السبت، 10 سبتمبر 2011

جيش مصر العظيم جزءٌ من ثورة شعبه

إلى جيشنا القدير .. كل التقدير
وأيضاً كل التحذير


تحديث 3/4/2012 : لكل حادثٍ حديث , و لكل مقامٍ مقال .. لذا فقد كان لهذا المقال ما يبرر كتابته فى وقته , ولكن الزمن يدور بأحداثٍ متجددةٍ دائماً , والناس تتغير مواقفها تبعاً لذلك , لذا .. ولأن لكل زمنٍ معطياته , فإن لكل وقتٍ كلماته ..

منذ نزول القوات المسلحة فى رابع أيام الثورة إلى شوارع وميادين مصر , والأمر فى غاية الوضوح , الجيش منحازٌ إلى الشعب .. مؤيدٌ للثورة .. مُحاربٌ للتوريث .. حريصٌ على سلامة الوطن والمواطنين .. يريدُ أيضاً .. إسقاط النظام.
   

وهو بالتأكيد موقفٌ عظيمٌ ومُشرفٌ سيذكره التاريخ بكل فخرٍ لجيشٍ أعلى مصالح الوطن فوق كل شىءٍ بما فيها إرادة النظام الحاكم نفسه.

وعلى الرغم من ذلك , فإننا نتفق على أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة ليس فوق مستوى النقد , مثله فى ذلك مثل أية مؤسسةٍ أو شخصٍ يعيش على أرض مصر الجديدة التى تسعى إلى بناء دولة القانون فى عصر ما بعد 25 يناير.

ولكن يا تٌرى ما هو سر الهجوم الشديد وعدم الثقة الذى أرى أنه غيرُ مُبررٍ فى بعض الأحيان والذى يتعرض له المجلس العسكرى من جانب بعض القوى السياسية ؟

فى إجتماعه أول أمس مع قادة وضباط المنطقة المركزية العسكرية قال المشير محمد حسين طنطاوى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة  : " إن القوات المسلحة ستجرى الإنتخابات البرلمانية والرئاسية بمنتهى الشفافية والحيادية للوصول بمصر إلى بر الأمان ".

وأضاف أن " المجلس لن يسمح لأى فئة من الخارجين على القانون بترهيب وترويع المواطنين الآمنين وتخريب المصالح العامة والخاصة أو التعدى عليها ، وشدد على أن مثل هذه الأمور ستتم مجابهتها بكل حسم ، وستتخذ الإجراءات القانونية حيالها لحماية أمن الوطن والمواطنين ".

كما أكد على " أن حرية التعبير بالطرق السلمية مكفولة للجميع ، لكن تفضيل بعض الفئات مطالبها الخاصة وتنظيم الوقفات والاحتجاجات التى تتسبب فى تعطيل العمل بالدولة وإيقاف عجلة الإنتاج تؤدى إلى خلق ظروف اقتصادية حرجة تضر بمصالح الوطن واستقراره ".

 وأخيراً قال : " إن الظروف الراهنة التى تمر بها البلاد تفرض على الجميع الدفاع عن استقرار الوطن وما تحقق لأبنائه من مكتسبات وإعاده ترتيب أولويات الدولة على نحو يحقق المطالب المشروعة لأبنائها ".

أعتقد أن الأمر يستحق أن نتدبر تلك الكلمات جيداً.

إخوتى وأخواتى ..

ليس من المنطقى أن يكون النجاح والتفوق العسكرى دليلاً على الحنكة السياسية , ومن الوارد أن تكون هناك أخطاءٌ بين الحين والآخر يقع فيها من يقوم بإدارة شؤون البلاد أياً كان , مع الأخذ فى الاعتبار أن موقع الجيش الحالى فى السلطة هو وضعٌ حتمته ظروف وأحداث الثورة وتفاعلاتها , ولم يكن لنا - كشعب - أى دورٍ فى اختيار ذلك.

قد تكون المجلس العسكرى قد أخطأ فى البداية بإجراء استفتاءٍ على تعديل بعض مواد الدستور القديم بدلاً من إلغائه كلياً , خاصةً بعدما أسقطت الثورة شرعيته.

قد يكون أخطأ حينما ساوى ما بين بعض المُتظاهرين السلميين وبعض الناشطين السياسيين من جهة , وبين البلطجية والخارجين على القانون من جهةٍ أخرى , فقدم الجميع إلى محاكماتٍ عسكرية.

بالتأكيد أخطأ فى التباطؤ فى تنفيذ بعض مطالب الثورة وخاصةً فيما يتعلق بمحاكمات رموز النظام السابق , وكذلك عدم تنفيذ مطالب أخرى إلا بعد ممارسة الضغط بالمظاهرات والإعتصامات , وهو بالتأكيد مما أثار الشكوك حول وجود تواطؤ أو مجاملات لحساب البعض منهم.

وفى رأيى .. أنه يخطىء أيضاً حينما يستجيب لضغوط بعض القوى السياسية من أجل تأجيل الإنتخابات , حيث أن الحجة المعلنة - للأسف - لبعض تلك القوى هو الخوف - غير المُبرر من وجهة نظرى - من سيطرة التيار الإسلامى الأكثر تنظيماً مع عدم استعدادهم الحالى أو ضعف قدرتهم على خوض الإنتخابات رافعين شعار " إحذروا .. الإسلاميون قادمون , لذا فهم يطالبون بإعطائهم الفرصة والوقت الكافى من أجل الوصول إلى درجةٍ من التكافؤ فى المنافسة.

وهنا أود أن أتحدث إلى أهل القوى السياسية الليبرالية أو العلمانية ( مع احترامى الشديد لكل التيارات ولكل صاحب رأىٍ أو فكرٍ أو مذهب ) :

لدىَّ قناعة شخصية بأن معظم التيارات الإسلامية قد وجدت فى الوضع الراهن الفرصة الكبرى فى الحصول على أكبر مكاسب ممكنة وبأكثر مما كانوا يحلمون به , ومنهم من يغلب مصلحة جماعته على مصلحة الجميع , وهو غالباً ما يرى مصلحة الوطن من وجهة نظره هو فقط , ولكنى فى ذات الوقت أعتقد أنه ذات المنطق الذى يحكمكم ويتحكم فى أسلوب عملكم وللأسف فإن القليلون فقط هم من ينظرون إلى مصلحة الوطن من وجهة نظر الوطن , وكذلك أعتقد أن الغالبية تتفق على أنه ليس ذنب تلك التيارات كونها ذات تاريخ طويل وخبرات فى العمل السياسى وأن غيرها يفتقد إلى ذلك , كما أنه ليس ذنب القوى الوليدة قلة أو انعدام الخبرة , فهذه معطيات الفترة الحالية.

ولكن .. ألم يكن هؤلاء شركاء الثورة ذوى التاريخ الطويل فى مقاومة النظام الفاسد - كما كنتم تقولون فى البداية - وجزءٌ مهمٌ ساهم بقوةٍ فى تثبيت شباب الثورة ومن ثَمَّ إنجاحها ؟ 

ثم ألستم أنتم الذين تهاجمون كل من يدعى أن الشعب المصرى غير جاهز للديمقراطية وليس لديه الوعى الكافى ليحسن اختيار من يمثله ؟

إذاً فلم تحاولون الحجر على رأيه واختياره ؟

لم كل هذا الخوف ؟

بل لم التكهن أصلاً بنتيجة الإنتخابات قبل أن تخوضوا غمارها ؟

إن كنتم لا تثقوا فى اختيار الشعب , أليست لديكم حتى الثقة الكافية بأنفسكم ؟

لِمَ يظهر البعض منكم ويشكك فى نوايا المجلس العسكرى تجاه الثورة ؟

ألم يتضح موقفهم لكم بعد ؟  

لا أريد تكرار ما ذكرته فى مقالاتٍ سابقة , ولكنى ألفت إنتباه الجميع إلى أن أمريكا وإسرائيل قد فقدا حليفاً استراتيجياً ينفذ سياستها بمنتهى الطاعة والولاء ( بحسب تعبير الإعلامية الكبيرة مها عبد الفتاح - الخبيرة فى الشؤون الأمريكية - فى جريدة أخبار اليوم فى عددها الصادر بتاريخ 27/8/2011 نقلاً بالنص عن صحيفة نيويورك تايمز ) , لذا فمن الطبيعى والمنطقى أن تسعيا بكل قوةٍ لإيجاد الحليف البديل.

كما أؤكد على أن أهم أولويات الوطن الآن هو الأمن والاستقرار , لأن حالة الفوضى لا تخدم سوى مصلحة أعداءه فى الداخل والخارج وتعطيهم الفرصة للمزيد من التدخل وتفسح لهم المجال للعب فى الجبهة الداخلية , فالثورة لا تعنى الفوضى , وأرجو أن نُعيد حساباتنا من جديد من أجل الوطن.     

وعلى الجانب الآخر , أود أن أذكر أن من أعظم ما يُحسب لقواتنا المسلحة .. حرصها على عدم إطالة الفترة الإنتقالية , والعمل على تسليم البلاد إلى سلطةٍ مدنيةٍ منتخبةٍ من قِبَلِ الشعب , وعدم طمعها فى السلطة أوالانقضاض على إرادة الشعب.

وفى النهاية أود أن أقول لكل من يشكك فى نوايا المجلس العسكرى بتحليلٍ منطقى ..

لو أن الجيش طامعٌ فى الاستيلاء على السلطة واعتلاء سدة الحكم .. لسهَّل المهمة على نفسه وفعلها منذ بداية الثورة , ولما ترك الشعب يعيش أجواء الحرية أو يحلم بحياةٍ ديمقراطيةٍ فى مستقبله .. يحياها الأن بكيانه كله .. ولم يعد حتى يتقبل فكرة التنازل عنها أبداً .. ولو بالدم.

أبداً لم يكن لهم أن يتركوا شعب مصر - الذى هم جزءٌ منه -  يحلم بحياةٍ لا مكان فيها لأى شكل من أشكال الحكم العسكرى , ثم ينقضَّ على حلمه ..

فالجيش المصرى جزءٌ عزيزٌ من ثورتنا ..

وأختم بتحذيرٍ جادٍ لجيشنا العظيم من أن ينجرف وراء أهواء الناس على اختلافهم وعدم الوقوع فى الفخاخ التى ينصبها أعداء الوطن للوقيعة بينه وبين الشعب , وليحافظ بكل ما أوتى من قوةٍ على سياساته الراعية لمصالح الوطن باعتبارها الأولوية الكبرى.

وغم كل شىء .. سيظل الجيش والشعب إيد واحدة
  

هناك تعليقان (2):

  1. ربما جاء هذا التصدع فى الثقة من التصريحات التى تطرح و تنفي في نفس اليوم و التى كثرت فى الفترة السابقة و عدم تبرير نفيها بعد ذلك .

    ردحذف
  2. أعجبتنى عبارتك ( التصدع فى الثقة )..

    وهو ما يعنى أن الثقة ما زالت موجودة ( وهذا هو المهم ) وكون بعض الصدوع قد أصابت هذه الثقة , فهذا لا يعنى أن نلغيها بالكلية ونبنى عليها أحكاماً تستتبعها بعض التصرفات غير المسؤولة.
    جزاك الله خيراً أختى ريهام.

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه