الثلاثاء، 27 سبتمبر 2011

فلتكن لديك رؤية !


 إنها نفسك .. فلا تضيعها
وهذى سبيلك .. فاغتنمها

قابلت فى حياتى الكثير من شباب أمتنا فى أماكن ومناسباتٍ متفرقة .. فوجدت معظمهم يعانون مشاكل الحياة الصعبة فى بلادنا والتى نعلمها جميعاً , خاصةً البطالة و الفقر , وعلى الرغم من كل ذلك , فقد وجدت أيضاً أن معظمهم - للأسف الشديد - لا يحملون أى هدف فى حياتهم أو أية رؤية لما يريدون أن يكونوا عليه يوماً ما , أو حتى فكرة عما يمكن الخلاص به من أوضاعهم السيئة المخزية المحزنة.

أعتقد أن قراء هذا المقال ليسوا كذلك , وأهيب بمن يعانى من مثل هذا الأمر أن يفيقوا قبل فوات الأوان , راجياً أن تسامحونى على استخدام بعض الألفاظ القاسية , ولكنى أعتقد أننا جميعا نتفق على أن أوضاعنا العامة أكثر قسوة , والتركيز على البداية هو عين ما نحتاجه بشدةٍ للخروج من أزماتنا الطاحنة التى نعيشها على المستويين العام والشخصى.

بالتأكيد .. إننا نتفق على أن أى شخص يعانى من مشكلة ما , فإنه يتمنى أن يجد لها حلاً حاسماً ولا يريد استمرارها إلى ما لا نهاية , ولكن المشكلة الكبرى إذا توقف الأمر عند حد التمنى ولم يعقبه أى رد فعل تجاه حل المشكلة..

ولكن ..

من أين تكون البداية ؟

وما هو السبيل ؟



سؤالٌ يسئله لنفسه كلُ حيران .. كل من ضل الطريق أو حاد عنه .. صغيرا كان أم كبيراً .. شاباً كان أم فتاة .. فى بداية حياته العملية أو فى أية مرحلة منها. 

لا يهم .. من تكون .. ولا كيف تعيش .. ولا مم تعانى , إنما المهم هو بماذا تحلم لنفسك .. وماذا تريد أن تكون , والأهم هو أن تبدأ فى تحويل أفكارك وأحلامك إلى واقع ..

أسألك بالله أن تبدأ الآن .. لا تضيع اللحظة أو تفوت فرصة أنك لا زلت تملك القدرة على فعل ذلك ..

وها أنا ذا أحاول معك مجتهداً أن نجيب عن هذا السؤال الذى حير الكثيرين من بنى الانسان , ونعيد رسم خارطة الطريق إلى النجاة والنجاح , سائلاً ربنا عز وجل أن ينفعنى بها وإياكم , إنه ولى ذلك والقادر عليه :

1- أخلص النية لله , ف ( إنما الأعمال بالنيات ) كما أخبر رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) , وأيضا قال عليه الصلاة والسلام ( احرص على ما ينفعك , واستعن بالله ولا تعجز ).

واعلم أنك إن أخلصت النية لله .. فتكون كل أعمالك عبادة , وأما إن لم يكن ربك فى بالك .. فاعمل للدنيا ما شئت وكيفما أردت .. فسيجعله الله عنده هباءً منثوراً لا ثواب لك على فعله يُثقل ميزانك , فإذا حسنت بدايتك , سعدت نهايتك.

2- عندما يدرك الانسان أنه واقعٌ فى مشكلة ما , ويستطيع تحديد هذه المشكلة و توصيفها , فقد بدأ أولى خطوات الطريق الصحيح نحو الخلاص , وللأسف أيضا , فقد وجدت كثيرا من الناس يعانون من مشاكل - فى سلوكياتهم وتصرفاتهم مع الآخرين على سبيل المثال - وهم لا يدركون أن لديهم مشكلةً أصلا , وتلك مشكلة أكبر , أسأل الله أن يعافينا منها.

3- الخطوة التالية هى أن تقيم نفسك وتتعرف على قدراتك وتحدد الأشياء التى تحسنها , فقيمة كلِ امرىءٍ ما يحسن.

4- ثم تضع لنفسك رؤية طموحة وهدف بعيد المدى لما تريد أن تكون عليه فى المستقبل فى ضوء تقييمك لنفسك ومعرفتك بقدراتك التى تعلمها عن نفسك , وبشرط أن يكون هذا الهدف قابل للتحقيق.

5- أن تستشير أهل العلم والخبرة فى المجال الذى حددته لنفسك , لتستنير بآرائهم وخبراتهم فى وضع أفضل تصور ممكن لحياتك المستقبلة.

6- أن ترسم خُطةٌ مُحكمة , متدرجة , محددة بجدول زمنى , قابلة للتعديل بحسب تقلبات الحياة للوصول الى الهدف المنشود.

7- أن تقوم بتقسيم الهدف الأكبر الى أهداف مرحلية , كل منها محدد بجدول زمنى أيضاً , ولكن ضمن اطار خطة الهدف الرئيس.

8- حسن الأخذ بالأسباب .. هو من حسن التوكل على الله , ومن كمال وتمام التوكل عليه سبحانه , الإستخارة , فكما أخبر صلى الله عليه وسلم بأن من هم بأمر , توضأ , ثم صلى ركعتين من دون الفريضة , ثم دعا بدعاء الإستخارة ( اللهم انى أستخيرك بعلمك , وأستقدرك قدرتك , وأسألك من فضلك العظيم , فانك وتقدر ولا أقدر , وتعلم ولا أعلم , وأنت علام الغيوب , اللهم ان كنت تعلم أن هذا الأمر- ويسميه - خير لى فى دينى ومعاشى وعاقبة أمرى , فاقدره لى ويسره لى , ثم بارك لى فيه , وان كنت تعلم أن هذا الأمر شر لى فى دينى ومعاشى وعاقبة أمرى , فاصرفه عنى واصرفنى عنه , واقدر لى الخير حيث كان , ثم رضنى به ).

9- إبدأ فى تنفيذ الخطط المرحلية الموضوعة , حيث أن انجاز كل مرحلة .. يعنى الاقتراب من تحقيق الهدف الأكبر.

10- تابع عملية التنفيذ وقيم الأداء أولاً بأول.

11- أثناء التنفيذ ..غالبا ما تطرأ بعض الأمور التى لم تكن فى الحسبان , ومن هنا يلزم التعديل المستمر , ولا تنسى أنك وضعت منذ البداية خطة مرنة قابلة للتعديل.


إخوتى وأخواتى ..

إعلموا .. أنه لا تُدرك الراحةُ إلا بالتعب ..

           إعلموا أنه من كانت له غايةٌ فلن يُعدم الوسيلة ..

                   واعلموا .. أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ..

                             وأخيراً اعملوا أنه .. ( فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )

هناك 4 تعليقات:

  1. السلام عليكم
    اشكرك اولا على مدونتك من حيث مجالها و تصميمها و محتواها
    اما بالنسبة لموضوع التدوينة ، هناك فعلا الكثير يعيش بلا هدف و لا يدري بوجوب هذا الأمر ، و الجميل الربط بين تحقيق الأهداف و التخطيط لها بديننا فهناك من يعتقد ان التخطيط امر يتعارض مع ديننا و يعارض الأقدار “إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ؛واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً”
    و لكي تحقق هدفا لابد من وضع خطة له مسبقا و التخطيط في الاسلام ان تستخدم كل الامكانيات لتنمية الفرد في كل جوانب الحياة ليصل بذلك لعبادة الله سبحانه
    جزاك الله خيرا

    ردحذف
  2. أشكرك أختى الكريمة / هالة الصادق على زيارتك الكريمة , وعلى تعليقك الذى أضاف إلى التدوينة.

    بارك الله فيك.

    ردحذف
  3. إعلموا .. أنه لا تُدرك الراحةُ إلا بالتعب ..

    إعلموا أنه من كانت له غايةٌ فلن يُعدم الوسيلة ..

    واعلموا .. أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ..

    وأخيراً اعملوا أنه .. ( فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )

    موضوع راقي وجميل .. وذو قيمة .. بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك ..

    استمتعت بالقراءة كثيرا .

    ردحذف
  4. إن من أهم ما ينقص معظم شباب أمتنا هو وجود الرؤية مع التحلى بالصبر والإصرار فى ظل خطة واضحة لتحقيق تلك الرؤية , وهو من أهم ما يجب التركيز على جعله من أساسيات ثقافات شبابنا إذا ما أردنا نهضة أمتنا.

    أختى الكريمة وجع البنفسج جزاك الله خيراً وفيك بارك.

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه