السبت، 19 نوفمبر 2011

عتابٌ لجيش مصر الحرة .. من شعبه المصرى الحر




صورة من تعهد الجيش (على صفحته بالفيس بوك) بالانتقال السلس والآمن للسلطة باعتباره من الثوابت

صحيحٌ أننا قد نختلف على بعض القضايا أو فى أسلوب العمل .. ولكن النقطة التى ينبغى أن توحدنا على الدوام والتى لا بد أن نتلاقى عندها ولا خلاف بيننا عليها .. هى حب الوطن ..


إنه وطننا الذى لا مفر من اجتماعنا على حبه والعمل الجماعى من أجل مصلحته وفى سبيل نهضته , التى إن نجحنا فى تحقيقها .. فسوف نتشارك جميعنا - بدون استثناء - التنعم فيها والاستمتاع بها ...

وكمعظم أبناء شعبنا المصرى الحر .. كثيراً ما دافعت عن المجلس العسكرى الحاكم محاولاً التصدى لعملية المبالغة فى تشويه صورته , ورغم أنى كنت أنتقد أسلوبه فى معالجة بعض القضايا , إلا أنى كنت ألتمس له العذر فى معظم الأحيان بحجة أن القائمين عليه غير مُتمرسين سياسياً , وبالطبع فإن إدارة شؤون الدولة ليست كإدارة المؤسسة العسكرية التى تميزوا فيها.

هذا بالإضافة إلى كونهم بشرأً مثلنا تماماً , وأخطاء البشر شىء طبيعى ومنطقى فى الظروف العادية يمكن أن يحدث من أى شخص أو مؤسسة تحكم أية دولة فى أى مكان من العالم , فما بالنا بالأخطاء التى يمكن أن تُرتكب فى خلال فترةٍ انتقاليةٍ جاءت بعد ثورةٍ شعبيةٍ كبرى , وبالتالى فأن أخطاء المجلس العسكرى شىءٌ طبيعى .. خاصةً أنها مسؤوليةٌ جسيمة فرضها الواجب وحتمتها الظروف.

وفى ظل ما يحدث فى مصر .. لا يمكن إنكار أو تجاهل أو استبعاد وجود أجندات خاصة - خارجية و داخلية - تعمل لخلق أمرٍ واقعٍ أو كسب أرضٍ جديدةٍ بشكلٍ يخدم مصالحها ويحقق أهدافها , محاولين استغلال حالة ضعف الدولة قبل تعافيها.

وعلى الرغم من إيمانى بأنه يحق للجميع ولكل حركةٍ أو تيارٍ سياسى أن تكون له أهدافه الخاصة , إلا أنها يجب أن تخضع لشرط أن تكون فى إطار أهداف الوطن ومصالحه , وهى فى - اعتقادى - أنها ثقافةٌ لا زالت تنقصنا ..

فهناك بعض القوى - خاصةً أذناب النظام السابق فى كل مكان فى الدولة - تعمل وفق أجنداتها الخاصة وتقدمها - كطبعهم وعادتهم - على مصلحة الوطن.


وبالنسبة لحسابات الأجندات الخارجية فتكون عن طريقين :

أ - بدون قصد : نتيجة عدة عوامل البيئة أو النشأة أو التربية أو الثقافة أو التعليم , وهو ما يستتبع وجود أفكار وخلفيات مسبقة لدى هؤلاء زُرعت فيهم بسبب هذه العوامل فصارت جزءً منهم يوجههم نحو اتخاذ سياسات معينة تجاه قضايا معينة قد تصب فى مصلحة جهةٍ خارجية دون تعمد ذلك بصورةٍ مباشرة.
ب - عن قصد عن طريق التعامل المياشر مع جهات خارجية والاتفاق على تنفيذ إجراءات أو سياسات معينة , طبعاً بمقابل أياً كان نوعه ( مادى أو معنوى ) , وهو ما نطلق عليه لفظ " العمالة ".
أما أخطر ما فى الأمر .. هو اتحاد أصحاب المصالح من الداخل والخارج , والذين يهدفون بالدرجة الأولى إلى إفساد الثورة أو انحرافها عن مسارها الصحيح على أقل تقدير.

وهو أمرٌ لا تكاد تخلو منه دولةٌ فى العالم , وهو ما فصلته فى مقالٍ بعنوان " مواصفات المسؤول المثالى ".
وفى ظل هذه الأحداث أيضاً .. يبدو أنه قد كُتب على الإسلاميين أن يكونوا فزاعةً يستخدمها كل من يسعى إلى السلطة , حتى أن هناك العديد من القوى السياسية التى تلعب دوراً كبيراً من أجل إطالة الفترة الانتقالية , واستًباقاً للإنتخابات البرلمانية خوفاُ من إنقضاض البعبع الإسلامى عليها والتهامها وحده , فى محاولةٍ للإلتفاف على إرادة الشعب بفرض أمرٍ واقع .. يتصورون أنهم سينجحون فى فرضه.

وفى ضوء ما سبق .. نجد أنه من الملفت للنظر بشكلِ واضحٍ فى الفترة الأخيرة .. التغير و التخبط فى سياسات المجلس الأعلى للقوات المسلحة بما يخالف الثوابت الثورية التى أكد عليها مراراً وتكراراً حتى حفظناها.

وأهم هذه الثوابت هو التزامه بالشرعية الثورية والنقل " السِّلمى "  والآمن للسلطة إلى حكومةٍ مدنيةٍ منتخبةٍ من الشعب , ولكن يبدو أن كلمة " السِّلمى " كان لها معنى آخر لدى المجلس العسكرى لم نفهم منه حتى الآن إلا وثيقة " السِّلمى " التى تتبنى وضع مبادىء فوق دستورية تعدت كل الحدود المنطقية .. فى محاولةٍ للقفز على الشرعية الثورية , وهو ما لا يمكن أن يقبله الشعب بكل طوائفه واتجاهاته السياسية تحت أى ظرفٍ ومهما كان الثمن.

* ولم أجد تفسيراً لكل ذلك إلا أن يكون أحد الإحتمالات الآتية :
1- تخوف بعض أعضاء المجلس العسكرى مما تم إثارته حول خضوعهم للمساءلة والمحاسبة أسوةً بما تم مع الوزراء والمسؤولين فى عهد مبارك.

2- أن يكون بعض فلول النظام السابق من ذوى النفوذ أو من غير المعروفين لدى الشعب .. لا يزالوا يتلاعبون بمقدرات الدولة من خلف الأستار.

3- أن تكون هناك ضغوطاً شديدة من عدة أطراف .. داخلية مكونة من بعض القوى السياسية ( العلمانية البحتة ) , وخارجية مثل إسرائيل وأمريكا , وكأنهم اجتمعوا على هدفٍ واحدٍ هو .. عدم تمكين الإسلاميين - بشكلٍ عام - من  أن يكون لهم أى دورٍ فاعلٍ فى نظام أو سياسة الحكم القادمة للدولة المصرية الجديدة , وهو ما يعكس تخوفاً - أعتقد تماماً أنه غير مبرر - من قوة وشعبية الإسلاميين التى ساهموا - هم أنفسهم - بتصرفاتهم فى زيادتها رغماً عن إرادتهم .. فسبحان الله.       

وفى النهاية ..

أوجه نداءً إلى المجلس العسكرى من أجل الوطن هو الوفاء بالتزاماته - كما عهدناه دائماً - بتسريع عملية انتقال السلطة إلى المدنيين وضمان تحقيق ذلك , وتحديد جدول زمنى لتنفيذه , وعليه أن ينتبه ويأخذ فى اعتباره أن الشعب المصرى لم يعد كما كان قبل الثورة , وأنه لن يتنازل ( أبداً ) عن حقه فى إقامة دولةٍ ديمقراطيةٍ كاملة .. يحيا فيها الحرية التى ثار من أجلها.

أما بالنسبة إلى أبناء شعب الثورة , فعليهم الاستمرار فى المطالبة بحقهم فى الحرية و العمل على نيلها بكل الطرق المشروعة مع التحلى بالصبر و التعامل مع الأمر بالحكمة المطلوبة و بالوطنية الحقة ومساعدة أنفسهم - قبل مساعدة الجيش - مستعينين بالله على تحقيق ذلك .. قريباً بعونه وفضله سبحانه.

هناك 4 تعليقات:

  1. عموما الوضع لا يختلف عن مثيله عندنا في تونس إلا في بعض

    الجزئيات و الملابسات ،،،

    الوضع يا أخي تستطيع أن تشبّهه باختطاف مقنّع لمقدرات

    و مكتسبات الثورة و توظيفها كلّ حسب مصالحه ...

    و لابد من الاشارة أ ن الدور الأكبر تستأثر به قطر

    هذه الدويلة التي تخفي وراءها الكثير من الألغاز

    خصوصا في هذه المرحلة من تاريخ الأمّة ..

    و لهذا لا تجعل كلّ الإزر على المجلس العسكري ، فكثير ممّا

    يحدث في الحقيقة يقع نسجه خارجا ....


    تحياتي و شكري

    مدونة الزمن الجميل يسعدها دعوتك إلى جديدها:الحاكم لدويلة من العرب !


    *

    ردحذف
  2. " فكثير مما يحدث فى الحقيقة يقع نسجه خارجا "

    صدقت أخى منجى ..

    وأعتقد أن الزمن كفيلٌ بإظهار كل ما هو خافٍ علينا اليوم .. ليكون تاريخاً نعلمه أولادنا غداً.

    سلَّم الله مصر وتونس وكل بلاد العرب والمسلمين.

    ردحذف
  3. قلوبنا معكم ، اللهم احفظ مصر و أهلها
    ان بعد العسر يسر فلا تيئسوا النصر قادم لا محالة

    ردحذف
  4. أشكر لك مشاعرك النبيلة ودعائك الصادق لمصر.

    جزاك الله خيراً أخى صفوان , وشكراً لمرورك الكريم.

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه