الاثنين، 6 أغسطس 2012

حُسْنُ خاتمة !

مَرِضَتْ والدة أحد أصدقاء " أشرف " مرضاً شديداً , وكانت سيدةً مُسِنَّة ..
وهو ما جعلهم يستعدون لتقبل موتها فى أية لحظة , فأدخلوها إلى المستشفى ..
ولما اشتد عليها المرض .. أرسلوا فى طلب أحد الأصدقاء المشهود لهم بالصلاح والتقوى من أجل أن يلقنها الشهادة قبل موتها !

وبالفعل .. حضر ذلك الصديق .. دخل الغرفة وجلس بجوار والدة صديقه .. جلس معها ما يزيد عن الساعة ..



وفجأة ..
سمع صوتاً غريباً .. 
إنه صوت شخصٍ يحتضر ..
ولكن .. لم يكن الصوت صادرٌ عن والدة صديقه ..

لقد كان الصوتُ يأتِ من السرير المجاور ..
اقترب من مصدر الصوت ..
فإذا بإمرأةٍ أخرى على السرير المجاور لا يرافقها أحد ..
تأكد أنها كانت تحتضر بالفعل ..

جلس بجوار المرأة ..
قال لها : قولى " لا إله إلا الله " ..
قالت : " لا إله إلا الله "

فلمَّا وجد لسانها طلقاً ..
قال : قولى " أشهد أن لا إله لا الله , وأشهد أن محمداً رسول الله " ..
قالت : " أشهد أن لا إله لا الله , وأشهد أن محمداً رسول الله " ..

فدعاه الأمر إلى أن يستمر فى الحديث معها ..
قال : " انتبهى .. سيأتيانك ملكان .. فيجلسانك ويسألانك .. من ربك ؟ فقولى لهما ربىَ الله , وسيسألانك .. ما دينك ؟ فقولى دينىَ الإسلام , ويسألانك من نبيك ؟ فقولى نبيي مُحمد صلى الله عليه وسلم " ..
فقالت بصوتٍ واضح : " ربىَ الله , ودينىَ الإسلام , ونبييى مُحمد صلى الله عليه وسلم ".

تركها بعد أن اطمئن عليها وهى تردد تلك الكلمات .. 
ربىَ الله دينىَ الإسلام نبييى مُحمد صلى الله عليه وسلم ...

عاد إلى جوار والدة صديقه ..
حمد الله أن أرسله فى الوقت المناسب , وشكره على أن وفقه لتلقين تلك المرأة " الوحيدة " للشهادة قبل موتها ..  

وبعد عدة دقائق ..
ماتت تلك السيدة " العظيمة " فى السرير المجاور ..
علم الجميع أنها توفيت ..
وعندئذ ..

دخل عددٌ من الرجال والبنات وهم يصرخون ويولولون على موت تلك السيدة التى ماتت وحيدة ..
لم يصدق الرجل ما رأت عيناه , وانعقد لسانه من فرط ما أصابه من دهشة ..
فلم تكن أىٌ من البنات ترتدى الحجاب ( غطاء الرأس ) , وقد استوشم الرجال بالصلبان على أيديهم !!!

انطلق إليهم .. 
" أوتعرفون تلك السيدة ؟! " سأل مندهشاً !
قالوا : " إنها أمُنا ! "
قال : " كيف ؟ إنكم نصارى ! ولكن .. وأنا .. وأنا .. لقد لقنتها الشهادة .. لقد ماتت مسلمة ! ". 
فازدات بناتها صراخاً وعلت أصواتهن , وأمسك به أولادها , وكأنه ارتكب جُرماً عظيماً .. حرام عليك .. لم فعلت ذلك ؟! لقد ماتت كافرة !!! "

أما والدة صديقه التى أتى من أجلها .. فلم تمت فى ذلك اليوم , وإنما ماتت فى اليوم التالى , ولم يكن صديقهم الصالح موجوداً ليلقنها الشهادة !

يروى صديقى " أشرف " هذه القصة المؤثرة التى يظهر فيها عجيبُ تدبير الله فى شؤون خلقه , والتى يظهر فيها كيف أن الله يحُسنُ ختام من أراد لهم الحسنى !

إذ دبَّرَ سبحانه أن تمرض والدة صديق أشرف .. فتُنقلُ إلى المستشفى .. فتوضع فى غرفةٍ بجوار إمرأةٍ أخرى لا يعرفونها .. ثم يستعينوا بأحد الصالحين من أجلها .. فيأتى فى وقتٍ  كانت فيه تلك المرأة الغريبة وحيدة تماماً ولم يكن معها أحدٌ من أهلها على الاطلاق .. فتحضرها الوفاة أثناء وجوده .. فيشعر بها .. فيلهمه الله أن يذهب إليها .. فيلقنها الشهادة , ويخبرها عن سؤال الملكين ويلقنها الاجابة .. فيثبتها الله .. فينطلق لسانها ( الذى كثيراً ما يخذل بعض من وُلدوا وعاشوا فى الاسلام ) .. فماتت مسلمةً كيوم ولدتها أمها ليس عليها شىءٌ من الدنيا !!!

قال ( صلى الله عليه وسلم ) : " الإسلام يَجُبُّ ما قبله " , وقال : " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله .. دخل الجنة ".    

صحيحٌ أنه لا حرج على فضل الله , فهو يؤتى فضله من يشاء من عباده كيفما شاء ..
إلا أنى أعتقد أن تلك المرأة إما أنها كانت مسلمةً تُخفى اسلامها ..
أو أن الله اطلع على قلبها .. فعلم فيه الخير .. فأبى الله إلا أن يجزيها ويأجرها على الخير الذى تحمله .. فقبضها إليه وهى فى خير حالٍ يرضه ويحبه لها.

فسبحان من أهلك من ظن الناس أنه من الخيرين الأبرار ..

وسبحان من أعتق من استيقن الناس أنه لا محالة من أهل النار ..

فسبحانك يا مُدبِّر الأمور و يا مُصَرِّف الأقدار ..
   
اللهم إنا نسألك حُسْنَ الأعمال مع طولِ الأعمار ..

ونسألك الاخلاص فى النية والعمل من غير رياءٍ أو استكبار ..

ونسألك أن تَمُنَّ علينا بحسن الخاتمة إذا ما توفيتنا بليلٍ أو نهار ..

وأن تجعلنا فى هذا الشهر الكريم من عتقائك من النار ..

وأن تحشرنا بفضلك فى زمرة النبيين والشهداء والأبرار

هناك 8 تعليقات:

  1. السلام عليكم

    قصة مؤثرة جدا
    سبحان الله إن أراد بعبده خيرا فلا راد لفضله ولا يضيع معه العمل الحسن أو الخيّر أبدا.. ربما هذه السيدة كانت امرأة صالحة في الدنيا ولم تكن تنقصها إلا الشهادة فدلها الله عليها قبل أن تغادر الحياة وسخر لها من يعينها في ذلك..

    اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة

    رمضانك مبارك أخي

    ردحذف
    الردود
    1. " اللهم ثبتنا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة "
      آمين يارب العالمين.

      هذا التثبيت هو والله ما نسأل الله ..
      أكرمنا الله به جميعاً.

      وبارك الله لك فى رمضان أختى نوال.

      حذف
  2. سبحانك يا مُدبِّر الأمور و يا مُصَرِّف الأقدار ..
    نسال الله حسن الخاتمة ...

    ردحذف
    الردود
    1. آمين آمين آمين.
      أكرمنا الله جميعاً بحسن الخاتمة أخى عبد الحفيظ.

      حذف
  3. سبحان الله العظيم ..القصة دى فعلا سمعت عنها قبل كدة و يمكن هي قصة مؤثرة جدا و لكن فيها من الطرافة أيضا ما يضحك و هو ذلك الموقف عندما يخبر أبناءها أنه قد لقنها الشهادة ..

    سبحان الله فعلا..ربنا يحسن خاتمتنا جميعا و يميتنا على دين الاسلام الحق

    تحياتي لك أخى

    ردحذف
    الردود
    1. نعم ..
      إن هذه القصة مليئةٌ بالمفارقات العجيبة التى لا يقدر على صنعها ولا يقدرها إلا الله سبحانه وتعالى.

      أسأل أن يكرمنا ويتفضل علينا جميعاً بحسن الخاتمة.
      جزاك الله خيراً أختى إيمى.

      حذف
  4. {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن}

    الحقيقة أنى أتذكر هذه الآية كلما رأيت أحداً يطلب من أحد (أو يطلب منى) الصفح عمن أساء قائلاً "الله يغفر.. ألا تغفر أنت؟؟". فأرد أنه يغفر فقط فى حالة الإعتراف وطلب المغفرة قبل أن "يضبطك متلبساً"!

    ردحذف
    الردود
    1. اللهم ارزقنا قبل الموت توبة , وعند الموت شهادة , وبعد الموت جنةً ونعيما.

      سعدت كثيراً بزيارتك أخى حسام.

      حذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه