الجمعة، 17 يونيو 2011

الإسلاميون قادمون

الإسلاميون قادمون


فى اعتقادى , أن فترة حكم الرئيس الشهيد محمد أنور السادات - وإن اختلفنا معه فى بعض القضايا - كانت واحدة من أفضل الفترات التى مرت على الاسلاميين فى مصر من وجهة نظرى , فقد مكّن لهم وأعطاهم الكثير من الحريات , كحريات التحرك والتعبير والدعوة والعمل , فقويت شوكتهم فى عهده.


ولكنه - مع الأسف - تم اغتياله على أيدى البعض منهم .. استناداً إلى فتوى ضالة بجواز قتل الحاكم , وذلك لعدم فهمهم - ومعظم العرب فى ذلك الوقت - للكثير من أفكاره , ولقصر نظرهم عن رؤية بُعد نظره حول قضايا الأمة , والتى أدركناها الأن بعد سنواتٍ من رحيله , ولا نستطيع تحصيل حتى أقل القليل مما كان يحاول أن يفعل , بل كان اغتياله - بلا شك - سبباً رئيساً فى تراجع الدعوة الاسلامية المعتدلة وتأخرها لسنوات , كانت - مع الأسف - هى فترة حكم الرئيس السابق حسنى مبارك.




بينما كان من أبرز ما يُميزعهدىّ كلٍ من الرئيسين : الراحل جمال عبد الناصر والسابق مبارك , بالاضطهاد الشديد لكل من ينتمى إلى أى تيار أو حركة إسلامية , بل إن الأمر وصل - من وجهة نظرى - إلى حد محاربة كل ما هو إسلامى إلى الحد الذى جعل - على سبيل المثال - شخصاً مثل شكرى مصطفى مؤسس جماعة التكفير والهجرة فى مصر , وكان قد انشق عن جماعة الاخوان المسلمين فى عهد عبد الناصر, أن يُقدم على تكفير المجتمع بأكمله بحجة أن الحاكم الذى يفعل ما يشاء دون أى وازعٍ ويأمربعمليات التعذيب الوحشية التى تعرضوا لها فى السجون المصرية , فهو حاكمٌ كافر , وأن الشعب الذى تركه يفعل كل ذلك وسكت عنه ولم يقم بمحاسبته أو مساءلته هو أيضاً شعبٌ كافرٌ مثل حاكمه.




ومع اختلافنا تماماً مع نهج التكفير أو التفسيق , والذى أصبح يتبناه - مع الأسف الشديد - بعض الاسلاميين المتشددين تجاه كل من يخالفهم الرأى , متفوقين فى ذلك على جماعة التكفير والهجرة ذاتها , فإن هذا لا ينفى تعرض الإسلاميين بالفعل إلى الاضطهاد والتنكيل بشكلٍ - ربما - لم يسبق له مثيل منذ فجر الإسلام , وهو أيضاً لا يعنى أن كلُ الاسلاميين متشددين , ولا يصح أبداً أن نعمم بعض الأفعال التى يقوم بها البعض لنلصقها بكل ما هو إسلامى أو نصف بها كل من ينتمى إلى أية جماعة إسلامية.

بل إن ذلك - فى اعتقادى - يخالف الموضوعية وأسلوب المنهج العلمى فى تحليل الظواهر كما نحاول - بل وينبغى - أن نكون بعد ثورة 25 يناير , بل ويتطابق تماماً مع ذات المنطق الغربى الظالم - فى عمومه - الذى يتهم كل ما هو إسلامى بالارهاب , خاصةً وأن هذه الجماعات تختلف مع بعضها البعض فى الفكر والنهج والأسلوب , وهو ما لا يفهمه جيداً بعض الاعلاميين الموجودين على الساحة نظراً للأسباب التالية ( مع افتراض حسن نية معظم الإعلاميين واستبعاد من يتعمد منهم الإساءة للإسلام ويعمل على استبعاده من الحياة العامة ) :

1- قلة اطلاع البعض على تفاصيل كل جماعة من هذه الجماعات من حيث النشأة والأفكار والتوجهات والمنهج والأسلوب.

2- عدم احتكاك معظمهم بالاسلاميين عن قرب من أجل فهمهم أو استيعابهم أوحتى لتقريب وجهات النظر.

3- تبنى الكثيرون منهم لنظرياتٍ وأحكامٍ مسبقةٍ - معظمها مبنىٌ على الصورة التى رسمها لهم نظام مبارك على مدار حكمه - دون بذل مجهودٍ حقيقى للوقوف على الحقيقة بأنفسهم.

وهو ما يُمثل - من وجهة نظرى - أحد العوائق التى تقف فى وجه الاعلام الحر المستنير , بل والمُحزن أنه يدفع إعلام ما بعد الثورة إلى تبنى منهجٍ يكاد يتطابق مع منهج ما قبل الثورة , مدفوعاً - فى رأيى - باعتقادٍ يسيطر على معظم القوى الوليدة للثورة , بأن الاسلاميون - كون بعضهم يمثل أقوى كيان سياسى منظم فى البلاد - سيسيطرون لا محالة على البرلمان من خلال الانتخابات الحرة القادمة , مما يعنى السيطرة على المستقبل السياسى للدولة وتوجيهه كيفما أرادوا.

وهو أمرٌ بعيدٌ تماماٌ عن الحقيقة كما أعتقد , مفتقدٌ للدقة وللموضوعية , مدفوعٌ بحماس الكثيرين من شباب قوى الثورة عديمى أو قليلى الخبرة بالحياة السياسية , وذلك للأسباب التالية من وجهة نظرى :

1- أن الاسلاميين - رغم التعاطف معهم - كثيراً ما كانوا يكسبون الانتخابات فى الماضى كُرهاً لنظام مبارك , وليس اقتناعاً بدورهم السياسى أو التنموى مثلاً.

2- أن الاسلاميين مهما بلغ عددهم , فهم يمثلون نسبة قليلة فى المجتمع المصرى ولا يمثلون شريحة كبيرة منه.

3- أن الاسلاميين - للأسف الشديد - ليست لديهم ( من بداية عملهم السياسى فى عهد السادات وحتى الآن ) رؤية نهضوية وتنموية واضحة أو محددة يٌمكن أن يجمعوا عليها الشعب فى المرحلة القريبة القادمة , ولا يملكون - من وجهة نظرى - إلا الشعارات ( على الأقل حتى لحظة كتابة هذه السطور ). 

وعلى الجانب الآخر , فإن المتتبع الآن لحركة الاعلام المصرى يلاحظ - بشكلٍ عام - أنه يعمل على إبراز سلبيات بعض الجماعات الاسلامية - وبعضها حقيقى - بما فيها الأفعال الفردية التى يتطلب الانصاف والحيادية ألا يتم تعميمها أوأخذ الجميع بذنبها أو وصمهم بها , وذلك بجانب تعمد بعض الاعلاميين - فى كثير من الأحيان - عدم إبراز ايجابيات الاسلاميين على الاطلاق وتجاهلها تماماً , وهو ما لا يتفق مع العقل والمنطق السليم فى تناول القضايا وتحليل الأحداث.

وكل ذلك لا بد وأن تكون له فى النهاية عدة نتائج منطقية , منها على سبيل المثال تخويف الشعب المصرى من السلفيين والدعوة إلى مناهضتهم بكل اتجاهاتهم , على الرغم من كونهم يمثلون إحدى الجماعات الإسلامية التى تتخذ نبذ العنف منهجاً لها فى الدعوة , بل وعُرف عنهم تجنب الإصطدام بالنظام الحاكم , لدرجة أنه لا يُذكر لهم أى نشاط سياسى فى عهد مبارك , ولم يشارك الكثيرون منهم فى أحداث الثورة , مما جعل البعض يتهمهم بالسلبية.

وهو ما يجعلنى لا أقبل - عقلاً ومنطقاً - فكرة تحولهم فجأة إلى محبين للعنف وراعين له , ولا أستطيع أن أصدق أنهم وراء عددٍ من أحداث العنف والإعتداءات كما يحاول الإعلام أن يصورهم , وإن كان وجود بعض المتهورين أو ذوى الحماس الزائد بينهم يظل احتمالاً قائماً , بالاضافة إلى احتمال اندساس بعض المخربين من البلطجية بينهم بعد إطلاق لحاهم , وهى أمورٌ لا بد من أخذها بعين الاعتبار إذا ما كنا نبحث عن الموضوعية والمنطقية.

ولكن هناك مثلٌ عامّىٌ شهير يقول " اللى يخاف من العفريت .. يطلع له "  فربما تكون من أبرز النتائج المترتبة على السياسة الاعلامية المتبعة حالياً فى الهجوم على الاسلاميين - خاصة من جانب الاعلاميين المعروفين بالعلمانية الفجة وعداوة الدين - هو إثارة مشاعر التعاطف لدى الشعب المصرى - العاطفى بطبعه - تجاه الاسلاميين بشكلٍ عام والاخوان المسلمين بشكلٍ خاص , الأمر الذى سيقلب الدفة لصالح الاسلاميين فى الغالب.

أليس من الأفضل لهؤلاء التركيز على أنفسهم من أجل العمل لما هو قادم بصورةٍ أكثر واقعية وعملية , بدلاً من الإنشغال بالغير وتضييع الوقت وإهدار طاقاتهم وطاقات الشعب المصرى كله ؟

عموماً فإن هذا هو الغباء الاعلامى المعروف والذى لا يستطيع أهله الاستغناء عنه , فيؤدى إلى عكس ما يسعون إليه كما يُمكن أن نستنتج من هذه الأغنية للمطرب الشعبى شعبان عبد الرحيم الشهير ب " شعبولا " والذي يتحدث فيها عن الاخوان المسلمين
حيث تقول كلماتها ( كما قرأتها على موقع " فيس بوك " ) :


يا مهاجم الإخوان ......هاتروح من ربنا فين؟
ملقوش في الورد عيب ..قالوا أحمر الخدين
...
...لو قلنا تضحيات...........محدش أدهم
...من سجن لاعتقالات ومصادرة لحقهم
......في ناس بيخونوهم وخلاص مافيش أمل
نسيت يا شعب مصر يوم موقعة الجمل
و أييييييه
بيقولوا منظمين والخبرة عندهم
لو فيكم حد شاطر كان يعمل زيهم
كان يعمل زيهم... اييييييييييييييه


وفى النهاية نسأل الله أن يولّى من يَصلُح وأن يُصلِح من تولى , إنه ولىّ ذلك والقادر عليه.

هناك 4 تعليقات:

  1. مقال رائع بحق ، بوركت
    صلح الله امورهم و اموركم و جمعكم في الخير
    سلامي لكم

    ردحذف
  2. آمين يا رب العالمين , ولكم بمثله وزيادة
    بارك الله فيك

    ردحذف
  3. الأخ الفاضل : أ/ محمد نبيل
    أشكرلك هذا الطرح التفصيلى الهام والذى يجب أن يقرأ بعناية وتفهم دون تسرع ....
    تقبل تقديرى واحترامى
    بارك الله فيك وأعزك

    ردحذف
  4. أتعجب كثيراً من هذا العداء الإعلامى للإسلاميين , والأعجب أن من يتزعمون حركة العداء من المسلمين أيضاًأو يُفترض ذلك , حتى أن الأمر قد يصل إلى حد التشكك فى نوايا هؤلاء وما إذا كان البعض منهم يعمل لحساب أجنداتٍ مشبوهة داخلية وخارجية.

    أما الأكثر إثارةً للعجب والدهشة ..

    أنهم لم ينتبهوا - حتى الآن - إلى غبائهم الإعلامى المُفرط الذى يأتى بنتيجةٍ عكسيةٍ لما يعملون من أجله.

    أخى العزيز أ/ محمد الجرايحى ..

    أشكر لك اهتمامك وحرصك وإخلاصك الذى أستشعره فيك دوماً من القضايا التى تعرضها فى مدونتك.

    جزاك الله خيراً.

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه