الجمعة، 27 يوليو 2012

فن القيادة .. الرؤية والقدوة ! ج1

شخصيات مُلْهِمَة

" لقد اخترتُ محمداً في أول هذه القائمة , ولابد أن يندهش كثيرون لهذا الإختيار .. ومعهم حق في ذلك , ولكن محمد عليه السلام .. هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحاً مُطلقاً على المستويين الديني والدُنيوي".

لم يكتف الكاتب اليهودي الأمريكى الجنسية د.مايكل هارت بهذا الكلام الذى ذكره فى كتابه " الخالدون المائة " بل اعتبره أعظم الشخصيّات أثرًا في تاريخ الإنسانية كلّها .. 

كما أضاف : " وأكثر هؤلاء الذين اخترتُهُم قد وُلِدوا ونشأوا في مراكِز حضارية و من شعوب متحضرة سياسياً وفِكرياً .. إلا محمد ..... ".

" وهو قد دعا إلى الإسلام ونشره كواحد من أعظم الديانات , وأصبح قائِداً سياسياً وعسكرياً ودينياً , وبعد 13 قرناً من وفاته .. فإن أثر محمد ما يزال مُتجدِّداً ".


هذا كلام أحد المنصفين ممن قد نعتبرهم أعدائه .. 
فكيف بنا نحن .. أتباعه ؟!

إخوتى وأخواتى ..

حتى وإن أقررنا بالفارق بين الثرى والثريا , وبأننا لن نستطيع الوصول لقدره وقدرته ( صلى الله عليه وسلم ) , إلا أن ربنا سبحانه وتعالى قد خلقه بشراً من لحمٍ ودم مثلنا , وقال لنا فى القرآن الكريم بشكلٍ واضحٍ لا لبس فيه " لقد كان لكم فى رسول الله أسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر " ..

فهو (صلى الله عليه وسلم) قدوتنا الأولى والنموذج البشري الأمثل الذى يسعى الكثيرون منا للوصول إلى أقرب درجةٍ ممكنةٍ من كماله البشرى , أو على أقل تقدير .. الاستدلال - بل والفخر - بحسن خلقه وكريم صفاته ..

ولأنه النبراس الذى نهتدى به فى ظلمة دنيانا الموحشة .. لذا .. ينبغى لنا أن نتتبع خطاه .. 
ولا سبيل لنا إلى معرفة كنوز حياته .. إلا بتدبر سيرته (صلى الله عليه وسلم) .. 
وصدق رسول الله حين قال : ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به .. لن تضلوا بعدي أبدا .. كتاب الله وسنتى ).

إن هذا ليس مجرد كلامٍ للكتابة والتسلية , وإنما هو طريقٌ إلى الرقى والتنمية !

وحيث أن أزمة القيادة الرشيدة هى أحد أكبر الأزمات التى تعانى منها أمتنا .. فنحن هنا لنحاول تسليط الضوء على بعض جوانب القيادة المحمدية الرشيدة التى ينبغى أن نهتدى بها فى ظلمات الفوضى القيادية التى نعيشها الآن.

فلنقترب .. لعلنا نرى الصورة الكاملة

كلنا يعرف قصة صلح الحديبية الشهيرة وما دار فيها ..

وكلنا يعلم أن الأمرَ قد وصل إلى حد الخلاف الواضح بين رؤية الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) الشاملة من جانب , وبين رأى الصحابة - المفتقر إلى تلك الرؤية الشاملة - من الجانب الآخر .. فقد رأى الصحابة ( بدون استثناءٍ تقريباً ) - من وجهة نظرهم الضيقة - أن وثيقة ( معاهدة ) الصلح كانت مُجحفةٌ للمسلمين ومنصفةٌ لأعدائهم ..

حتى أن سيدنا عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) - فاروق الأمة الذى فرَّق الله به بين الحق والباطل بقدره ومكانته وسبقه وإيمانه - قال وهو يوجه كلامه - بشكلٍ مباشرٍ وصريح - للقائد الرسول (صلى الله عليه وسلم) : ( علامَ نعطى الدَنِيَّة فى ديننا ؟ ) مستنداً فى ذلك إلى أن المسلمين هم أصحاب الحق الذى يواجه الباطل , فكيف يتنازل أصحاب الحق لأصحاب الباطل بهذه السهولة ( هكذا كان ظاهر الأمر ).

فهل هناك من يتصور أن حقيقة انتهاء كل صور الشرك من الجزيرة العربية وبسط الإسلام نفوذه الكامل عليها لم تكن رؤية واضحة فى ذهن الرسول حين عقد ذلك الصلح مع أعدائه ؟

وهل هناك من بيننا من يتصور أن رسول الله قد أعطى الدَنِيَّة فى دينه حقاً ؟

هل تظن أن اعتراض سيدنا عمر كان مقبولاً ؟

وهل انتقص ذلك من مكانة سيدنا عمر عند الله ورسوله أو عند جموع المسلمين ؟

أم أننا نتفق على أنه صاحب نفسٍ بشريةٍ شديدةِ الحماس لإحقاق الحق بأى ثمن ؟

هل وبخ الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أصحابه الكرام على رد فعلهم الذى يعلم أنه نابعٌ من حبهم الشديد لدينهم وحماسهم  له ؟

كيف تعامل القائد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) مع هذا الموقف الذى ليس له مثيلٌ فى السيرة النبوية الشريفة كلها ؟

وكيف تجلت صفات القائد الفذ فى ذلك الوقت العصيب ؟

هذا ما سنتعرف عليه فى الجزء الثانى إن شاء الله.

هناك 4 تعليقات:

  1. مقال متميز جدا مسنود لشواهد حياتية وقرآنية
    لقد تعاملت مع شخصيته - صلى الله عليه وسلم - بطريقة اقناعية غير تحيزية و بأدلة واقعية

    بارك الله فيك أخي محمد
    وصلى الله على رسولنا الكريم محمد بن عبد الله

    ردحذف
    الردود
    1. عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ..

      فما بالك أختى لو أنك عرفت " أسرار القيادة النبوية " ..
      أنصحك بالاستمتاع بمتابعة برنامج د.طارق السويدان على قناة الرسالة الفضائية.

      حذف
  2. السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    موضوع قيم وراقى منكم كعادتكم

    فهذا هو ديننا وهذا هو رسولنا صل الله عليه وسلم

    يجب على كل مسلم ان يفخر به ويعتز به وذلك

    بتطبيق منهجة لانه شمولى ودائم دنيا وآخره

    مودتى وتقديرى وفى انتظار المزيد
    وكل عام وانتم الى الله اقرب
    زهرة

    ردحذف
    الردود
    1. لقد جاءنا صلى الله عليه وسلم بأعظم المناهج وأقدرها على .. ليس فقط تغيير العالم .. بل لصلاح الدنيا والآخرة.

      بارك الله فيك أختى زهرة ووفقك إلى كل خير.

      حذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه