الجمعة، 11 مايو 2012

الدافع والدافعية.. علامَ اتفقا ؟ وفيمَ اختلفا ؟ ج3

رابط الجزء الأول                رابط الجزء الثانى                

وبنفس المنطق ومن نفس المنطلق ..

ومع استمرارنا - الذى لا ينقطع - فى السعى لتحسين حياتنا , والذى لا يمكن أن يكون إلا بتحسين ذواتنا فى إطار قوله تعالى : " إن الله لا يُغَيِّرُ ما بقوْمٍ حتى يُغَيِّروا ما بِأنْفُسِهِمْ "..

يتجلى لنا معنى الدافعية وما يحمله اللفظ من الذاتية و الآلية و التلقائية ..

فالدافعية هى شىءٌ ينبع من داخل الإنسان ذاته , وهى حالةٌ شعورية داخليةٌ تخلق رغبةً قويةً تستثير جوارح الإنسان نحو إتخاذ سلوكٍ معينٍ في ظروفٍ معينةٍ واستمرارها - ما لم يوقفها مؤثرٌ آخر - حتى تنتهى إلى غايةٍ معينة.




يقول الخبير ومدرب التنمية البشرية العالمى أنتونى روبينز فى برنامجه ( القوة الشخصية Personal Power II ) بأن " القوة الدافعة للإنسان نحو العمل والنجاح فى الحياة تتلخص فى ناحيتين .. فهو إما يعمل لكى يتجنب الألم , وإما لكى يجلب السعادة لنفسه " .. 

فى حين عَبَّرَ ستيف جوبز مؤسس شركة أبل ماكنتوش " Apple Macintosh " عن دافعه الذاتى بقوله : " أنا مُقتنعٌ بأن الدافع الوحيد الذى جعلنى أستمر هو أننى أحببت ما أفعله ! ".

رابط كتاب عن أقوال ستيف جوبز Steve Jobs in His Own Words )

وأرى أن هذان التعريفان يتفقان تماماً مع معنى الدافعية الذاتية المستمرة أو المتصلة والتى توجهك لاتخاذ منحىً مُعَيَّن .. إما لتهرب من شىءٍ يسبب لك ألماً , وإما لأنك تحب ذلك الشىء وتشعر بالسعادة فى فعله.

هذا .. وتتفاوت قوة الدافعية " الرغبة الداخلية " من شخصٍ لآخر بحسب أربعة أشياء ( من وجهة نظرى ) .. يمكنك أن تبحث عنها فى داخل ذاتك .. وهى :

1- درجة عمق إيمانك بهذه الرغبة واعتقادك فيها.
2- درجة يقينك بأن هذه الرغبة قادرةٌ بالفعل على إحداث التغيير الذى تريده لنفسك.
3- مدى قوتها فى تحريك جوارحك والتأثير فى سلوكك.
4- مدى وجود أو عدم وجود عوامل أخرى - سواء من داخلك أو من محيطك الخارجى - تُدَعِّم هذه الرغبة أو تقاومها.

وتنقسم الدافعية - من حيث مصدرها - إلى قسمين رئيسين أيضاً :

1- دافعيةٌ فطريةٌ غريزيةٌ لدى الانسان وُلِدَ بها وجُبِلَ عليها .. وهى نوعان :

    أ- عامة .. يشترك فيها جميع البشر .. كحب الاستكشاف عند الأطفال مثلاً , وغريزة حب الحياة والبقاء.

    ب- خاصة .. وهى أمرٌ يخص شخصاً بعينه ناتجةٌ عن مجموعةٍ من الصفات التى جبله الله عليها وطبعها فى نفسه وجمعها فيه ليتفرد بها دوناً عن بقية خلقه سبحانه أو كثيرٍ منهم , كقوله صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة : " إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله .. الحلم و الأناة , قال : يا رسول الله .. أهما خُلُقان تخلَّقتُ بهما أم جبلنى الله عليهما ؟ .. قال : بل جَبَلكَ اللهُ عليهما , قال : الحمد لله الذى جبلنى على خُلُقين يُحبهما الله ورسوله ".

2- دافعية مُكتسبة تكونت من أحد شيئين :

  أ - خليطٌ من الخبرات السابقة ( مكونات الخبرات : الأسرة - البيئة المحيطة - التعليم - الإعلام - تجارب الحياة ) اجتمعت معاً لتنتج قناعاتٍ داخليةٍ عميقةٍ تُشَكِّلُ مجموعةً من الدوافع الذاتية بداخلك تنبع منها سلوكياتك المختلفة فى المواقف المختلفة التى تتعرض لها فى حياتك.

  ب - أن تتعلم كيف تكتسب الدافعية وأن تزرعها بداخلك حتى تصبح جزءً من تكوينك وأن تتعهدها بالرعاية و التدريب علي ممارستها و التحفيز الدائم لنفسك على الاستمرار فيها و تنميها و صقلها من حينٍ لآخر بغرض تطويعها واستخدام كل ما يمكنك منها فى سبيل تحقيق هدفك.

والذكاء الحقيقى هو أن تتحكم فى هذه الرغبة الداخلية الجامحة وتطوعها لخدمتك .. حتى ينتهى بك الأمر إلى تحقيق شىءٍ يُشْعركَ بقيمتك أمام نفسك أولاً .. ويُعْلى من شأنك بين الناس ثانياً , وأن تبتغى بها رضا الله .. قبل كل ذلك وبعده.

وبهذا نكون قد استعرضنا معنى الدافعية بعد أن تحدثنا عن معنى الدافع ( الجزء الثانى )
, وتناولنا ما يدور حولهما من مفاهيم وماذا يعنى كل لفظٍ منهما وما يختص به وينفرد به عن الآخر , إلا أننا نجد عدداً من المواطن التى يتَّحدُ فيها الدافع ( المحفز الخارجى ) مع الدافعية الذاتية ( المحفز الداخلى ) فيصبحان شيئاً واحداً .. فكيف ذلك ؟

هذا ما سنتناوله فى جزءٍ قادمٍ إن شاء الله.

هناك 9 تعليقات:

  1. بوست رائع اخي محمد

    علم التنمية البشرية ده علم جميل جدا

    تعرف ان في القديم ليس بالبعيد

    كانت هذه العلوم لاتدرس

    لان الانسان كان يمارسها فطريا دون ان يشعر

    فكل هذه العلوم مستنبطة من القيم التي يجب ان نكون عليها

    تحيتي اخي

    ردحذف
    الردود
    1. ما أعظم اسلامنا الذى هو أرقى ما عرفته البشرية فى التنمية البشرية ..

      وما أشد تقصيرنا فى الدعوة إليه بتقصيرنا فى العمل بتعاليمه.

      جزاك الله خيراً أخى خالد.

      حذف
  2. السلام عليكم..
    ما زلت متابعا بشغف..
    جزاك الله خيرا وبارك في مجهودك.
    تقبل تحياتي..

    ردحذف
    الردود
    1. وفيك بارك أخى الحبيب ..
      أشكر لك متابعتك الكريمة أخى بهاء.

      حذف
  3. بسم الله وبعد
    مررت من هنا وأعجبت بموضوعك الراقي :)
    تحياتي واحترامي وتقديري لك

    أخوك في الله \ مازن الرنتيسي - أبو مجاهد
    www.alrantisi.net.tc

    ردحذف
    الردود
    1. جزاك الله كل خيرٍ أخى فى الله مازن , وأشكر لك كثيراً متابعتك الكريمة.

      حذف
  4. الدافعية لها دور كبير فيما يتعلق بالنجاح
    فلو توفرت كل الظروف التى تهيئ للنجاح و لم يكن لدى الشخص الدافعية للنجاح فلن ينجح و العكس صحيح و المثال موجود فى شتى مناحى الحياة فالطالب الذى يحصل على مجموع كبير فى الثانوية العامة فيلتحق باحدى كليات القمة مثلا تحت ضغط الأهل و هو لا يرغب فيها لن ينبغ فيها بعكس ما يحدث لو التحق بالكلية التى يحبها مثلا و الامثلة كثيرة جدا

    ردحذف
  5. صحيح ..
    حبنا لأى شىءٍ نفعله يمثل الدافعية الكبرى لاستمرارنا وتفوقنا فيه.
    تحياتى لك أختى شهرزاد المصرية.

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه