الأربعاء، 15 أغسطس 2012

لقد قررتُ أن أحب الله ورسوله ! ج2


رابط الجزء الأول 

وعلى الرغم من تعلقنا الشديد - كمسلمين - بالرسول  وحبنا العظيم له " حُبُّ المشاعر " كما يدَّعى معظمنا .. إلا أنك قلما تجدُ من بيننا من يُدللُ عليه ب " حُبِّ الأفعال " ..

نعم .. حب الأفعال الذى تُبَادِلُ به رسولك حباً بحب .. 
هل حاولت من قبل أن تسمتع بقوله ( صلى الله عليه وسلم) : " وددتُ أنى لقيتُ إخوانى .. 

فقال الصحابة ( رضوان الله عليهم ) : أوليس نحن إخوانك ؟! .. قال : أنتم أصحابى , ولكن إخوانى الذين آمنوا بى ولم يرونى " مسند الإمام أحمد ..

هل جَرَّبْتَ من قبل أن تتلذذَ بحلاوة اللقب الذى أطلقه عليك " إخوانى " , وفى روايةٍ أخرى " أحبابى " !


ذات يومٍ سأله أبو عبيدة بن الجراح ( رضى الله عنه ) : فقال : " يا رسول الله .. أحدٌ خيرٌ منّا .. أسلمنا معك , وجاهدنا معك ؟ .. قال : نعم .. قومٌ يكونون من بعدكم يؤمنون بى ولم يرونى " مسند الإمام أحمد .. 

يا الله .. تأمل كيف أَقَرَّ بأنه يمكننا أن نكونَ خيراً من بعض أصحابه عندما نؤمنُ به حق الإيمان وتصديقنا به رغم عدم رؤيتنا له ..

تعمق معى أكثر .. فالإيمان هو ما وقر فى القلب وصَدَّقَهُ " العمل " , وليس مجرد الاسلام.

أما زلت لا تعلم بأنك لن تحبه حقاً ( مهما ادعيت ) حتى تسير على نهجه , وأنه لن يبادلك مشاعر الحب ( التى تحلم بها ) حتى تتبع سنته ؟!

أليس هو بنفسه الذى أخبرنا بذلك فى حديثه عن حوضه الذى اجتمع الناسُ حوله يوم العطش وأتوا من كل حدبٍ وصوب يطلبون شربةً هنيئةً لا يظمأون بعدها أبداً فى يومٍ هم أحوج ما يكونون فيه لتلك الشَّرْبة ؟!

أليس هو مَنْ أخبرنا عن نفرٍ من أمته ( صلى الله عليه وسلم ) جاءوا ليشربوا فيقول : " لَيَرِدَنَّ علىَّ أقوامٌ أعرفهم ويعرفونى , ثم يُحالُ بينى وبينهم , فأقول : إنهم منِّى ... " , وبعد أن كاد الرسول أن يسقيهم .. يُقالُ له : " إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك ... " فيقول : " سُحقاً سُحْقاً لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدى " رواه البخارى ومسلم.

إنهم أناسٌ لم يكتفوا بترك سنته ( صلى الله عليه وسلم ) .. بل ابتدعوا أموراً تخالف ما جاء به وادَّعوا أنها من دينه .. فاستحقوا الابعاد عن حبيبهم ( صلى الله عليه وسلم ) .. فاحذر أن تكون من هؤلاء وأنت لا تدرى.

 أوصيك ونفسى بأن تتذكر دوماً الحوار النبوى الشريف مع سيدنا عمر بن الخطاب ( إقرأ الجزء الأول, وبأن حبَّ الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) شرطٌ لا ولن يكتمل إيمانك إلا به , وبأنك لن تنال حبَّهُ إلا باتباع سنته.

ولتجعل قولَ حبيبك  ( صلى الله عليه وسلم) نُصْبَ عينيك دائماً : " مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا .. نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي .. يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ " رواه مسلم .. 

أفلا تحِب أن تكون منهم ؟  

إعلمْ أن الأمر قوةُ إرادةٍ وصدقُ عزيمة .. فكُنْ جَلْداً صابراً مُحتسباً لا تَرْضَ الهزيمة ..
فَحُبُّ رسول الله أحلى من الدنيا وما فيها .. وباب محبة الله فى أسمى معانيها.

فاللهم لا تحرمنا رؤيته .. وأنعم علينا بصحبته !

والآن .. وبعد أن علمنا بحقيقة حب البشر , وكيف ننال حب سيد البشر .. 

فتعالوا الآن لنرتقى معاً فى مقام حب خالق البشر ؟!


قال تعالى : " قُلْ إنْ كنتم تُحِبُّونَ الله .. فاتبعونى .. يُحْبِبْكُم اللهُ ويغفر لكم ذنوبكم , والله غفورٌ رحيم , قُلْ أطيعوا الله والرسول .. فإن تَوَلَّوْا فإن الله لا يحب الكافرين " آية 31 , 32- سورة آل عمران.

والآن .. تأمل الآية جيداً وفكر فى معانيها واستنبط أحكامها .. فهل عرفت الشرط الذى وضعه سبحانه لنوال محبته تعالى ؟ ..

أبداً لم يكن ادعاء المحبة باللسان أو القول بأنها تملأ الجَنَان هو الشرطُ , فالأمرٌ يتجاوزُ حدود الأقوال إلى رحاب الأفعال الدَّالة على حال صاحبها .. 
إنه اتباع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .. أى الإلتزام بسنته.. علماً بأنه " من يُطِعِ الرسول فقد أطاع الله " آية 80- سورة النساء.

وهل علمت ما الذى يمكن أن يحول بينك وبين نوال محبته عزَّ وجلّ ؟

إنه التَّوَلِّى والاعراض عن طاعة الله ورسوله .. بل إن الأمر يتجاوز حدود عدم المحبة إلى المساواة فى ذلك بالكافرين والعياذُ بالله .. فهل من بيننا من يرضى بذلك ؟!

* أوصيكم ونفسى .. هذه المرة بالذات .. لنقرأ سوياً هذا الحديث القدسى الرائع .. إقرأ بقلبك , وليس بعينك أو لسانك كما تعودت ..

" من عادى لى " وَلِيَّاً " فقد آذَنْتُهُ بالحرب , وما تَقَرَّبَ " إلىَّ عبدى بشىءٍ أحبَّ إلىَّ مما افترضته عليه , ولا يزالُ عبدى يَتَقَرَّبُ إلىَّ بالنوافل ... " ..

فيا ياربُ .. ما هى نتيجة " فعل " التَّقَرُّبَ المتتالى المتزايد من جانب عبدك فوق المفروض ؟! ..

"حتى أحبه ... " .. 

يا إلهى .. إن حبك هو غاية مرادى ومنتهى أملى .. فهل بعد فوزى بحبك شىء ؟ 

" فإذا أحببته .. كنتُ سمعه الذى يسمعُ به وبصره الذى يبصرُ به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى عليها , ولئن سألنى لأعطينه , ولئن استعاذنى لأعذينه ".

أتدرون ما الذى يعنيه هذا إن أنت فعلت ذلك ؟ ..

إنه يعنى بكل بساطة المبنى وعمق المعنى .. أن تكون " عبداً ربانياً " .. عبداً قد اجتمعت كلُ جوارحه على هدفٍ واحد .. هدف إرضاء المحبوب سبحانه وحده .. فكانت مكافأة المحبوب بمحبته التى تليق بقدره وقدرته بأن تجلى على عبده بنوره وهيبته .. حتى وكأنه يقول للشىء كن .. فيكون.

فما أعظمك يا خالقى وما أصدق قولك .. " ولدينا مزيد " .. 
وما أكرمك يا من كلما تقرب إليه عبده قال له : " ولدينا مزيد " ..
كلمتان خالدتان باقيتان فى قرآنٍ يُتْلى إلى يوم القيامة ..
حتى يأتى يوم  " منتهى المزيد " ..

يوم أن تقول لأحبابك الفائزين بالجنة : " يا أهل الجنة " ..
فيقولون : " لبيك ربنا وسعديك , والخيرُ فى يديك " ..
فتقول : " هل رضيتم ؟ " ..
فيقولون : " وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطِ أحداً من خلقك ! " ..
فتقول : " ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ " ..
فيقولون " يا رب .. وأى شىءٍ أفضل من ذلك ؟! " ..
فتقول لهم : " أحل عليكم رضوانى .. فلا أسخط عليكم بعده أبدا ".. رواه مسلم.

وتاج المزيد من الله هو رؤيته ..
مزيدٌ متجددٌ موصولٌ بلا انقطاع .. لا يناله إلا من أحب وأطاع

فاعلم أخى بأن الحُبَّ فى أصله عطاء .. وبأن المشاعر إنما هى عائد ذلك العطاء .. 
فإن كان عطاؤك حَسَنَاً .. عاد عليك بالحَسَنِ .. 
وإن كان غير ذلك .. فلا تنتظر إلا جزاء ما أعطيت.

واعلم بأنك إن بادرت الله بعملٍ يدلل على صدق حبك له .. بادرك بحبٍ لا قِبَلَ لك به .. 

وإن أردت بصدقٍ نوال حُبِّ المحبوب .. فقَدِّمْ إليه مما يحِب .. فوقَ المطلوب.  

والآن إخوتى وأحبائى فى الله ..

ألا يستحق الأمرُ أن نطلب أكثر .. فنعمل ونجتهد أكثر وأكثر .. 
فنرتقى فى حبنا لمن هو أكبر .. لننال بحبه الجزاء الأوفر ؟!

إلهى ..

هذه يدى التى خلقتها فأبدعت خلقها ..

تحمل إليك قلبى الذى تُقَلِّبُهُ كيف تشاء ..

راجياً أن تُثَبِّتَهُ على دينك ..

داعياً أن ترزقنى حُبَّكْ ..

وحُبَّ مَنْ يُحِبُّك ..

وحُبَّ كلَ " عملٍ " يقربنى إلى حُبِّكْ.

هناك 10 تعليقات:

  1. أشكركَ على هاتينِ التدوينتين ،
    لكني أرى أن ما ذكرتَ في حبّ الرسول غير مكتمل ،
    ربما بالنسبة لي ..
    لا أعرف ،
    أشعرُ بأنّ هناك المزيد من ذلك الذي يمكنُ قوله و بالتالي تكونُ الفائدُ أعظم إذ يعظم حبنا بحقّ ،

    لن أقول بأنّك لم تؤثر فيّ بكلماتكَ و دلائلكَ التي وضعتَ و نسَّقت ..
    لكن هناك المزد و ربما أنتَ بالفعل تعلمُ المزيد و لكنكَ أوجزتَ .

    شكرًا لك ،
    و أسأل الله أن تكون هذه الكلمات التي كتبت في ميزان حسناتكَ يوم القيامة ..

    و بما أنّ العيدَ يلوح أهنئك بقدومه ،
    و أسأل الله أن تكون من عتقاء هذا الشهر و سائر المسلمين ..

    تحيآاتي لكْ ..

    ردحذف
    الردود
    1. الشكر لك أنت دودو على قراءتك المتعمقة لهاتين التدوينتين ..
      ربما معك حق فى أننى لم أوفِّ الرسول صلى الله عليه وسلم حقه فى محبتنا له بما يستحقه , وسأحاول مراجعة ما كتبتُ مرة أخرى.

      وكل عامٍ وأنت بألف خير أختى الصغيرة العزيزة.

      حذف
  2. أهلا

    كل عام و أنت بخير و عافية و رضاء

    اللهم وحّد الأمّة و أزل الغُمّة

    منجي

    http://zaman-jamil.blogspot.com/

    ردحذف
    الردود
    1. " اللهم وحِّد امة وأزل الغُمَّة "
      اللهم آمين آمين آمين.
      ما أجمل هذا الدعاء فى مثل هذه المناسبة الجميلة.
      بارك الله فيك أخى منجى , وكل عام وأنت طيب وبخير.

      حذف
  3. اللهم ارزقنا حبك،وحب من يحبك، وحب عمل يقربنا إلى حبك.. آمين..آمين

    تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال، وعيد سعيد عليكم وعلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها..

    كنت هنا..

    ردحذف
    الردود
    1. آمين يارب العالمين ..

      أخى خالد أبجيك ..

      لقد كرمتم المدونة بدعائكم , وزدتم العيد بهجة بزيارتكم.

      أسأل الله أن يعيد علينا رمضان وأمتنا فى أحسن حال ..
      وكل عامٍ وأنتم بخير.

      حذف
  4. جزاك الله خيرا على هاتين التدوينتين الرائعتين...
    اللهم حبب إلينا رسول الله..
    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد
    كل عام وأنتم بخير

    ردحذف
    الردود
    1. وجزاك الخير كله أخى بهاء ..
      كم افتقدتك المدونة أخى الحبيب.
      كل عامٍ وأنت بخير.

      حذف
  5. موضوع ممتاز جدا شكرا لكم

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه