الجمعة، 2 ديسمبر 2011

رسالة مصر لأبنائها

أمك مصر تناديك ..
فلبّي النداء


ابني "المصري"..
أنا مصر..
أمك..

أناديك أن أعد إليَّ حياتي..
فأنت روحي التي أحيا بها..
وقد افتقدتها طويلاٌ.. حتى ظننتُ أني قد فارقت الحياة...

يا بُنيّ..
عُد إليَّ لترعاني..
فأنا في حاجةٍ إليك أكثر من أي وقت مضى..
أصبحتُ في حاجةٍ إلى أن أتوكّأ عليك بعد أن تدهورت حالتي وأصابني الهَرِم 

أى بُنىّ ..
لقد بكيت كثيرًا عندما افتقدتك..
أما دموعي التي تراها الآن..
فإنما هي دموع فرحتي بعودتك..
فلا تتخلّى عنّي بعد ذلك أبدًا..
مهما حدث وأيًا كانت الظروف

أي بُنيّ ..
إعلم أنه قد اختطفني لسنواتٍ طويلةٍ بعض أبنائي..
وللأسف.. هم من إخوتك ومن بني جلدتك..
ولطالما رجوتهم وتوسلت إليهم أن يعيدوني إليك..
فكانوا يخبروني دائمًا بأنك مِت..
فضلاً عن أننا قد ضللنا الطريق..
ولا سبيل إلى العودة 


كنت أعلم يقينًا أنهم يكذبون عليّ ..
وإن كنا قد ضللنا الطريق حقًا .. فذلك لأنهم أرادوا ذلك..
فأعانهم شيطانهم على ما يريدون..
فضلوا الطريق إلى الله

ولكنّي لم يكن لي من الأمر شيء..
فعشت على أمل أنك يومًا ما ستدرك غيابي..
فتبحث عنّي

لم يكن بيدي فعل أيّ شيء.. 
إلا أن أسأل الله أن يهديَكَ إليّ، ويوفقك في العثور عليّ..
ولما طال الزمن..
ظننتُ أنك نسيتني، ولم تعُد تفكر بي..
وأنا أمك

ولكنّي سرعان ما طردت تلك الفكرةَ الشيطانيةَ بعيدًا عنّي..
فأنا أعلم جيداً كيف ربيتك..
أنت بالذات يا "مصري"..
أنت الأصيلُ الذي ربيتك على حبِّي وعلى الإخلاص لي
ربيتك على حب إخوتك..
وعلى أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك..
دون أنانية..

فأخذت أُلحُّ على الله بالدعاء..
يا رب..

إنك تعلم كم أحب ابني "المصري"..

فاللهم اجمعني به، وأقرّ به عيني قبل موتي..

اللهم ذَكِّرهُ بي وبأيامٍ حُلوةٍ عشناها سويّا في طفولته..

ذَكِّرهُ بكلِ لحظةِ سعادةٍ وذكرى جميلة عاشها على أرضي..

ولا تجعله يكرهني بسبب ما فعله إخوتهُ به.. وبي! 

كنتُ على يقينٍ من أن الله لن يخيب ظنّي بك..
كنت واثقةً أنك لن تنساني ولن تتخلى عنّى مهما حاول إخوتك - الذين ضلُّوا - أن يُشوِّهوا صورتي لديك لإبعادك عنّي..

وكان الله دومًا يُثبتني، ويبشرني بنصره القريب..
فكنت أراك في أحلامي كبيرًا.. وأنت صغيري!
وكنت أراني ابنتك.. وأنت ابني!
فعلمت أن وعده الحق آتٍ لا محالة

وبالفعل..
عندما استيقظت صباح الخامس والعشرين من يناير..
شعرت بإحساسٍ لم أشعر به منذ زمنٍ طويل..
شعرت بدفء أحضانك..
شعرت بطيب ريح أنفاسك

يومها..
ويومها فقط..
وعندما رأيت دمكَ الزكيّ يُخضِّبُ وجهك السَّمح، وينتثر فوق أرضي الطاهرة..
أدركت ما فعل بك إخوتك..
وعرفت أنك ضحَّيتَ بالكثير من أجل العثور عليّ..
تأكدتُ أنك لم.. ولن تنساني..

علمت أنه قد آن الأوان لانكشاف الغمّة..
وأنها لن تعود أبدًا بإذن الله..
بشرط.. أن تستلهم روح ثورتك العظيمة في حياتك القادمة

والآن..
أصبحت حياتي هي حياتك أنت..
ونجاحي هو نجاحك أنت..
تقدمى يعني تقدمك أنت..
انتصاري من انتصارك أنت..
ونهضتي.. لن تكون إلا بنهضتك أنت

أي بُني..
إني أرجو أن تعيد من جديد.. بنائي..
بعدما عاث الذين ضلوا من إخوتك على أرضي فسادًا وإفسادا..
فبنائي هو بناءٌ لمستقبلك أنت..
ولمستقبل أولادك من بعدك..

أكمل مسيرتك..
ولا تظن أنك انتهيت..
فأنت للتو بدأت ..
ولا تنفكّ حتى تنفُضَ عنِّي غبار الإهمال..
الذي عانيته السنين الطوال 

أي بُني..
إبدأ الآن ولا تتكاسل، ولا تهدر وقتنا الثمين..
فلم يعد لدينا مزيدًا من الوقت لنُهدره.. 
ويكفي ما ضاع من عمرنا ونحن بعيديْن عن بعضنا البعض

أي بُني..
لقد سمعتَ ندائي وقرأتَ رسالتي..
فإن كنتَ تحب أمك بحق..
فانشر ندائي هذا بين جميع إخوتك..
وبلغه إلى كل من لم يسمعه بعد..

ولا تنسَ أن تقول لإخوتك الذين ضلوا الطريق..
إن طريق العودة مفتوح..
ولتمدّ يديك إليهم لترشدهم إليه..

أخبرهم أني في انتظار عودتهم..
ولكن.. بعد أن يتطهروا..

ولتكن البداية من نفسك..
فأصلحها الآن..
من أجلنا معًا..
أنت .. وأنا
أي بُني .. إني أناديك .. فلبّي النداء

باسمك يا مصر
إبنك 
محمد نبيل
#مؤلفات_محمد_نبيل

هناك 24 تعليقًا:

  1. نداء مؤثر
    وكلمات تنطق بروعة العلاقة بين مصر الأم وأبنائها
    وأتمنى أن يلبوا النداء .....

    أحييك أخى الرائع : أ/ محمد نبيل
    بارك الله فيك وأعزك

    ردحذف
  2. فليلبى الجميع نداء مصر
    فهى فى حاجة الينا بالفعل
    تحياتى لك

    ردحذف
  3. هكذا ينبغى أن يكون شعورنا تجاه مصر ..
    شعور أبناءٍ تجاه أمهم الغاليةٍ الحبيبة التى لها عليهم الكثير من الحقوق ..

    المهم أن نكون بارِّين بها , ولا نكون من العاقِّين لها.

    أشكرك كثيراً أخى أ/ محمد الجرايحى , وبارك الله فيك.

    ردحذف
  4. حقاً ..
    لا بد وأن نلبى جميعنا نداء أمنا مصر.

    سيدتى الفاضلة شهرزاد المصرية ..
    لك منى كل التقدير والشكر.

    ردحذف
  5. نداء مسمع فى قلوبنا كلنا واخيرا كلنا بنلبيه

    تحياتى لك

    ردحذف
  6. كنتُ على يقينٍ من أن الله لن يخيب ظنّى بك ..
    كنت واثقةً أنك لن تنسانى ولن تتخلى عنّى مهما حاول إخوتك - الذين ضلُّوا - أن يُشوِّهوا صورتى لديك لإبعادك عنّى ..

    حاولت الدخول للبوست امس لكن اتتنى رسالة تقول ان الصفح غير موجودة بالمدونة ولا اعرف السبب
    وها انا عدت مرة ثانية لأنتعش بعبير هذه الكلمات الصادقة المعبرة الرائعة

    مصر الحبيبة مستحيل ينساها أبناءها فالشعور بالقهر الذى عانوه كثيرا وطويلا كان الصمت عليه يدمر ارواحهم ولو كانوا عاقين او ناسيين ما كانوا هبوا بمثل هذه القوة والاصرار


    حفظك الله يامصر ورعاك

    شكرا لك على رسالتك الطيبة الصادقة اخى الكريم لأبناء مصر الأحرار الصامدين

    تحياتى وتقديرى لك

    ردحذف
  7. تشرفت reemaas بمرورك وتعليقك.
    شكراً لك.

    ردحذف
  8. إنها أمنا الحبيبة الغالية بكل ما فيها ..

    إنها أمنا بكل جبالها وسهولها وبواديها ..

    إنها أمنا التى احتضنتنا بسماها وأراضيها ..

    إنها مصرنا التى سنحميها ثم نبنيها حتى نُعْليها ..

    أختى الفاضلة أم هريرة ..

    أشكر لك إخلاصك وحرصك على تلبية النداء.

    بارك الله فيك

    ردحذف
  9. كيف نساها و فيها نحيا و بها نعيش ، قالوا أبنائك من قبل إما العيش بكرامة او الموت بكرامة لكي تظلي كما أنتِ شامخة أبية ، و سوف تأخذين مكانتك التي تستحقينها قريباً .... و لكن أمي أرجوك أخبري أخبري أخوتي الذين يفترون علي أني أريد الخير لي و لهم ففي النهاية نحن أخوة و نعيش في نفس البيت .

    جزاك الله كل الخير أ/محمد سعدت جداً بقراءة رسالة "أمي" ....

    ردحذف
  10. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    نداء واستجابة ومن منا لا يستطيع الاجابة

    امنا الغالية حماها الله من ابناء الغابة

    ومن كل عادِ عدا وان اطلق كلابه

    فالمصرى معروف بانه لايخشى الذئاب

    رائع ما سطرته اخى والاروع انه عن مصر

    امنا اللى مهما حاولوا يدمروها من قريب او بعيد

    فالمصري عنيد ولا يتنازل عن حقه مهما صار

    او كان ومهما كانت حجم الخيانة

    ومن اراد مصر بسوء هلكه الله

    وان شاء الله الشعب هيكون ايد واحدة وقلب واحد وحب

    واحد يجمعنا اللي مفيش بعده اي حب ولا قابله

    مهما قلت ومهما عيدت فما سطرته الاروع والاجمل

    دمت بكل خير وود

    وعاشت امنا مصر حرة ابية بفضل ابنائها وتوفيق

    من الله سبحانه

    زهرة

    ردحذف
  11. نعم .. " نحن إخوة ونعيش فى نفس البيت "

    " الأخوة " ..

    إنها المعنى الحقيقى لكوننا يجمعنا وطنٌ واحد , فما بالناإن كان هذا الوطن هو " مصر "

    أختى ريهام ..

    بارك الله فيك وفى إخلاصك , وأشكرك على تلبيتك لدعوة أمنا.

    ردحذف
  12. " وعاشت امنا مصر حرة ابية بفضل ابنائها وتوفيق

    من الله سبحانه "

    أختى زهرة ..

    أنت بالفعل صاحبة حسٍ وطنىٍ عظيمٍ أراه دائماً فى كتاباتك وموضوعاتك.

    جزاك الله خيراً , وأشكرك على سرعتك فى تلبية النداء.

    ردحذف
  13. الواجب شكرك انت ان اتـحت لي

    قراءة هذا المقال الاكثر من رائع

    بارك الله في قلمك وفكرك وكثر من امثالك

    دعواتي بالتوفيق دائماً

    زهرة

    ردحذف
  14. صدقت القول والوصف

    فعلاقة مصر بابناءها كما وصفت اخي

    وهي حقا كانت قد اختطفت

    من ابناءالها لايراعون ربهم في امهم

    تحيتي اخي

    ردحذف
  15. أشكرك أختى زهرة على هذا الإطراء الذى لا أستحقه ,

    واسأل الله أن يجعلنى عند حسن ظنك بى.

    ردحذف
  16. الحمد لله الذى أعاد إلينا أمنا مصر ..

    وواجبنا الأن أن نحافظ عليها ونرعاها ولا نسمح بضياعها من بين أيدينا مرةً أخرى.

    جزاك الله خيراً أخى سواح.

    ردحذف
  17. جميله جدااا رساله رائعه وان شاء الله امنا مصر حتفضل رافعه راسها ببساله وشجاعه وطموح ونجاح وثوره اولادها
    تسلم ايدك مقال جميل جدااا

    ردحذف
  18. الأجمل هو تلبيتك للنداء , وزيارتك الكريمة , وتعليقك المُحَفز.

    أشكرك أختى هبة.

    ردحذف
  19. ابني الغالي محمد نبيل ..كم اسعدني مجيئي لمدونتك وكم اسعدني اكثر ذوقك في الكلام ..حقاً انت ابن بار بمصر وبكل امهات مصر ولمصر ان تفخر بك وبأمثالك ..اقول لك شيء لايعلمه الا الله ..انا ما زلت في مرحلة النقاهةواصابعي تؤلمني في الكتابة ولكني وجدت نفسي لا أستطيع أن أتجاهل رسالتك القيمة ..وعندما جئت لمدونتك وجدت كلاماً جميلاً من انسان فاضل اكثر الله من أمثالك يابني ..وتحياتي وشكري لك ..

    ردحذف
  20. على قدر سعادتى البالغة بزيارة حضرتك العزيزة لمدونتى وتعليقك الذى ينبض بصدق مشاعر الأمومة ..

    على قدر شعورى بالذنب وبالخجل من نفسى أنى تسببت فى إرهاق حضرتك وتألمك , وهو ما أرجو أن تسامحينى عليه.

    شكراً لك أمى الغالية زيزى ..

    متعك الله بالصحة والعافية وعجل لك بالشفاء الذى لا يغادر سقماً بعفوه وفضله.

    ردحذف
  21. و ليس من شيء بعد أن تنادي "مصر" إلا أن نلبي النداء

    تكلمت مصر بقلمك أخى محمد فأحسنت نداءها و اسرتنا لنجيب الدعوات ..

    دام قلمك الراقي و دمت بكل الخير

    تحيتي

    ردحذف
  22. باسم أمنا مصر أيضاً أشكرك أختى إيما على تلبيتك لدعوة ونداء حبيبتنا الغالية مصر.

    جزاك الله خيراً.

    ردحذف
  23. من لا يمكنه سماع هذا الندداء الجليل!!!
    إنها أمنا التي علينا أن نحافظ عليها لآخر قطرة بدمائنا
    ...
    تحياتي لقلمكم الثورة أ/ محمد
    وشرفني دعوتكم الرائعة

    ردحذف
  24. لقد تشرفت بحضورك وتلبية دعوة مصر ..

    بارك الله فيك د.إيمان يوسف.

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه