الأحد، 1 يناير 2012

هذا هو المستقبل .. فمن يملك البصيرة ليراه ؟ ج1

كنت أقف بمفردى فوق سطح إحدى البنايات الشاهقة فى الوقت الذى كان هناك الكثير من الناس الواقفين فى تجمعاتٍ متفرقةٍ متباعدة ..

كان عدد أفراد كل مجموعةٍ يتراوح ما بين شخصين إلى أربعة أشخاص يتبادلون أطراف الحديث فيما بينهم , ونظراً لتباعد تلك المجموعات , فلم تكن تسمع إحداها الأخرى أو تهتم بها أصلاً ..

وإذا بطائرةٍ حربيةٍ قد تلوَّنت بالعلم الأمريكى - ذى الإثنين وخمسين نجمة - تمرُّ من فوق البناية كانت على بعدٍ مناسب , ولكن أحداً لم يكترث لها ..


ثم عادت الطائرة مرةً أخرى , ولكن هذه المرة كان معها بعض أخواتها التى تلونت أيضاً بذات العلم الأمريكى , ولكن هذه المرة كانت على مسافةٍ قريبةٍ جداً من رؤوسنا ...

فأحدثت دويَّاً هائلاً أفزع الجميع فانتبهوا للحظات , ولكن سرعان ما عاد الناس إلى سابق حالهم بعدما ذهبت الطائرات ..

وإذا بالمفاجأة المذهلة تحدثُ فى المرة الثالثة .. فكانت الأكثر إفزاعاً وتخويفاً على الإطلاق ..

ولكن قبل أن أكملَ لكم هذه القصةَ المثيرة , وقُبَيْلَ ذلكَ بقليل ..

وقبل أن تأتى الطائرات .. كان تفكيرى مشغولاً بأمرٍ بالغ الأهمية .. فقد كان الأمر بُعَيْد هجمات الحادى عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة الأمريكية وقبل الغزو الأمريكى لأفغانستان بعدة أشهر ..

كنت أُحدِّثُ نفسى وأقول لها وأتساءل :

إنهم يستعدون الآن على قدمٍ وساق لمهاجمة أفغانستان , وبعد أن يفرغوا منها .. سيتوجهون بالتأكيد إلى العراق , ثم يواصلوا الزحف على السودان تليها ليبيا فاليمن فسوريا , وأخيراً يختتمون زحفهم بإيران ..

فهل نحن مستعدون لهم ؟

وكيف سنواجههم بضعفنا الحالى ؟

ربما لا أتذكر ترتيب البلدان على وجه الدقة كما كنت أفكر وقتها , ولكنى متأكد من أن هذه هى البلاد التى وردت بخاطرى , وأن ترتيبها صحيح بالنسبة للبداية بأفغانستان ثم العراق , وأن إيران هى آخرها.    

وإذا بأسرابٍ هائلةٍ من الطائرات الأمريكية المقاتلة يرافقها عددٌ من الدبابات والمدرعات تُحيطُ البناية الشاهقة التى كنا نعتليها من جميع الجهات , ثم تهبط وتنتشر على سطح البناية , فحُجبت الشمسُ , وساد الظلام ..

أدى ما حدث إلى تَجَمُّعِ الناس - المسالمين العُزل - وإلتصاق المتفرقين ببعضهم البعض .. فصرنا جميعاً نقف فى مكانٍ واحد , وجَمَعَنَا الخوفُ هذه المرة .. بدلاً من التشرذم الذى كان يجمعنا فى بداية الأمر ..     

وخرجت علينا سيارةٌ سوداءُ شديدةُ الفخامة .. فتوقفت أمامنا .. ونزل منها رجالٌ يرتدون بذاتٍ سوداء ونظاراتٍ سوداء - تماماً كرجال المخابرات الأمريكية الذين نشاهدهم فى الأفلام الأمريكية - يشهرون بنادقهم الآلية فى وجوهنا جميعاً بدون استثناء ..

ولكنهم اتجهوا إلى أقصى زاوية سطح المبنى مستهدفين شيخاً عجوزاً متهالكَ القوى !!!

كان الشيخ يرتدى زِىَّ الأزهرِ الشريف !!!  

وفى مشهدٍ عجيب .. صَوَّبوا كل أسلحتهم نحو الشيخ المُسِنْ !!!

أرادوا أن يُجهِزوا عليه أولاً , وبعد أن يفرغوا منه سيقتلوننا جميعاً !!!

وقف الشيخُ وحيداً فى مواجهتهم !!!

كنتُ أرقبه منتبهاً إليه بشدة ..

دعوتُ الله - سِرَّاً فى نفسى - بدعاءٍ استشعرتُ أن الشيخ سيدعو به أيضاً ..

( اللهم إنِّى أجعلكَ فى نحورهم , وأعوذ بك من شرورهم ) ..

أشار إليهمُ الشيخ بيده اليمنى وكأنه يلقى عليهم شيئاً .. فخرجت من بين أصابعه نجومٌ لامعةٌ جعلتهم يتراجعون قليلاً .. ولكنهم سرعان ما عادوا إليه من جديد ..

هذه المرة .. تأكدتُ  من أن الشيخ قد دعا بما دعوتُ به .. فحركتُ شفتاى بالدعاء , ولكن بصوتٍ خافت : ( اللهم إنِّى أجعلكَ فى نحورهم , وأعوذ بك من شرورهم ) ..

أشار إليهمُ الشيخُ  بيُمناه مرةً أخرى , فخرجت النجومُ من بين أصابعه مرةً أخرى .. فأصاب الخوفُ جنودَ العدوِ أكثر من المرة الأولى .. فارتدُّوا إلى الخلف قليلاً .. ثم عادوا للمرة الثانية ..

وفى المرة الثالثة .. انتشرت عَدْوَىَ الدعاءِ واللجوءِ إلى الله بين الجميع .. فأصبحنا ندعوا جميعاً فى وقتٍ واحدٍ بدعاءٍ واحدٍ لربنا الواحد : ( اللهم إنِّا نجعلكَ فى نحورهم , ونعوذ بك من شرورهم ) ..

فتوجه إليهُمُ الشيخ بقوةٍ أكبر وبعزيمةٍ أوثق .. وأشار إليهم للمرة الثالثة .. فألقى عليهم نجومهُ كالعادة .. فأُصيب جنود العدو بالهلع والفزع الشديدين , فهربوا جميعاً والرعب يملأُهم والموت يلاحقهم من كل مكان ..

فإذا بالشمسِ تُشرقُ من جديد , وأزهقَ ضياءُ الحقِ ظلامَ الباطل ..

ومن بين الجموع .. أزاح العميد/ وحيد ( رحمه الله ) من كانوا يقفون أمامى بيديه .. حتى وقف أمامى وصافحنى وهو يضحكُ ملىء فيه قائلاً : إنت قلت إيه عشان ربنا ينجيك ؟!! .....

* إحرص على متابعة الجزء الثانى من القصة .. ففيه بقية الدرس والعبرة .. والمستقبل *

هناك 7 تعليقات:

  1. لم افهم المغزى بعد لكني انتظر الجزء الثاني لافهم اكثر

    ردحذف
  2. بسم الله الرحمن الرحيم: (ألم تر كيف فعل ربك بعاد، إرم ذات العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد) صدق الله العظيم.

    اعتقد اخي ان مغزي قصتك

    ان الله تعالي يتدخل في الوقت المناسب

    لنصرة المظلوم

    فقد كان لفرعون سلطانا وجندا وجيوشا

    وكانت لموسي عصا

    فنصر الله العصا علي كل مايمتلك الفرعون واهلك فرعون




    ننتظر الجزء القادم

    ردحذف
  3. إفتقدك كثيراً أخى عبدالحفيظ وأوحشتنى تعليقاتك المتميزة ..
    وإن غداً لناظره قريب.

    ردحذف
  4. إجتهادك رائع أخى سواح ..

    " إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ .. حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ "
    صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وإن غداً لناظره قريب.

    ردحذف
  5. بانتظار بقية التدوينة
    لم افهم ماذا قصدت
    وهل حقا في ايامنا هذه يكفي الدعاء
    لكسر جنود الاعداء
    لا اعتقد
    لكن بانتظار البقية
    شوقتني جدا

    لك خالص الود
    كن بخير دوما يا رب

    ردحذف
  6. أشكرك أختى أمل على هذه المتابعة ..

    قد نعرف الكثير عن الماضى , وقد نستطيع توقع بعض أحداث المستقبل , ولكن أن نرى المستقبل وكأنه واقع .. فهذا هو ما ستعرفيه عندما تكتمل التدوينة إن شاء الله.

    ردحذف

  7. السلام عليكم:
    قصة مؤثره ,وهادفه..

    نسأل الله تعالى العفو والعافيه..

    بارك الله بك اخي محمد..

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه