الجمعة، 19 أغسطس 2011

إنتبه ! إنه يأتى فجأة

إنتبه !
 إنه يأتى فجأة

قال صلى الله عليه وسلم : ( النادم ينتظر من الله الرحمة , والمُعجب ينتظر المقت , واعلموا عباد الله أن كلَّ عاملٍ سَيقدُم على عمله , ولا يخرج من الدنيا حتى يرى حسن عمله وسوء عمله , وإنما الأعمال بخواتيمها , والليل والنهار مطيتان .. فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة , واحذروا التسويف .. فإن الموت يأتى بغتة , ولا يغترنّ أحدكم بحلم الله عز وجل , فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ).

 ثم قرأ قوله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره , ومن يعمل مثقال ذرةٍ شراً يره ).


بالأمس شيَّعْتُ جنازةً مؤثرةً جداً لشقيقة أحد الأصدقاء توفيت فى حادثٍ مُرّوِعٍ عندما كانت
تقود السيارة عائدةً من الساحل الشمالى , حيث انفجر أحد إطارات السيارة فجأة ففقدت السيطرة عليها فانقلبت السيارة عدة مرات فتُوفيت هى واثنين من أولادها الأربعة ومعهم الخادمة , ويرقد الآخران الآن فى المستشفى , أسال الله أن يعافيهما.
  
لعله من حسن الخاتمة أن تموت وهى صائمة فى عشر المغفرة من شهر رمضان المبارك , وإنا لله وإنا إليه راجعون.

لقد كان كلٌ من أخوها وزوجها فى غاية التأثُّر , بل إن الأمر لم يقتصر عليهما .. فقد انخرط معظم المشيعين والحاضرين فى البكاء الشديد.

إنه ابتلاءٌ شديد لأهلهم جميعاً , والمصيبة قد باغتت الجميع وفاجأتهم .. ففجأةً .. فقدت الجدة ابنتها الوحيدة واثنين من أحفادها , كما فقد الأخ أخته الصغيرة الوحيدة المدللة التى ترقى مشاعره تجاهها إلى أن يعتبر نفسه أبوها بعد وفاة أبيهما من عدة سنوات , وأما بالنسبة إلى زوجها فالمصاب أعظم .. فقد فقد زوجته وأولاده فى لحظة .. هكذا فجأةً وبدون أية مقدمات.

أسأل الله أن يثبتهم جميعاً ويلهمهم الصبر.

والعبرة هنا أن مصيبة الموت تأتى فجأة دون تنبيه .. فى أى مكانٍ وعلى أى حال .. فى أى وقتٍ من ليلٍ او نهار .. بسببٍ ظاهرٍ للناس أو من غير سبب .. يستوى فى ذلك كل البشر .. من صلح منهم ومن فسد .. من كبر سِنُّه منهم أو صغر.

وقد شاء الله أن يجعل موعد الموت غيباً لا يعلمه سواه , وذلك لحكمٍ عديدة .. ومنها ..

1- نحن مطالبون بأن نعمل على تعمير الأرض إلى آخر لحظات العمر , وحتى إذا قامت الساعة , فقد قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إذا قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة واستطاع ألا يقوم حتى يغرسها .. فليغرسها ) , ولكن ربما إذا علم العبد بدنو أجله لانشغل بالموت ولتوقف عن العمل من أجل الحياة وعمارة الأرض.

2- ربما إذا علم البعض بأن لديه متسعٌ من الوقت أو أنه لا يزال ينتظره عمرٌ مديدٌ حتى يحين أجله .. فلربما كان ذلك داعياً له لأن يرتكب المعاصى أو يأتى الشهوات كما يحلو له أو يبغى فى الأرض الفساد إلى أن يقترب موعد موته .. فحينها يتوب إلى الله محاولاً إصلاح ما أفسد طيلة حياته , وهو بالتأكيد ما يؤدى إلى إفساد الحياة على الأرض

3- كون الإنسان لا يعلم بموعد موته .. فيكون ذلك داعياً له أن يكون على استعدادٍ دائمٍ للقاء ربه فى أى وقتٍ يستدعيه فيه , مما يُفترضُ أن يكون داعياً للحذر والعمل الجاد المتواصل والمبادرة إلى السعى فى الخير أينما كان.

إخوتى وأخواتى ..

إن العبرة ليست بطول العمر , وإنما العبرة بحسن العمل ..

ويحضرنى الآن ذكرى زميلين لى فى العمل ..

كان أكبرهما فى الحادية والأربعين من عمره , توفاه الله منذ أقل من عام , ولكنى لا أكاد أذكر له أثراً حسناً , سواء فى حياتى أو فى حياة أحدٍ من الزملاء , رحمه الله.

وأما الآخر ( ممدوح العسقلانى ) .. فقد رحل عن دنيانا وهو ابن الثالثة والثلاثين .. تُوفى منذ أكثر من ثلاث سنوات , ولكن لا زلت أرى أثر أعماله معى ومع غيرى ممن ساعدهم .. لا زلت أستمع إلى نصائحه وأسترشد بها إلى اليوم , بل وأشعر بمساندته لى فيما يواجهنى من مواقف أو عقبات .. أسأل الله أن يجعل كل أعماله الطيبة فى ميزان حسناته وأن يتجاوز بفضله عن سيئاته.

كلاهما مات فجأة , وكلاهما كانا ما يزالا فى عمر الشباب , وقد اعتبرت منهما بأن ميزان العمر لا يُقاس بطوله أو قصره , وإنما يُقاس بحسن عمل صاحبه.

أسأل الله أن يرحمهم ويرحم أموات المسلمين جميعاً , وأن يمُنّ علينا بالجمع بين طول العمر وحسن العمل , وأن يرزقنا حسن الخاتمة.

هناك 4 تعليقات:

  1. رحمهم الله ، و اشكنهم فسيح جنانه
    فعلا يجب العمل لملاقة الموت فهو يأتي فجأة
    بوركت على التنبيه الجد مهم ، سلام

    ردحذف
  2. ربنا يرحمهم يارب ويصبر أهلهم ..

    كلنا شاربون من ذلك الكأس ..

    اللهم أحسن خاتمتنا جميعا .

    ردحذف
  3. اللهم أنى أستودعتك مصر..♥ رجالها و شبابها .♥.

    نساءها و فتياتها .♥. أطفالها و شيوخها .♥.

    اللهم أنى أستودعتك ممتلكاتها و مبانيها و منشآتها .♥.

    اللهم أنى أستودعتك نيلها و اراضيها و خيراتها .♥.

    اللهم أنى أستودعتك أمنها و أمانها و أرزاق اهلها .♥.

    اللهم أنى أستودعتك حدودها و بحورها و جنودها .♥.

    فأحفظهم بحفظك يا من لا تضيع عنده الودائع و أنت خير الحافظين .

    ردحذف
  4. بارك الله فيك أختى الفاضلة إمتياز وجزاك الله كل الخير على مشاعرك النبيلة الصادقة التى تحمليها لمصر ..

    أسأل الله أن يثبتكم فى فلسطين العزيزة ويجعلنا شركاء فى بناء نهضة الأمة على طريق تحرير أقصانا.

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه