم الحقيقة أو من لا يملك البصيرة , وكذلك فإن اتحاد الفصائل الفلسطينية هو أحد أهم ما نملك الآن للضغط على الجانب الإسرائيلى بصورةٍ أو بأخرى , ثم توحد مجهوداتنا نحن العرب والمسلمين بكل ما هو ممكن من أجل تحقيق النصر الموعود.

  • المستجدات التى تجرى على الساحة العربية , فالمستقبل العربى - بشبابه الوطنى الثورى الحر المتحمس - الرافض تماماً لكل أشكال الصلف الإسرائيلى سيكون المسمار الأخير فى نعش الصهيونية بأكملها فى القريب العاجل بإذن الله.

  • دعم الدول الصديقة ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدنى والمنظمات الدولية المعارضة للتجاوزات الإسرائيلية بشكلٍ أو بآخر والمؤيدة أو الداعمة للحق العربى الفلسطينى ولقيام الدولة الفلسطينية.  

  • الحراك المؤسسى والشعبى اليهودى المعتدل داخل اسرائيل وخارجها , فهناك العديد من الحركات الإسرائيلية المعتدلة التى يمكن أن نتعاون معها لفضح الممارسات الإسرائيلية المخالفة لكل الأعراف والقوانين وتوضيح حقوقنا المسلوبة والتى لا يعلمها معظم سكان العالم , كحزب ميريتس وحركة السلام الآن الآن المناهضتين للاستيطان والمؤيدتين لقيام الدولة الفلسطينية من داخل إسرائيل , وحركة ناطورى كارتا المعارضة أصلاً لقيام دولة إسرائيل من داخل الولايات المتحدة الأمريكية. 

وبحسن استغلال الأسس السابقة مع الاستخدام الأمثل لمهارات التفاوض المعروفة -
والتى يجب أن نتحلى بها وبخاصةٍ أهل السياسة منا - بشكلٍ مدروس , والتمكن من
أدواتها لتطويعها فى خدمة قضايانا ومن ثم تحقيق أهدافنا , سنصل بعون الله وفضله إلى
ما نصبو إليه. 

إنها فقط معطيات المرحلة الراهنة التى ينبغى لنا استخدامها مع عدم ترك أية فرصة أو بصيص أمل منها حتى تحين لحظة الحسم , والتى وإن طال انتظارها .. آتية لا محالة.

هناك 5 تعليقات:

  1. تحليلك رائع و منطقي ، لكن ما لا يجب نسيانه
    ان العودة لمبادئ الدين الإسلامي و الجهاد
    هو ما سيحرران فلسطين و ليس اي شيئ آخر
    بورك فيك ، سلام

    ردحذف
  2. أخى
    إن المواجهة قادمةٌ لا محالة , ونصر الله قريبٌ بلا شك , ولكن الأمر يدخل - من وجهة نظرى - ضمن إطار قوله تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) فإعداد القوة - على الأقل فى وقتنا الراهن - لا يقتصر على القوة العسكرية فقط , وإنما يشمل حشد كل ما تستطيع حشده من القوى المختلفة والمتنوعة.
    جزاك الله خيراً

    ردحذف
  3. ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة

    وإذا أردنا المفاوضات فتكون ونحن أقوياء ولسنا الجانب الضعيف .. قد تحدث المفاوضات تقدماً على الصعيد السياسي ولكن يجب ان يصاحبها مقاومة باسلة تحسن وتقوي موقفنا عند التفاوض ..

    أعجبني طريقتك في النقاش وطرح الموضوع.

    تقبل خالص احترامي وتقديري.

    ردحذف
  4. المفاوضات بجانب المقاومة الباسلة التى يجب تدعيم استمرارها .. هذا بالفعل ما أردت التنبيه إلى أهميته.

    شكراً لك أختى وجع البنفسج.

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه