الأربعاء، 14 سبتمبر 2011

البدايةُ إرادة

إذا كان عندك هدفٌ تريد تحقيقه .. وإن كان لديك حلمٌ تريده واقعاٌ وحقيقة ..
فلا بد وأن تكون لديك إرادة .. إرادةٌ قويةٌ ليست عادية ..
إرادةٌ تدفعك نحو الارتفاع .. إرادةٌ تباعد بينك وبين القاع ..
فإن لم تكن لديك الإرادة الكافية لفعل أى شىء .. فلن تستطيع فعل أى شىء ..
فتظل فى مكانك كما أنت .. هذا إن لم تكن قد تراجعت ..
وعندها .. لن تكون أى شىء.




وكلما كانت الصعاب التى تواجهك أكبر والتحديات التى تكالبت عليك كثيرة , تطلب ذلك منك إرادةً أعظم لمواجهتها , فإن استسلمت للواقع الذى تفرضه عليك أو لم تقاومها كما ينبغى , فقد انهزمت أمام نفسك قبل أن تهزمك هى , وإن استطعت التغلب عليها , فأنت إذاَ صاحب إرادةٍ قوية لا تقبل إلا النصر. 
   

* فالبداية الحقة .. إرادة.

وصاحب شخصيتنا المُلهمة فى الإرادة , هو صاحب أروع قصص قوة الإرادة فى تاريخ البشرية ...

إنه الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم .. الذى ابتُلى بأمر لا يصبرعليه الا من صبّره الله .. فنال أعلى المراتب بصبره وعفته وتقواه.

إنه سيدنا يوسف ابن يعقوب ابن اسحاق ابن ابراهيم - على نبينا وعليهم جميعاً الصلاة والسلام - الذى تعرّض لفتنةٍ قال عنها رسولنا صلى الله عليه وسلم : ( ما تركت فتنة أشد على الرجال من النساء ).


ففى كتابه الداء والدواء ( بتصرف ) يقول الإمام ابن القيم رحمه الله فى حديثه عن قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز وكيفية تعامله مع اغراءاتها له حيث قال : " إن مواقعة الفعل بحسب قوة الداعى وزوال المانع , وكان الداعى هاهنا فى غاية القوة وذلك من عدة وجوه :
  1. ما ركبه الله سبحانه فى طبع الرجل من ميله الى المرأة.
  2. أن يوسف عليه السلام كان شابا , وشهوة الشاب أقوى.
  3. أنه كان عزبا ليس له زوجة تكسر قوة الشهوة.
  4. أنه كان فى بلاد غربة حيث يتأتى للغريب فيها مالا يتأتى له فى وطنه وبين أهله.
  5. أن المرأة كانت ذات منصب وجمال.
  6. أنها غير ممتنعة ولا آبية.
  7. أنها طلبت , وأرادت , وراودت , وبذلت الجهد , فكفته مئونة الطلب.
  8. أنه فى دارها وتحت سلطانها وقهرها , فاجتمع داعى الرغبة والرهبة.
  9. أنه لا يخشى أن تنم عليه هى أو أحد من جهتها.
  10. أنه كان فى الظاهر مملوكا فى الدار , بحيث يدخل ويخرج ويحضر معها , ولا ينكر عليه , أى أن الأنس كان سابقا على الطلب , وهو من أقوى الدواعى.
  11. أنها استعانت عليه بأئمة المكر والاحتيال من النسوة , واستعان هوبالله عليهن.
  12. أنها توعدته بالسجن , وهو تهديد من يغلب على الظن وقوع ما هدد به.
  13. أن الزوج لم يظهر من الغيرة والنخوة ما يفرق به بينهما.
وأود أن أضيف عليها ( إجتهاداً منى ) أنه عليه السلام لم يكن وسيماً فقط , وإنما كان شديد الجمال , وبالرغم من ذلك بجانب صغر سنه , لم يكن ذلك داعياً له للإغترار بجماله أوتعمد استغلال وسامته للتغرير بالفتيات كما هو حال البعض من الشباب فى أيامنا هذه.


وفى النهاية.. بعد كل هذه الاغراءات الرهيبة التى اجتمعت عليه , وبعد أن أخذ بكل الأسباب الممكنة والمتاحة , علم (عليه السلام ) أنه لا يطيق صرف ذلك عن نفسه , فكان لا بد أن يلجأ الى من يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء .. وهذا من كمال معرفته بربه وبنفسه ".

إنه حقا لدرسٌ رائعٌ تعلمناه من أحسن القصص , ومن شخصيةٍ ملهمةٍ هى من أعظم شخصيات التاريخ , تعرض لفتن قلما يتعرض لها انسان مجتمعة .. فلم يختلق الأعذار ولم يلجأ الى المبررات أو يستسلم لها , وأحسن الأخذ بالأسباب والتوكل على الله واستعان به عندما اشتد الكرب , فلم يخيب رجاءه ولم يرد دعاءه , فنال بذلك أعلى الدرجات فى الدنيا حيث صار عزيز مصر , وفى الآخرة من ومع النبيين فى أعلى عليين.

وخلاصة الدرس ما ذكره ربنا تبارك وتعالى فى كتابه العزيز على لسان سيدنا يوسف:( إنه من يتق ويصبر , فان الله لا يضيع أجر المحسنين ) آية (90) سورة يوسف

صحيحٌ أن سيدنا يوسف ( عليه السلام ) كانت لديه العديد من المواهب التى حباه الله بها , إلا أنى أردت أن أبدأ بالصفة ذات الأهمية الأكبر وصاحبة الأولوية بالنسبة إلى كل من أراد أن يبدأ حياته من جديد , أو حتى أراد الشروع فى أى أمرٍ من أمور دينه و دنياه.

فعند الحديث عن الشخصيات المُلهِمة , كان لا بد أن نبدأ بالنموذج الذى يمثل الإرادة القوية , حيث أنه بدون الارادة القوية لن يكون هناك أى عملٍ جادٍ يمكن للإنسان أن يقوم به أو حتى يسعى لإنجازه , ولا يمكن أن يكون نجاحٌ فى أىٍ من مجالات الحياة إلا بالإرادة , وبالتالى فلن تقوم نهضة ولن تتحقق أحلام ..

فبدون الإرادة تكون وتظل أفكارك وطموحاتك مجرد أحلام..
وبالإرادة تستطيع أن تجعلها واقعاً تعيشه أنت ويراه الأنام.

والله ولى التوفيق . .

هناك 8 تعليقات:

  1. بسم الله وبعد
    بوركت أخانا في الله على طرحك الطيب
    تشرفنا بزيارة موقعك المتواضع

    موقع المنشد مازن الرنتيسي - أبو مجاهد
    صفحة أحلام الرنتيسي – هذه سبيلي

    ردحذف
  2. أشكر لكما المتابعة والتسجيل فى مدونتى المتواضعة , وإلى المزيد من التواصل بيننا فى طاعة الله.

    ردحذف
  3. أخى الفاضل: أ/ محمد نبيل
    جزاك الله خيراً على ماتطرحه من مواضيع غاية فى الاهمية وفى النفع والفائدة.
    جعلها الله سبحانه وتعالى فى موازين حسناتك
    اللهم آمين

    ردحذف
  4. اللهم آمين ..
    اللهم علمنا ما ينفعنا , وانفعنا بما علمتنا.
    أخى أ/محمد إنما هى اجتهادات كثيراً ما يعتريها النقص , وأنت أخى سباقٌ فى هذا المجال إلى الخير من توعية وتبصير وإفادة.
    تسعدنى كثيراً زياراتك وتعليقاتك ..
    اشكرك وجزاك الله خيراً.

    ردحذف
  5. الحياة إرادة وقرار ..

    استمتعت بقراءة الموضوع كثيرا .. وتعجبني قصة سيدنا يوسف كثيرا .. فيها تحدي وارادة وطموح.

    تقبل خالص احترامي وتقديري.

    ردحذف
  6. تحدى وإرادة وطموح ..

    ما أجملها من صفاتٍ لو أضفنا إليها شيئاً من الأخذ بالأسباب ثم كسوناها بالتوكل على الله لصرنا سادة الأمم.

    أشكرك أختى الكريمة وجع البنفسج على المتابعة والتعليق.

    ردحذف
  7. الأخ الكريم تحية طيبة وبعد بارك الله جهودك بالفعلأاخي إن يوسف لذو فضل علي والله يشهد وإني أعلم من الله مالا تعلمون وإنما أنا عبد ضعيف ذليل لله أخطئ وأصيب مثلي مثلكم ولاكن الله يشهد ثم الله يشهد بأني احب يوسف عليه السلام محبتا لا يعلمها سوى الله يا الله أفي عصره أكرمته والآن نهواه وهو في البعد عنا في الغيب شأنه ومؤاه يااااااه يآوووووواه متى اللقيا والعطف بيد الحبيب المنتظر يوسف ليشهد العالم بأني أحبك لله في الله أخا وحبيبا وخليلا .........اللهم فاشهد
    -------------------------------------
    أعجبني مقالك أستاذنا الكريم فهو فند بتصريف الفعل عبوديتا لعبد ملك سر السلاح الرباني في عصره ولعل أكثر ما استهواني وأثارني في مقالك الفقرة التالية
    ---------------------------------
    وأود أن أضيف عليها ( إجتهاداً منى ) أنه عليه السلام لم يكن وسيماً فقط , وإنما كان شديد الجمال , وبالرغم من ذلك بجانب صغر سنه , لم يكن ذلك داعياً له للإغترار بجماله أوتعمد استغلال وسامته للتغرير بالفتيات كما هو حال البعض من الشباب فى أيامنا هذه.
    -------------------------------
    بالفعل يا صديقي إنا نشاهد العجب العجاب من فعل وطيش وسوء تصرف بعض الشباب فسبحان الله كما ذكرت قبلي يستغل الشاب بوسامته الفتاة و أيما استغلال ليصل بها لفعل عظيم في الذنب كبر... فنستغفر الله للجميع ..
    لاكن ذاك الوسيم والجميل ذو الصفات الرائعة لا يذكر نعمة الله عليه بأن جمله في خلقته فكم من إنسي في الشكل ميؤس منه قبولا ولله فيه حكمتا سرا وعلانيتا
    أيا ترى هل يرى شبابنا كرم الله عليهم وهل يشكرونه بأن فضلهم بالجمال عن غيرهم ؟ الله اعلم

    ردحذف
  8. لقد كان سيدنا يوسف ( على نبينا وعليه الصلاة والسلام ) بالفعل من أعظم الشخصيات الملهمة فى التاريخ بحسن خلقه وتقواه وصبره وقوة إرادته ..

    نسأل الله - بفضله - أن يجمعنا به بصحبة إمام المتقين ( صلى الله عليه وسلم ) وصحبه الكرام رضوان الله عليهم فى الفردوس الأعلى من الجنة .. إنه ولى ذلك والقادر عليه.

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه