الخميس، 2 فبراير 2012

التعصب للحق هو الأحق

يعمل صديقى  وائل بإحدى الشركات العالمية التى تعمل فى مجال المواد الغذائية , فحكى لى عن زميلٍ له سافر منذ عدة سنواتٍ إلى مدينة الإسماعيلية فى مأمورية عملٍ لأول مرةٍ فى حياته ..

ظل هناك إلى أن انتهى من عمله قبيل المغرب ..

ذهب تجاه سيارته , وما كاد أن يركب السيارة ويتحرك بها قليلاً حتى فوجىء ببعض الشباب والصبية يلاحقونه ويلقون عليه الحجارة من كل اتجاه ..


ظن فى البداية أنه مجردُ تصرفٍ أحمقٍ من بعض الصبية , فعاد بالسيارة مسرعاً إلى الخلف للهروب منهم ..

دخل أحد الشوارع الجانبية للخروج من خلاله إلى طريقٍ آمنٍ بعيدٍ عن هؤلاء الحمقى , فإذا به يفاجأ مرةً أخرى بمجموعةٍ أخرى تلاحقه وتلقى بالحجارة على سيارته محاولين إيقافه والتعدى عليه ...

أخذ يتنقل بين الشوارع , وفى كل شارع تقريباً يواجه مثل هذه المجموعات وهذا الموقف العجيب ..

أصيب بالدهشة الشديدة !

فهو لا يعرف هؤلاء الناس أصلاً , وهذه هى أول مرة يزور فيها مدينة الإسماعيلية على الإطلاق ..

فما الذى يدفعهم إلى هذا الفعل الغريب ؟!!

ظل الحال هكذا حتى استطاع أن يخرج بنفسه بسلامٍ مع أضرارٍ بالغةٍ أصابت سيارته ..

ولكنه ما زال فى دهشةٍ وعدم استيعاب لهذا السلوك الغريب
.
أخيراً وصل إلى القاهرة ..

قصَّ ما حدث له على أهله وأصدقائه متسائلاً عن تفسيرٍ مُقنعٍ لذلك فجاءت الإجابة أعجب ..

" أصل النهاردة الأهلى فاز على الإسماعيلى فى الإسماعيلية "

قال : " وأنا إيه علاقتى بالموضوع ده ؟ .. ده أنا حتى ماليش علاقة بالكورة أصلاً "

فكانت الإجابة : " أصل انت مش واخد بالك .. انت عربيتك ملاكى القاهرة ! "

قال فى دهشةٍ أكبر : " وما علاقة إن عربيتى ملاكى القاهرة بمباراة الإسماعيلى والأهلى ؟! "

فكانت الإجابة : " ماهو انت مش عارف الحساسية اللى عند جمهور الإسماعيلى تجاه الأهلى , دول ممكن يتغلبوا من أى فريق .. إلا الأهلى بالذات !!!  .. لذا فقد كانوا يلقون الحجارة على أية سيارةٍ ملاكى القاهرة موجودة فى الإسماعيلية إعتقاداً منهم بأن زائرى الإسماعيلية القادمين من القاهرة فى ذلك اليوم هم من مشجعى النادى الأهلى !!! ".


اليوم .. تذكرت هذه القصة " المُحزنة " بسبب الحادث المُفجع المؤلم الذى وقع عقب اقتحام جمهور النادى المصري البورسعيدى للملعب بعد نهاية مباراة المصري والأهلي في مسابقة الدوري المصري وما حدث من خسائر فادحة فى الأرواح , كأحد مظاهر الفوضى الثورية التى نعيشها.




تعصبٌ للباطل عاش ويعيش به ومن أجله كثيرٌ من الناس .. فماتوا عليه ..
تعصبٌ تَعَمَّدَ القائمين على أنظمتنا الحاكمة أن يزرعوه بيننا لننشغل به عنهم وعن مفاسدهم. 
     
ولا أجد هنا أفضلَ من قَولِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما نعيشه من أحداث قتلٍ فى بلادنا وفى العالم أجمع : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَ , وَلا يَدْرِي الْمَقْتُولُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قُتِلَ " .. 


جهلاً وحمقاً وتعصباً للباطل قبل أن يكون ظلماً وعدوانا.

كما ورد فى صحيح مسلم ومُسنَد أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال أيضاً : " وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ ، يَغْضَبُ لِلْعَصَبِيَّةِ ، أَوْ يُقَاتِلُ لِلْعَصَبِيَّةِ ، أَوْ يَدْعُو إِلَى الْعَصَبِيَّةِ ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ " .

ومعنى راية عمية : ( لا يستبين وجهها )

أما عن التعصب للحق والعدل , والغيرة على انتهاكهما , والعمل على نشرهما فى ربوع الأرض .. فهو ما لا نزال - مع الأسف الشديد - بعيدين عنه على الرغم من أن التعصب للحق هو الأحق.

وأترككم تتعرفون على جانبٍ من هذا التعصب الحق من خلال حديث د.طارق السويدان جزاه الله خيراً , سائلاً الله أن يُصلحَ حالَ بلادنا وأبناءها.


هناك 17 تعليقًا:

  1. اخي

    كل هذه الفوضي لن تثمر الا عن استدعاء ديكتاتور اخر

    حتي يتمكن من السيطرة علي البلاد

    قتل هنا وهناك

    سطو مسلح

    فوضي في الشارع

    ردحذف
    الردود
    1. أسأل الله أن يجنبنا الفتن , ما ظهر منها وما بطن.
      بارك الله فيك أخى خالد.

      حذف
  2. جزاك الله خيراً. كم هي سهلة هذه الأيام الشجاعة في وجه السلطة .. وكم أصبحت عزيزة الشجاعة في وجه الغوغاء.

    ردحذف
    الردود
    1. " كم هي سهلة هذه الأيام الشجاعة في وجه السلطة .. وكم أصبحت عزيزة الشجاعة في وجه الغوغاء".

      كلمة حق عزَّت على الكثيرين هذه الأيام.
      تشرفت بمرورك أخى علاء زين الدين .. بارك الله فيك.

      حذف
  3. بسم الله وبعد
    مازن وأحلام مروا من هنا وأعجبوا بالمضمون
    نعم .. التعصب للحق هو الاحق
    تحياتنا واحترانا وتقديرنا لك أخانا في الله
    مـ أحلام ـازن

    ردحذف
    الردود
    1. " ستكون فتن كقطع الليل المظلم "
      صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

      أعتقد أن ما نعيشه جزءٌ من هذه الفتن , والله أعلم.

      جزاكما الله خيراً أخواى مازن وأحلام.

      حذف
  4. ربنا يستر من هذه الفوضى التى ليست خلاقة على الإطلاق
    و الله اصبحنا نخاف المشى فى الشارع فى عز الضهر بسبب ما نسمع عنه من حوادث و غياب الأمن

    تحياتى

    ردحذف
    الردود
    1. نعم سيدتى الفاضلة شهرزاد ..
      ولكنى لا أحبذ استخدام لفظ غياب الأمن على إطلاقه , فالأمر عبارة عن خليطٍ من فساد جزء ليس بالصغير من المنظومة الأمنية بجانب الضعف الذى أصابها منذ بدايات الثورة فى العام الماضى , ثم جاء " الإنفلات الأخلاقى لعموم الشعب " ليكمل الثلاثية وليشكل ضربةً - تحاول أن تكون قاضية - للثورة( كمبادىء ) وللدولة ( ككيان )فى وقتٍ واحد.

      نسأل الله أن يحفظ مصرنا من أعدائها فى الداخل والخارج.

      حذف
  5. السلام عليكم و رحمة الله
    معك حق أ/محمد أن التعصب شيء مذموم و يجب التخلص منه ،و لكن هناك الكثير من علامات الاستفهام:

    منذ أن قامت الثورة و الجميع يلاحظ الاهتمام بالمجال السياسي أكثر من الكورة فلم يعد ماتش الأهلى و الزمالك مثلا حدث جلل تتعطل من أجله المصالح ... المعزى أن التعصب كاد يخبو فى الفترة السابقة و ليس من المنطقي أن يظهر بهذا الشكل الدموي فى بورسعيد؟ .. أبداًً لم يكن المشجعين هم سبب الأحداث ... و إن كانوا جزء منه فلا يتعدى 5% على اقصى تقدير ..

    الأمر الثاني .. كان الكثيرين يعلمون بأمر هذا المذبحة ... و هذا واضح من تعليقات الفيس بوك لأفراد الألتراس ... و إن كانت هذه المعلومات متوفرة لعموم الناس فماذا عن الجهات الأمنية ... فلماذا لم يتم منع الكارثة ؟

    و أكرر دعائك بسؤال الله أن يحفظ بلادنا من أعدائها فى الداخل و الخارج و أن يحقن دماء المسلمين في مصر و سوريا و كل بقاع الأرض .

    جزاك الله خيراً أ/محمد

    ردحذف
  6. صحيح أختى ريهام .. الأحداث - بالتأكيد - مُدبرة , ولكن ..

    لولا وجود أرضية خصبة من التعصب الأعمى .. لما كان هناك أى مجال لأمثال هؤلاء المجرمين ليرتعوا فيه بألاعيبهم القذرة كما يشاءون.

    بارك الله فيك أختى العزيزة.

    ردحذف
  7. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  8. الحقيقة أن رأيي في كرة القدم سلبي جدا، وقد لا يعجب الكثيرين.
    التعصب أعمى للأسف.
    أصلح الله أحوالنا جميعا.

    ردحذف
  9. آمين يارب العالمين.
    بارك الله فيك أخى أبو حسام.

    ردحذف
  10. من أكثر الأشياء التي تأخذ بنا إلى الوراء هي التحزب والتعصب الأعمى
    فيمجالات عدة سواء سياسية أو دينية أو رياضة او تحيز لشخص معين..
    هذه الحادثة التي سردت لا تنبه فقط لذاتها إنما تذهبنا للقياس عليها كثير من أمور حياتنا العامة والخاصة

    أخي نبيل
    أشكر شعورك بالعبء الذي يثقل كاهل الوطن العربي بشكل عام وهو التعصب القبلي رغم ادعاءات التحضر والتمدن التي نرتديها ولكنها لا تناسب عقليات الكثيرين...

    يطول الحديث في هذا الموضوع
    اشكرك مرة اخرى
    تحيتي

    ردحذف
    الردود
    1. " التعصب القبلي رغم ادعاءات التحضر والتمدن التي نرتديها ولكنها لا تناسب عقليات الكثيرين "

      أمرٌ لا بد من علاجه والقضاء عليه تماماً بتحويله عن جاهليته التى نعيشها إلى السلوك الحضارى والمدنية التى نتمنى أن نعيشها.

      فالشكر لك أختى الكريمة زينة.

      حذف
  11. نفس الشيء قد حدث عندنا هذا الأسبوع في سعيدة بالجزائر، إنه امر لا يحدث في بور سعيد أو سعيدة فقط أو في الدار البيضاء المغربية...
    إذا فلا داعي للقول أن شعب بلد ما همجي، أو منطقة ما...
    كلنا سواء هنا، بأن غلب الباطل في قومنا وزاد التصب له
    الله يهدينا

    ردحذف
    الردود
    1. من المعروف أن الشعب الإنجليزى - الذى يفترض أنه من دول العالم الأول المتحضر - من أشد شعوب العالم تعصباً لفرقه الرياضية وأكثرها شغباً على الإطلاق , ويشهد تاريخه الدموى بذلك .. خاصةً فى استاد " هيسيل " البلجيكى.

      نعم أخى إسماعيل ..

      نحن لسنا شعوباً همجية ..

      ولكنه التعصب الذى يصيب أبصار البعض بالعمى ..
      فلا يعد يتبين طريقه المستقيم ..
      فينحرف عنه ويسير بغير هدى.

      أشكر لك حضورك وتعليقك الذى تشرفت به.

      حذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه