الاثنين، 16 أبريل 2012

الإعلام المخابراتى

قضايا إعلامية

فى اطار سعى الولايات المتحدة الدائم إلى امتلاك كل أسباب القوة والنفوذ , عملت على تقوية وكالة الاستخبارت المركزية (CIA) على كافة المستويات إلى درجة أنها تحولت إلى مركزٍ أكاديمىٍ فى غاية الأهمية فى مجالات البحث والتحليل , وإلى راعٍ عملاقٍ لمجالات البحوث العلمية والتقنية بما يحقق أهدافها.




ومن خلال شبكةٍ إستخباراتيةٍ إعلاميةٍ شديدة الضخامة .. تلعب الولايات المتحدة الأمريكية دوراً خطيراً للغاية داخل بلادنا العربية والإسلامية فى عملية زرع منظومةٍ إعلاميةٍ موجهةٍ وفقاً لأجنداتها الخاصة وبما يخدم مصالحها , حيث تعلم الولايات المتحدة جيداً أن الإعلام هو أخطر الأدوات التى يمكن استخدامها فى تشكيل قيم وتوجهات أى مجتمع والتأثير فى الجماهيرعلى الإطلاق.


ففى سبيلها للعب الدور المطلوب تنفيذه .. تسعى وكالة الاستخبارت الأمريكية لامتلاك أو تمويل بعض وكالات الأنباء والمحطات الإذاعية والصحف ودور النشر ومجلات الرأى والفكر بشكلٍ مباشرٍ .. بجانب زرع عملائها فى هيئات تحرير الصحف ودور النشر التى لا تستطيع شراءها.


وقد ذكرتُ فى الجزء الخامس من مقالاتى المخابرات الأمريكية..كيف تعمل وتتغلغل داخل بلدك ؟ " كيف أنهم يستهدفون الإعلاميين ومراسلى الصحف ووكالات الأنباء لتحقيق واحدٍ من اهداف الآتية ( من وجهة نظرى ) :


  - لقدرتهم على حشد الرأى العام وتوجيهه داخل البلد المُستهدف لخدمة المصالح الأمريكية على المدى البعيد أو القريب.
  - لإعداد الأرضية الشعبية اللازمة وتمهيدها قبل اتخاذ بعض القرارات الاستراتيجية الهامة. 
  - لتضليل الرأى العام ولفت انتباهه عن قضايا محورية وشغله بقضايا فرعية أو تافهة.
  - لنشر الشائعات والأكاذيب عند الضرورة من أجل إثارة بلبلةٍ مقصودةٍ داخل المجتمع المُستهدف.
  - لإشاعة ثقافة الخلاف الدائم الذى يصل إلى درجة العداوة والبغضاء والاتهامات المتبادلة بين أبناء الوطن الواحد.
  - لمهاجمة أو محاباة .. أشخاص أو مؤسسات أو جهاتٍ معينةٍ .. لتحقيق أغراضٍ معينة.  


هذا .. ويعمل لدى الوكالة آلاف " الصحفيين العملاء " و ضباط المخابرات الذين يعملون كمراسلين ومحررين لحساب العديد من المؤسسات الصحفية والاعلامية الكبرى والشهيرة - أمريكية وغير أمريكية - ومنها ( بحسب المصادر ) صحف مثل واشنطن تايمز " Washington Times " و نيويورك هيرالد تريبيون " New York Herald Tribune " و ميدل إيست تايمز " Mideast-Times ".


ومن هذا المنطلق .. تعمل الوكالة على استخدام وسائل الاعلام المختلفة - داخل الولايات المتحدة وخارجها - هدفها فى ذلك هو :


التأثير والتوجيه والتلاعب بالرأى العام - فى الداخل والخارج - من خلال تعبئة القوى السياسية و إيجاد الرأى العام اللازم لتأييد وتدعيم سياسات الولايات المتحدة الموجهة نحو اختلاق المبررات لاستخدام القوة من أجل التدخل فى شؤون دول العالم المختلفة.


ونحن نجد على سبيل المثال - للأسف الشديد - معظم القنوات الفضائية والصحف الخاصة تتجاوز قواعد المهنية , بسبب تجنيد الإعلاميين لترويج أفكار تيارٍ بعينه أو السعى لتحقيق الأهداف والأجندات الخاصة لمالكى تلك الوسائل الإعلامية وتوجهاتهم السياسية والمجتمعية والمادية على حساب مصداقية التغطية , فما بالكم إذا كان المالك هو جهاز الاستخبارات الأمريكية ؟! 


حيث تقوم وسائل الاعلام العميلة باستخدام ما يمكن تسميته ب " الدعاية السوداء " والتى تعمل على " فبركة الأخبار " التى تخلق جواً من القلق وانعدام الأمان لدى الشعب الأمريكى - على وجه الخصوص - تجاه قضيةٍ معينةٍ تدفع الشعب دفعاً نحو تبَنِّى أى خيارٍ تطرحه الإدارة السياسية للبلاد , وهو ما يمكن تسميته ب " الإعلام المُوَجَّه ".


وهكذا يُستَخْدَمُ الإعلام لديهموهو ما قاموا باستخدامه معنا بالفعل عندما اختلقت المخابرات الأمريكية قصة امتلاك العراق الشقيق لأسلحة الدمار الشامل كغطاءٍ لتبرير عملية غزو العراق واحتلاله - على الأقل أمام شعبه الأمريكى المُضَلَّل - فى ذلك الوقت.


وسنقوم لاحقاًبإذن الله وعونه وتوفيقه ..
باستعراض بعض النظريات الإعلامية الهامة التى تُستخدمُ فى إطار عمليات المعركة الإعلامية العالمية المشتعلة .. 
وكيف نستخدمها نحن ؟!
وماذا ينبغى علينا تجاهها ؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه