الاثنين، 8 أغسطس 2011

محاكمة حسنى مبارك وأعوانه

ذكر التاريخ أن آخر ملوك دولة البرامكة كان ظالماً مُستعيناً بابنه على ظلم الناس , فلما زاد ظلمه وفساده .. خلعه الشعب من الحكم وزجّوا به وابنه فى السجن , فقال الولد لأبيه : ( يا أبتِ .. كيف صار حالنا إلى السجن والهوان .. بعد العز والسلطان ؟ ) فقال له أبوه : ( يا بُنىّ .. إنها دعوة مظلومٍ سرت إلى الله بليل .. غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها ).


( يقدُم قومه يوم القيامة فأوردهم النار , وبئس الورد المورود ) آية رقم 98 - سورة هود
صدق الله العظيم 
 
وصل فرعون فى عصره إلى درجةٍ عظيمةٍ من الطغيان جعلته يدّعى الألوهية .. فلم ينكر عليه قومُه ذلك .. بل إنهم أطاعوه واتبعوه وأعانوه على فُجوره وطغيانه , فزادوه - وازدادوا معه - طغياناً وكفراً وفساداً وإفساداً , وبذلك فقد كان فرعون هو إلههم وحاكمهم وكبيرهم وملجأهم وملهمهم وموجههم وقائدهم الأعلى , فعاقبهم الله بإغراقهم جميعاً فى الدنيا , وأما فى الآخرة ( أدخلوا آل فرعون أشد العذابمن الآية رقم 46 - سورة غافر , أي أن العذاب يشمل فرعون وأتباعه الذين كانوا معه وأطاعوه وأعانوه على الفساد والإفساد. 
      

ولكن يا تُرى ما الحكمة من أن الله سبحانه قد جعل فرعون يتقدم قومه فى مشهد يوم القيامة العظيم ؟

ألم يكن يكفى أن يكون بينهم كأى فردٍ منهم ؟

لقد تذكرت هذه " الآية " القرآنية الكريمة عندما رأيت " آية " ظهور الرئيس السابق " حسنى مبارك " فى القفص متقدماً نجليه وكبار معاونيه - فى إذلال شعبه وانتهاك حقوقهم - وزير الداخلية الأسبق ومساعديه. 

وفى تفسيره لهذه الآية .. أوضح إمامنا الشعراوى ( رحمه الله ) الحكمة من تقدم فرعون لقومه يوم القيامة ..

فحيث أنه كان قائدهم فى الدنيا فى وقتٍ كانت فيه مصر فى أوج عظمتها وقوتها وأعلم الأمم وصاحبة أرقى الحضارات وأكثرها تقدماً , فقد يظنون عند بعثهم يوم القيامة ومشاهدتهم لأهوالها وإدراكهم للهلاك -.. أنه سيأتى لينقذهم أو أنه مخلّصهم المُنتظر أو أن له معاملة خاصة مختلفة عنهم .. كونه كان إلههم وعظيمهم فى الدنيا.

ولكنهم عندما يرونه أمامهم يتقدمهم قائداً لهم إلى العذاب كما كان قائدهم فى الدنيا , فإنهم يفقدون كل أملٍ فى النجاة من العقاب الربانى , ويدركون تماماً أن العقاب يشملهم جميعاً , كبيرهم وصغيرهم , فكلهم مخطؤون مستحقون للعقاب وليس هناك من يشفع لهم من أجل الإفلات من العقاب , أو حتى تخفيفه.

* لذا .. فقد جعله الله يقدُم قومه يوم القيامة.

ولم يستثنى الله أعوان فرعون من التجريم , ومن ثَمَّ استحقاقهم للعقاب ..
قال تعالى : ( إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ) آية رقم 88 - سورة القصص. 

وبالطبع .. فإن هناك فارقٌ كبيرٌ بين فرعون وقومه - الكافرون الملاحدة - من جانب , وبين مبارك ومعاونيه - المسلمون العصاة - من الناحية الأخرى , إلا أن هذا القانون الإلهى يمثل القاعدة العقابية الأهم والتى لا بد من تطبيقها فى أى مجتمعٍ يدعو إلى تحقيق العدالة ويسعى إلى الاستقرار .. لا أحد فوق القانون والعقاب , بشرط أن يتم ذلك وفقاً لقواعد العدالة التى ندعو لها ونسعى إلى تطبيقها.

وفى سلسلةٍ متصلة الحلقات .. نجد أن ما يحدث فى مصر مما يضمن سلامة المجتمع و إرساء أركان العمل فى مناخٍ صحى مستقر بما يؤدى فى النهاية إلى النهضة الشاملة التى نحلم بها ونسعى إلى تحقيقها.    

وبعد الصورة المتحضرة الرائعة التى رسمناها لثورتنا المباركة وشاهدها العالم كله وشهد لها , نعود لنستكملها بصورةٍ أكثر روعة وأكثر تحضراً عن .. كيفية محاكمة الحاكم.

( ولقد يسرنا القرآن للذكر , فهل من مُدَّكِر ) آية رقم 18 - سورة القمر.
                                                                                       صدق الله العظيم

هناك 6 تعليقات:

  1. سقط الطاغيه ولم يكن يصدق أحد أن يراه خلف الأسوار الحديديه ... سبحان الله .. يعز من يشاء, ويزل من يشاء, بيده الملك, إنه على كل شىء قدير

    ردحذف
  2. هذا هو عدل الله المطلق الذى لا تجُمّل فيه أو مجاملة.
    أشكر لك مرورك وتعيقك أخى ياسو.

    ردحذف
  3. السلام عليكم
    أتمنى ان تكتمل الصورة بالحكم العادل ...
    جزاك الله خيرا.

    ردحذف
  4. ستكتمل بفضل الله أختى ريهام..
    بارك الله فيك.

    ردحذف
  5. آمل أن يصدر الحكم العادل بحقه
    شكرا لك

    ردحذف
  6. هو أملنا جميعاً أخى وائل.
    أشكر لك مرورك وتعليقك.

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه