الأربعاء، 7 سبتمبر 2011

محاولة اغتيال البرادعى

هل هى جزءٌ من الدعاية الإنتخابية ؟

ظل هذا الرجل موضع تقدير واحترام الجميع ومصدر فخرٍ للعرب - وبالأخص المصريين - لمدة إثنى عشرة سنة , هى الفترة التى قضاها رئيساً للوكالة الدولية للطاقة الذرية , باعتباره أول شخصيةٍ مصريةٍ وعربيةٍ تتولى هذا المنصب الدولى الرفيع , وهو أيضاً الوحيد - عالمياً - الذى استمر فى ذلك المنصب طوال هذه المدة الطويلة نسبياً.


ثم تحول إلى بطلٍ قومىٍ وازداد قدره عند عامة الناس بكل طوائفهم وثقافاتهم بعدما

حصل على جائزة نوبل للسلام مناصفةً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية , ومنحت الجائزة للوكالة ومديرها اعترافا بالجهود المبذولة من جانبهما لاحتواء انتشار الأسلحة النووية , وكان ذلك فى عام 2005م.

عاد د. محمد البرادعى إلى مصر بقوةٍ هائلة - وإن غاب عنها بجسده - عندما أعلن عن نيته الترشح لمنصب رئيس جمهورية مصر العربية , فقلب الطاولة على الجميع , فزرع الأمل فى نفس كل من فقد الأمل بأن أمل التغيير يمكن تحقيقه.

فإذا بعددٍ كبيرٍ ممن كانوا يهللون له ولنجاحه ويعتبرونه رمزاً للنجاح المصرى فى الخارج , يتحولون إلى أعداءٍ لهذا النجاح , لا لشىءٍ إلا أنه يحاول النجاح من جديد , فنجاحه هذه المرة يعنى زوال ملكهم.      

لفت إنتباهى إلى الأمر مقالٌ كتبه أخى الأستاذ محمد الجرايحى فى مدونته بعنوان أمريكا تعترف : اسرائيل أرادت قتل البرادعى , حيث أن وكالة الاستخبارات الامريكية قامت بتسريب معلوماتٍ كشفت احباط الحكومة الامريكية لمحاولةٍ خططت لها إسرائيل في مارس الماضي لاغتيال البرادعي.

بالطبع .. ليس لدينا ما يؤكد ذلك أو ينفيه , أو ما إذا كان ذلك مُخططٌ أيضاً للمساعدة وكسب بعض التعاطف والتأييد فى حملة الإنتخابات الرئاسية.  

وعلى الرغم من اختلافى مع الرجل فى بعض أفكاره وسياساته وعدم قناعتى الشخصية بشخصيته لتولى منصب الرئاسة فى مصر , إلا أن هناك كلمة حقٍ أعتقد أنه من الواجب أن تقال فى حقه وأن يتم تعريف الناس بها - وبخاصةٍ العوام - من باب العدل والإنصاف والموضوعية وهى :

أن النظام السابق قد نجح بالفعل فى تشويه صورة الرجل أمام الغالبية العظمى من الرأى العام المصرى , وربما العربى أيضاً , بالإضافة إلى بذله مجهوداً خرافياً فى تزييف بعض الحقائق عنه من خلال العمل على تشويه صورته بشتى الطرق وباستخدام كافة وسائل الإعلام المتاحة ومنها :

1- إطلاق بعض الشائعات المغرضة بالتشكيك فى انتمائه للوطن ودرجة ولائه له من خلال ادعاء أنه يحمل جنسيةً أخرى بجانب جنسيته المصرية , وهو ما لا أساس له من الصحة.

2- إتهامه بالعمالة والخيانة بإعداده تقارير تفيد امتلاك العراق لأسلحة دمارٍ شامل , وأن هذا كان السبب الرئيس فى غزو أمريكا للعراق , فى حين أنى أذكر تماماً أنه أعد تقريرين منفصلين على فترتين متباعدتين عن أن العراق خالٍ تماماً من أسلحة الدمار الشامل , وهو ما ضربت به الإدارة الأمريكية عرض الحائط من أجل تنفيذ مخططها الصهيونى فى السيطرة على مقدرات العالم العربى بحجة الحرب على الإرهاب.

3- الإدعاء بأن أمريكا وإسرائيل كانتا وراء فوزه بمقعد رئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمرة الثالثة على التوالى , هذا ويعلم كلُ متابعٍ للأحداث فى ذلك الوقت بأنهما كانتا تسعيان إلى استبعاده نظراً لموقفه من تقرير أسلحة العراق , ولكنهما فشلتا فى ذلك. 

وفى النهاية .. سواء اختلفنا مع هذا الرجل أو اتفقنا معه , إلا أنه سيظل رمزاً للتغيير الذى حدث فى مصر , شاء ذلك من شاء ورفضه من رفض , لأنه أول من اتخذ خطوات فعلية من أجل تحقيق هذا التغيير وتحويله من خيالٍ يعيش فى وجداننا إلى واقعٍ نعيشه بكياننا.

هناك 6 تعليقات:

  1. مثلك لي ما اعيبه في الرجل و لي معه اختلافات في
    آراءه و لكني اكن له احتراما في المقابل

    ردحذف
  2. أخى الفاضل: أ/ محمد نبيل
    هذا الرجل تعرض بالفعل لعملية تشويه قاسية ولاننكر تأثيرها على الرأى العام المصرى وكان ذلك من جراء موقفه من الفرعون المخلوع وقيامه بلإلقاء حجر فى الميا الراكدة كانت من أهم أسباب اشتعال المطالبة بالتغيير
    وأعتقد أنه وقع فى خطأ كبير مازال يدفع ثمنه حتى الان وهو سفره إلى خارج مصر قبل قيام الثورة وتركه للشباب فى أشد أوقات الاحتياج......
    أخى أشكرلك اللفتة الطيبة
    تقبل تقديرى واحترامى
    وبارك الله فيك وأعزك

    ردحذف
  3. ا/محمد
    أن يكون د/البرادعي متميزا كمسلم عربي مصري ، هذا لا ينكره أحد ، و لكن أن يكون رئيساً للجمهورية أمر مختلف تماماً ، فنحن نبحث عن رئيس قريب منا يعرف مشكلاتنا و يحلها و لكن د/البرادعي بحكم منصبه الذي تفوق فيه كان خارج مصر لسنوات طويلة و غاب عنه الكثير و أن يعيش الإنسان الواقع يختلف عن أن يسمع عنه ، بالإضافه إلى ما قاله أ/محمد الجرايحي ، و لكن فى كل الأحوال التشويه لأى شخص مرفوض ، فستكون الساحة مفتوحه يقبل من يقبل أو يرفض من يرفض دون تجريح "و اتمنى أن تكون انتخابات نزيهه تحقق ذلك" .
    شكراً جزيلاً لك .

    ردحذف
  4. نتفق ونختلف فهذا أمرٌ طبيعىٌ بين البشر , أم أن نحترم بعضنا البعض عند اختلافنا فهذا هو الرُقى.
    أشكرك أخى عبد الحفيظ.

    ردحذف
  5. من خلال متابعتى لك أرى أن بيننا اتفاقٌ كبير يكاد يصل إلى حد التطابق فى معظم القضايا.
    أخى أ/ محمد الجرايحى .. لا شكر على واجب وجزاك الله خيراً.

    ردحذف
  6. صدقت أختى ريهام ..
    فبُعده عن مصر لسنواتٍ طويلة يُمثل بالنسبة لى ولقطاعٍ كبير من الشعب المصرى أحد الحواجز التى تحول بيننا وبين اقتناعنا به كرئيس.
    بارك الله فيك.

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه