الخميس، 30 يونيو 2011

حول إدارة الأزمات , وإدارة الوقت

احتفظ بهدوءك ..
وإن كانت ليلة الامتحان
إدارة وتنمية بشرية

على الرغم من اقتناعى التام بأهمية التركيز وعدم تشتيت الذهن بأية صورةٍ فى مثل هذه الليلة , وعلى رأسها الخروج من المنزل الذى سيكون سبباً - بالتأكيد - فى إهدار الكثير من الوقت الذى أحتاج إلى كل لحظةٍ منه , إلا أنى فعلت عكس كل قناعاتى تحت إلحاحٍ من بعض أصدقائى بأهمية وجدوى الخروج معهم فى تلك الليلة ..


إن المراجعة بتركيزٍ فى ليلة الامتحان من أهم ما يجب على الطالب أن يعطيه الاهتمام اللازم , فهو بجانب كونه استعادة وتجميع وتلخيص لكل ما تمت دراسته على مدار العام الدراسى , فهو أيضاً تنشيطٌ ضرورىٌ للذاكرة و تهيأةٌ لا بد منها للذهن من أجل اكتساب الثقة المطلوبة والاستعداد الجيد قبل دخول الإمتحان.


وفى كل عامٍ عندما تعود امتحانات الثانوية العامة وما يصاحبها من رعبٍ طلابىٍ عجيب , أتذكر ذلك الموقف العصيب الذى مررت به أثناء الامتحانات النهائية عندما كنت فى الصف الثالث الثانوى , فقد اتفقت مع بعض أصدقائى على مراجعة مادة الكيمياء معاً ليلة الإمتحان , وذلك بعد اتفاقنا مع أحد المدرسين المتميزين فى تلك المادة , على أن يكون ذلك لمدة عدة ساعاتٍ فى منزله , وكانت تلك هى المرة الأولى والأخيرة التى خرجت فيها من المنزل ليلة الإمتحان.



أتذكر أن منهج الكيمياء فى ذلك الوقت كان مكوناً من تسعة فصول , وكنت وزملائى متقنين تماماً للأربعة فصولٍ الأولى , ولكننا لم نتناقش فى الأمر وذهب كلٌ منا إلى حصة المراجعة على اعتبار أن الوقت سيكون كافياً لمراجعة المادة كلها , بالاضافة إلى ثقتنا فى أن الخبرة الكبيرة التى يتمتع بها ذلك الأستاذ .. ستمكنه من إعطائنا المختصر المفيد الذى كان يمثل هدفنا الرئيس من ذهابنا إلى تلك الحصة.


ولقد كان أستاذنا مُنظماً للغاية , فبدأ معنا بمراجعة المنهج من بدايته , أى بدأ بالفصول الأربعة الأولى , الأول فالثانى فالثالث وأخيراً انتهينا من الرابع , كان الجو العام مشجعاً ومُكسباً للثقة فى تجاوز الإمتحان بكل سهولة.

ولكن حدث ما كنت أخشاه بالفعل , فقد تفاجئنا بحضور مجموعةٍ طلابيةٍ أخرى تنتظر دورها فى مراجعة ليلة الإمتحان أيضاً , أصابنى ذلك الموقف بصدمة , فقد داهمنا الوقت دون أن نشعر بمروره رغم استغراقنا عدة ساعات كانت الأغلى على الاطلاق فى ذلك الوقت , والكارثة أنى أضعت الوقت فى مراجعة ما لا أحتاج مراجعته.

وبذلك فإن المحصلة النهائية لم تكن صفراً فقط , وإنما كانت سلبية شديدة السلبية , فأنا لم أراجع خمسة فصول كاملة من المنهج كانت هى الأطول والأهم , فقد كانت تمثل حوالى ثلثى المادة , وكانت تتضمن فصلاً كاملاً عن الكيمياء العضوية , وهو ما يعلم مدى أهميته ذوو التخصص العلمى ودارسو الكيمياء , بالإضافة إلى أن الوقت المتاح لا يكفى بأى حال لمراجعة الفصول المتبقية.


لقد كانت إحدى المشاكل الرئيسة فى حدوث ذلك والتى لم أكن أعرف أهميتها فى ذلك الوقت , هى أننا جميعاً - يتقدمنا أستاذنا الفاضل - لم نكن نعلم شيئاً عن كيفية إدارة الوقت , وكنا جميعاً قليلى الخبرة بالحياة ومعنا أستاذنا ذو الخبرة والكفاءة العلمية.
عدت إلى المنزل محطماً أشعر بالضياع وبخروج الأمر من بين يدىّ , كانت الدموع تنهمر من عينىّ بغزارة , خاصةً وأنه كان لدينا فى تلك الفترة نظاماً غير عادل , فقد كان من يرسب فى إحدى المواد , فإن عليه إعادة السنة كاملة بكل المواد وهو ما لم أعتده و أجربه طوال حياتى , ولذا فقد شكل الأمر علىّ ضغوطاً نفسيةً كبيرة.

وبعد فترة من شلل التفكير المؤقت , استجمعت قواى من جديد , وقررت التفكير بهدوء حتى أتمكن من مواجهة ومن ثم تجاوز تلك الأزمة الملحة الطارئة ( السيطرة على الأحداث و المواجهة ) , فعمدتُ إلى إجراء عملية سريعة لإدارة الأزمة فى ضوء خبرتى فى ذلك الوقت تمثل بعضاً من أساسيات إدارة الأزمات لم أكن أدركه , وعندها قفزت خطوات حل الأزمة إلى ذهنى , وكان لا بد من البداية الصحيحة , والتى لم تكن إلا اللجوء بإخلاصٍ شديد إلى الله مع الدعاء بخشوعٍ وإلحاح , وهل لأحدٍ - عندما تنزل به الشدائد - من ملجأٍ إلا إليه ؟ وهل من مجيبٍ للمضطر إذا دعاه إلا هو ؟
وبعدها تحدثت مع نفسى فقلت لها بأنه لو استمرت فى حالة الارتباك , فلن أستطيع إجابة الامتحان بما فيه من المعلومات التى أعرفها.


لذا فإن أول خطوة كانت تهدئة النفس و التفكير بتروى في ما الذى يمكننى عمله فى ضوء الإمكانات المتاحة و ما الذى أريده بالضبط ( تحديد الهدف ).

بالطبع , كان هدفى هو النجاح , ولا شىء غيره وإن كان بالحد الأدنى.
أما بالنسبة إلى إمكاناتى ( حشد القوى وتنظيمها ) , فقد كانت محددةً فى الآتى :


1- الفصول التى قمت بمراجعتها جيداً وأتقنتها.

2- الوقت المتبقى وإن كان محدوداً.

3- التركيز العالى الذى نتج عن عملية التهدئة والشعور بالمسؤولية.

4- دعاء الوالدين.

5- الدعاء واليقين بالله ( التوكل بعد الأخد بالأسباب ).

شرعت بعدها فى البدء فى مراجعة ما تبقى , بعدما هيأت نفسى بأنه من الأرجح أنى لن أتمكن من الإنتهاء من مراجعة المادة بأكملها , وقد ساعدنى فعل ذلك على المزيد من الشعور بالراحة وبالتالى المزيد من التركيز فى عملية الاستذكار , مما أدى إلى تولد اليقين بداخلى بأنى قادرٌ على تحقيق الهدف.

وبالفعل تمكنت من الإنتهاء من مراجعة أربعة فصول من الخمسة المتبقية بمستوى مقبول يمكنّى من تحقيق النجاح المطلوب.
وفى اليوم التالى .. ذهبت إلى الإمتحان تملأنى الثقة بالله ثم بنفسى , وعندما تسلمت ورقة الأسئلة , وضعتها جانباً لمدة دقيقتين تقريباً , مذكراٌ نفسى بأن الارتباك سيقضى على كل شىء , وبأن الهدوء هو السبيل لتجاوز الأمر , ثم توكلت على الله وبدأت الإجابة بثقةٍ ويقين.
وانتهى الأمر بأن تحقق لى ما أردت , وتجاوزت الإمتحان , وحصلت على درجةٍ أفضل من الكثيرين من زملائى والحمد لله.
إخوتى .. والطلبة منكم على وجه الخصوص .. هنا نجد بعض الدروس  والنصائح التى يمكننا الخروج بها من هذه القصة , يمكنك أخذ ما تريده منها وترك ما لا تريد , ولكن يمكننا إجمالها - من وجهة نظرى - فى الآتى :

- استمع إلى أية نصيحةٍ أو اقتراحٍ يُقدم إليك من أى شخص وتقبلها بصدرٍ رحب , ولكن عليك أن تُقيّمها جيداً  قبل العمل بنصيحته أو رأيه.

- بعد التقييم .. عليك أن تفعل ما أنت مقتنعٌ بصحته , ولا تخضع لأية ضغوط  , ولو كانت من أصدقائك المقربين.

- لا تنجرف نحو اتجاهٍ ما.. لمجرد أن الأغلبية قد سلكوا الطريق نحوه , فقد تكون أنت صاحب الإتجاه الصحيح الذى لا يراه الآخرون ف" لا يغرنك كثرة الهالكين ".

- احتفظ بهدوء أعصابك لتتمكن من التفكير الهادىء المتزن مهما كانت الضغوط أو الظروف المحيطة.

- خذ بالأسباب قدر ما تستطيع مستخدماً كل ما لديك من إمكاناتٍ وإن كانت محدودة , فإنه من حسن التوكل على الله.

- إجعل حديث الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) نصب عينيك دائماً حيث يقول : ( إحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ).

- كن قريباً دوماً من الله , فإن عرفته فى الرخاء .. يعرفك فى الشدة , واعلم يقيناً أنه الملجأ والملاذ فى كل أحوالك , وأنه لن يخذلك أبداً.

إخوتى .. فلنعلم جميعاً أن ( من كانت له غايةٌ , فلن يُعدم الوسيلة ).

إنها الحكمة التى يجب أن نجعلها نصب أعيننا ونحن نعمل فى هذه الحياة بعد الأخذ بكل الأسباب المتاحة , والشرط الوحيد لها .. هو أن تكون فى أمرٍ يرضى عنه الله.   

هناك 3 تعليقات:

  1. السلام عليكم ...
    نفس هذه القصة حدثت معي و لكن و أنا في الصف الخامس الابتدائي !
    كنت يومها قد قررت الدراسة مع صديقة لي ، أقصد زميلة
    حضرت إلى منزلي و في النهاية عدت إلى أمي أبكي لأنها
    ذهبت إلى بيتها و انا بقيت في بيتي لم أدرس شيئًا فقد استهلكنا الوقت في اللعب كحالة كل الصغار
    و كانت تلك هي المرة الأولى و الأخيرة التي أدرس فيها مع احد آخر
    و نعم كانت تجربة قاسية ، جدًا ...

    على كلٍ شكرًا لكْ ععلى كل تلكَ الاقتراحات ,,,

    تحيآتي لكْ ...

    ردحذف
  2. كثيراً ما لا نحسب حساباً لأوقاتنا .. فنضيعها , ولا ندرك قيمتها إلا عندما نحتاج إليها .. ولكن بعد فوات الأوان.

    ربنا يوفقك يا dodo فى دراستك ويلهمك الصواب دائماً فى الإمتحانات.

    ردحذف
  3. ( من كانت له غايةٌ , فلن يُعدم الوسيلة ). اعجبتنى

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه