الثلاثاء، 3 أبريل 2012

المخابرات الأمريكية..كيف تعمل وتتغلغل داخل بلدك ؟ج5

مطلوب عملاء وجواسيس

تعلن المخابرات الأمريكية عن وجود وظائف خالية " عملاء و جواسيس " للعمل لديها فى أماكن متفرقة من العالم !!!


هذه ليست كذبة إبريل , كما أنها ليست دعابة !!!

وإنما هى محتوى إعلانٍ حقيقىٍ قرأته بنفسى - ولم يخبرنى به أحد - منذ عدة سنواتٍ بين سطور إعلانات الوظائف الخالية فى جريدة الأهرام المصرية !!!

إعلانٌ كان فى منتهى الغرابة .. تفاجأتُ به , بل وصعقنى بشدة , حتى أنى أعدت قراءته عدة مراتٍ لأتأكد من صحة ما أقرأ وأنى لم أخطىء الفهم ..


إخوتى وأخواتى لا تندهشوا !

فالإعلان فى الصحف هو أحد طرق وكالة المخابرات الأمريكية للبحث عن الجواسيس الأكفاء بشكلٍ عام , وبخاصةٍ من العرب والإيرانيين - من داخل وخارج الولايات المتحدة - والذين تبحث عنهم من أجل التغلب على الكثير من المشاكل التى تواجهها الوكالة مثل اللغة والفوارق الثقافية الدقيقة والحاسمة في فهم الخصوم والأعداء بشكلٍ كامل.

صورة لإعلان عن وظائف بوكالة المخابرات الأمريكية

ولمعرفة مدى خطورة الأمر .. فإليكم هذه المفاجأة المدوية التى لا يعلمها الكثيرون ..

من المعلومات التي حصل عليها الطلاب الإيرانيون عندما احتلوا السفارة الأمريكية فى طهران بُعَيْدَ الثورةِ الإيرانيةِ فى عام 1979م .. أن المخابرات الأمريكية (CIA) كانت تدفع أكثر من 250 ألف دولار كمرتب شهري لعملاء لها في منطقة الشرق الأوسط وحدها ..

وتتراوح مراكز هؤلاء " الخَوَنَة " من " رؤساء دول " إلى " وزراء " و " قيادات حزبية وسياسية " حاكمة و معارضة على حدٍ سواء , وتتسلسل المراتب من العملاء لتصل إلى تجار و فنانين و كناسين في الشوارع !!!

وعلى الرغم من أن التطبيق الصارم لقوانين الهجرة على الأمريكيين العرب والتأخير الذي يتعرضون له في المطارات والنقاط الحدودية أدت إلى ردةِ فعلٍ عكسية , إلا أن 
الوكالة  لا تكف عن السعى فى تجنيد جواسيس أكفاء من بين العرب - والإيرانيين - الأمريكيين , ولذلك فهي تنشط بشدةٍ فى المدن الأمريكية ذات الكثافة السكانية العربية مثل مدينة ديربورن بولاية ميتشيجان والبالغ عدد سكانها حالياً حوالى مائة ألف نسمة.


علماً بأن معظم هؤلاء العرب الأمريكيين يتمزقون بشدةٍ بين مشاعر الوطنية تجاه وطنٍ وُلدوا على أرضه ونشأوا فوق ترابه وتربوا على خيراته من جهة , وبين مشاعر الانتماء لدينهم وأصولهم بجانب الاستياء الشديد من سياسة وطنهم الأمريكي في الداخل والخارج وإدراكهم لمدى الظلم الذى يمارسه ضدَّ كل ما هو عربىّ أو مسلم.


هذا .. ويعمل نسبةٌ كبيرةٌ من رجال وكالة المخابرات الأمريكية فى السفارات الأمريكية لأن الستار الدبلوماسى يوفر الغطاء الشرعى والآمن لموظفى الوكالة فى أى بلدٍ فى العالم , كما أن الاتصالات الاجتماعية الواسعة للدبلوماسى تتيح له فرصاً عظيمة للتعرف عن قربٍ بأعدادٍ لا تُحصى من المسؤولين ومنظمات المجتمع المدنى ومُختلف طوائف الشعب. 

وليس بالضرورة أن يكون موظف الاستخبارت ذو صفةٍ رسمية , فمن الممكن أن يكون إعلامياً أو أستاذاً جامعياً أو طالباً أو حتى .. رجل دين

ويعمل رجل الاستخبارت وفق تعليماتٍ تستند إلى الدراسات التى يجريها خبراء الوكالة   والمعايير التى يضعونها حول نوعية الناس الذين يمكن تجنيدهم , وهى تختلف من بلدٍ لآخر وبين حالةٍ وأخرى. 

أما عن كيفية استقطاب المخابرات الأمريكية للعملاء وتجنيدها للجواسيس ( غير الأمريكيين ) فهى عمليةٌ لها ست خطواتٍ أساسيةٍ وهى :

1- اكتشاف الجاسوس :

حيث يقوم رجل الاستخبارات بالاختلاط بالسكان المحليين فى البلد الذى يعمل فيه , ويركزجهوده على أكثرهم أهمية وهم : المسؤولين فى الحكومة , وأفراد القوات المسلحة , وممثلى دوائر الاستخبارات ( المخابرات العامة - أمن الدولة - .......) , وتفضل الوكالة تجنيد الأشخاص سريعى التأثر والأكثر استعداداً , ويمكننا التعرف عليهم بحسب ترتيب أولويات البحث عن جواسيس :

  أ- يأتى على رأسهم المسؤولون غير الراضين عن سياسات بلدانهم واللذين يتطلعون إلى الولايات المتحدة طالبين إرشادها أو الاستقواء بها , وهؤلاء أكثر تفانياً لأن دافعهم عقائدى و ليس مادى.

  ب- كون العسكريين يمثلون العنصر الرئيس المتحكم فى بلدان العالم الثالث .. يجعلهم يحظون باهتمامٍ خاصٍ. 

  ج- المسؤولون الذين يعيشون حياةً باهظة النفقات لا يُلبيها دخلهم العادى , وكل الذين يعانون من نقاط ضعفٍ لا يستطيعون التغلب عليها سواء تجاه المال أو الخمور أو المُخَدِّرات أو الجنس وغيرها.

د- الإعلاميين ومراسلى الصحف ووكالات الأنباء , لقدرتهم على توجيه الرأى العام داخل البلد المُستهدف , أو إثارة بلبلة مقصودة على أقل تقدير. 

  ه- من لهم سقطات تسمح بابتزازهم من خلال التهديد والتلويح بافتضاح أمرهم.

* علماً بأن الطلاب أيضاً يُعَدُّون من الأهداف القيمة المطلوبة وبخاصةٍ فى دول العالم الثالث.   

2- تقييم الجاسوس :

بعد اكتشاف الجاسوس المحتمل .. تقوم الوكالة بدراسةٍ دقيقةٍ عنه تشمل جمع كل ما يمكن الحصول عليه من معلوماتٍ عن ماضيه بجانب مراقبته لفترةٍ كافيةٍ للتعرف على عاداته وآرائه وأفكاره , ومن ثَمَّ معرفة دوافعه الشخصية ( عقائدية - نفسية - مادية ) التى يمكن استخدامها لتجنيده كجاسوسٍ على أساسها , أو اللجوء لاستخدام وسائل أخرى كالتهديد أو الضغط.

وعند انتهاء فترة تقييمه وتقرير ما إذا كان العميل المُحتمل سيصبح فى وضعٍ يسمح له بتقديم معلوماتٍ مفيدة , تقرر الوكالة استبعاده أو الاتصال به , فإذا ما كانت الثانية .. يتصل به ويتواصل معه موظفٌ آخر من الوكالة ( المُجَنِّد ) - غير الذى اكتشفه أو قام بتقييمه - وفقاً لظروفٍ يُعَدُّ لها إعداداً دقيقاً للغاية.

3- تجربة الجاسوس :

ومتى تم تجنيد العميل .. يقوم الضابط المسؤول بتكليفه ببعض المهام البسيطة أو المُعَدَّةُ مسبقاً والتى تهدف إلى اختبار قدراته ودرجة ولائه ومدى الاعتماد عليه.

4- تدريب الجاسوس :

بعد انتهاء مرحلة الاختبار .. تبدأ مرحلة تدريب العميل على بعض المهارات الخاصة التى يتطلبها عمله كجاسوس وفق مكانه وإمكاناته وطبيعته وظروف العملية , ويتم خلالها تعليم العميل وتدريبه على استخدام الأدوات التى يحتاجها فى عمله وتزويده بها من وسائل اتصالاتٍ سريةٍ وآلات تصويرٍ دقيقٍ وأجهزة تنصتٍ ومنها على سبيل المثال :

  - تحويل الكلمات إلى شفراتٍ و إعادة الشفرات إلى كلمات.
  - كيفية عمل الصيانة اللازمة لجهاز اللاسلكى وإصلاحه.
  - إخفاء المعلومات الجديدة التي تم الحصول عليها بوسائل عادية المظهر والقدرة على تذكرها.
  - طُرُق التخفِّى والمحافظة على البقاء فى صورةٍ مخفية. 
  - فى بعض الأحيان يتم تدريبه على كيفية الدفاع عن نفسه بدون سلاحٍ إذا لزم الأمر.
وغير ذلك مما يسهل عليه عملية جمع ونقل المعلومات بأمان وبالكفاءة المطلوبة.

5- تشغيل الجاسوس :     
  
وتحرص وكالة الاستخبارات على المحافظة على الاتصال الشخصى بين ضباطها وبين العملاء بين أونةٍ وأخرى , إلا فى الحالات التى تنطوى على خطورة الملاحقة أو كشفهم من السلطات المحلية أو استخباراتٍ معادية , حيث أنه لا بد من تقييم " ولاء الجاسوس " ومدى اندفاعه فى العمل وحرصه على تأدية المهام المنوط بها.  

وهناك  مدرستان مختلفتان بشأن شكل العلاقة التى ينبغى أن تكون بين ضابط المخابرات والعميل :

الأولى : أن يقيم الضابط علاقة شخصية قوية مع العميل ويقنعه بأنهما يعملان معاً لتحقيق أهدافٍ سامية , وهو ما يرى رجال المخابرات أنه قد ينشأ بسبب ذلك ارتباطٌ عاطفىٌ حقيقىٌ بينهما قد يؤدى إلى أن يفقد رجل الاستخبارات الموضوعية التى تتطلبها مهنته.

الثانية : أن يتظاهر الضابط المسؤول بالاهتمام الشخصى بالعميل فى الوقت الذى يعامله معاملةً بعيدةً عن الرحمة والتساهل , وهو ما ينطوى أيضاً على بعض العيوب , لأن العميل تنخفض همته عندما يُدرك أنه موضع استغلال من ضابطه.

6- إنهاء التعامل مع الجاسوس

فلا بد لكل عمليةٍ من نهاية .. 
  أ- بقرار من رئيس مكتب الاستخبارات فى البلد الذى تجرى فيه العملية , بالطبع بموافقة رئاسة الوكالة لأحد الأسباب الآتية :
    - فقدان العميل لسبيل الوصول إلى الأسرار والمعلومات المطلوبة.
    - عدم الثقة فى العميل.
    - الشك أو التأكد من أن العميل قد أصبح مزدوجاً أو هدفاً لاستخبارات أحد الخصوم.
    - عدم الاستقرار العاطفى للعميل.

  ب- الانتهاء المفاجىء للعملية لأحد الأسباب الآتية :
     - موت العميل لأسباب طبيعية أو نتيجة حادث.
     - القبض على العميل أو سجنه أو إعدامه.   

وفى النهاية .. أود أن أقول أن ما ذكرته فى هذه السلسلة لم يكن سراً , وإنما هى معلوماتٌ متوفرةٌ لكل من يبحث عن الحقيقة .. متمنياً أن تكون هذه السلسلة نافعةً لكل من يقرأها ..

وإننى على يقينٍ تامٍ بأنه لولا وجود أمثال هؤلاء الجواسيس والخونة من بعض قيادات دولنا العربية المطابقين ل .. ( مواصفات المسؤول المثالى ) كما يريدهم أعداؤنا .. لما صار حالنا إلى ما هو عليه الآن ..

وقد أزف الوقت لتطهير بلادنا ممن خانوها أياً كانت مواقعهم ومهما كانت سطوتهم , ولم يعد هناك مبرراً للخوف منهم أو السكوت عنهم.

اللهم احفظ بلادنا وأبناءها .. من شر أعدائها , ومن شر بعض أبنائها 


المراجع
كتاب (CIA)- د.محمد ممتاز- دار نفرتارى للعلوم

هناك تعليقان (2):

  1. جواسيس الأعداء ينتشرون بسرعه كالسرطان بين أمتنا لأننا لانقوم بالفحص اللازم

    ردحذف
  2. khawaaana khaanu bladhom , b7aal haddu makhshumch ib9aw 3aychin khasna n7arbohom

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه