الأحد، 23 سبتمبر 2012

"جورج بوش" داعية اسلامى !

من عدة سنواتٍ مضت .. ذهب إلى حج بيت الله الحرام , ووسط مئات الآلاف من الحجاج .. لفت نظره شابان يرتديان ملابس الإحرام ملامحهما غربية .. توجه إليهما لتحيتهما والتعرف عليهما .. صافحهما وتبادل معهما الحديث .. سألهما عن بلديهما ومن أين جاءا .. فأخبراه بأنهما شابين أسلما حديثاً وبأنهما من الولايات المتحدة الأمريكية !

تعجب كثيراً من ذلك .. شابان فى العقد الثالث من عمرهما أسلما بعد " أحداث 11 سبتمبر " بحوالى سنة !!!



وكعادتنا - كمسلمين - دائماً ما يكون لدينا شغفٌ شديدٌ لمعرفة أسباب إسلام من دخلوا الإسلام حديثاً - خاصةً من أبناء الغرب - وكيف نكون فى شوقٍ ولهفةٍ لسماع قصص إسلامهم ..

سألهما : " كيف دخلا الاسلام , وما الذى دعاهما لاعتناقه .. خاصةً بعد حالة الخوف والتوجس من كل ما يتعلق بالاسلام فى أمريكا ؟ " ..

نظرا إلى بعضهما البعض وابتسما ! ..

تعجب الشيخُ من رد فعلهما وسألهما إذا ما كان قد ضايقهما أو تجاوز بسؤاله ..

قالا له : " لا .. بل على العكس .. فسبب اسلامنا هو .. " جورج بوش " !!! ..

فسألهما مندهشاً : " جورج بوش من ؟! الرئيس الأميريكى ؟! " ..

قالا : " نعم .. سنقص عليك قصتنا ...

لقد كنا قبل " أحداث 11 سبتمبر " شابين لا تشغلنا سوى التفاهات .. ليست لنا أيه اهتماماتٍ حقيقية .. كنا نعيش لنأكل ونشرب ونلهو وننام .. ثم نستيقظ لنأكل ونشرب ونلهو وننام , وهكذا كانت حياتنا حتى وقعت تلك الأحداث المروعة , وككل مواطنٍ أمريكى .. أُصبنا بصدمةٍ شديدة , فأصبحنا - ككل الأمريكيين - نتابع الأحداث أولا بأول ونترقب الأخبار ونتلقف التفاصيل .. استمر حالنا هكذا لعدة أيامٍ حتى حان موعد خطاب " بوش " .. كنا - وكل الأمريكيين - ننتظر هذا الخطاب لنقف على حقيقة ما حدث , وبسبب شغفنا الشديد .. فقد كان تركيزنا عالٍ جداً فى كل كلمةٍ يقولها " بوش " ..

ولأننا أمريكيين أباً عن جد .. فإن لغتنا التى نشأنا عليها ونتحدث بها ونجيدها تماماً ونفهمها جيداً هى بالطبع " الإنجليزية " .. لذا .. فإننا استوعبنا وفهمنا خطاب " بوش " تماماً .. إلا كلمة واحدة فقط قالها فى خطابه ولم نفهمها على الإطلاق .. لأننا لم نسمعها طيلة حياتنا من قبل ..

إنها كلمة " إسلام - ISLAM " !!!

* عند هذه اللقطة من القصة .. فلنتوقف قليلاً .. من أجل أن نبكى على حالنا قليلا ! *   

ثم قالا : " بعد انتهاء الخطاب .. ذهبنا إلى البيت .. دخلنا على الانترنت لنبحث عن معنى كلمة " Islam " حتى عرفنا أنه دين .. دفعنا حب الاستطلاع إلى أن نتعرف إلى هذا الدين وما يدعو إليه .. أخذنا نقرأ ونبحث , وكلما فعلنا ذلك ازاد اعجابنا بهذا الدين .. حتى اقتنعنا بأنه الدين الحق .. فاعتنقنا الاسلام "

هذا هو ما حدث مع أحد علمائنا الأجلاء فى خليجنا العربى الحبيب فى أحد مواسم الحج سمعتها منه فى احدى القنوات الفضائية , وصدق الله العظيم " وما يعلمُ جنودَ ربك إلا هو " .. فقد جعل الله فى تلك اللحظة " جورج بوش الإبن " - أحد أكبر من عادى الاسلام والمسلمين - جندياً من جنوده - رغم أنفه - ليكون سبباً فى تعريف هذين الشابين بالاسلام .. فى الوقت الذى عجزت فيه أمة الاسلام مجتمعة عن مجرد أن يعرفوهما - ومثلهما عشرات الملايين فى كل أرجاء العالم - بأن هناك دين اسمه " الاسلام " , بل عجزت الأمة كلها حتى عن مجرد أن يوصلوا إلى أسماعهم كلمة " اسلام ". 

ورغم ما تحويه القصة من قوة المعنى وروعة العِبْرَة , فقد تخللها ما أحزن وأذرفَ العَبْرة ..

فكما أرانا سبحانه كيف يُظْهِرُ دينه ولو كره الكافرون , وكيف يرسل المنحة فى قلب المحنة , وكيف يُخْرِجُ النور من رَحِمِ الظلام , وكيف يُسَخِّرُ أعداء دينهِ لهداية الناس إليه وهم لا يشعرون ..

فإنه سبحانه أيضاً قد كشفنا أمام أنفسنا .. فانفضح تقصيرنا وبدت لنا سوءاتنا .. فأصبحنا نبحث عن ورق الجنة لنستر به ما انكشف منا , ولكن هيهات .. فليست الجنة لأمثالنا من المقصرين ( إلا بفضل الله ) .. لم يعد لدينا من ملجأٍ إلا إليه نسأله أن ينزل علينا " لباس التقوى " .. فليس لدينا من لباسٍ أجمل ولا أزكى ولا أطيب منه يستر عوراتنا.   

صدقت يا حبيبنا يا رسول الله : " يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفقٍ كما تداعى الأكلة على قصعتها " فقالوا :  أمن قلةٍ بنا يومئذ ؟ .. قال : " أنتم يومئذٍ كثير , ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل .. ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل فى قلوبكم الوهن " قالوا : وما الوهن ؟ قال " حب الحياة وكراهية الموت " مسند الإمام أحمد.

إن كل ما يحدث الآن للمسلمين فى كل أرجاء العالم إنما هو بسبب حبنا للدنيا وانشغالنا بتعميرها ( ويا ليتنا أحسنَّا العمل والتعمير ) .. بل إن انشغالنا أنسانا تعمير دار إقامتنا الدائمة فى آخرتنا فلم نعمل لها , بل زدنا الأمر سوءً بغفلتنا وتقصيرنا فى تبليغ رسالتنا التى أُمِرْنا بتبليغها ما بلغ الليل والنهار .. رسالتنا التى نعلمُ جيداً ونعتقدُ يقيناً أنها رسالةٌ عالمية .. لا نبلغها للعالم !

فكفانا غفلة .. بل كفانا السُّبات الذى نعيشه منذ سنواتٍ طالت ولا بد أن تنتهى وأن ينتهى معها هذا السُّبات ..

وإلا .. فبأى وجهٍ يمكن أن نلقى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على الحوض ؟!

" ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل و النهار ، ولا يترك الله بيتَ مدرٍ ولا وبرٍ إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيزٍ أو بذل ذليل ، عزاً يُعِزُّ الله به الإسلام .. وذلاً يذل الله به الكفر "
هذه بشرى من البشائر العظيمة لحبيبنا ( صلى الله عليه وسلم ) , فهل هناك من يعتقد أنها ستتحقق من تلقاء نفسها ؟ .. بالطبع لا ..

إذن .. فالواجب على كل مسلمٍ مؤمنٍ بربه محبٍ لرسوله غيورٍ على دينه أن يعمل على أن يبلغ هذا الأمر ( الإسلام ) ما بلغ الليل والنهار ..

وحتى يكون ذلك فعلى كل مسلم واجبٌ إعلامى .. لا عذر لأحدٍ منا فى عصر السماوات المفتوحة والانترنت وشبكات التواصل الاجتماعى ..

واجبٌ ما استطعنا إلى ذلك سبيلا من خلال منظومة إعلامية كبيرة كِبَرِ حجم المسؤولية لتحمل الراية على هدى حبيبنا ( صلى الله عليه وسلم ) لإكمال المسيرة على خطاه حتى نؤدى أمانة تبليغ رسالته .. ما بلغ الليل والنهار.

اللهم انفع الناس بما كتبت
محمد نبيل 

هناك 6 تعليقات:

  1. للاسف اشعر ان مسلمى الغرب لديهم قدرة اكبر واعظم فى الدفاع عن الاسلام اكثر من العرب

    فنحن لم نتفوق سوى فى الكلام ورفع الاصوات وبعض الفوضى التى تحدث دائما حين نغضب

    الاسلام منهج حياة مرتب متوالى له اسس وكيان وليس مجرد حالة غضب وثورة

    اللهم صل وسلم وبارك على الحبيب محمد ودمر الله من تطاول عليه وشتت جمعه وجعل كيده فى نحره

    بارك الله فيك اخى و احييك على القصة الرائعة
    دمت بحير
    تحياتى لك

    ردحذف
    الردود
    1. صدقت أختى ليلى ..

      فمعظم مسلمى الغرب قد اعتنقوا الاسلام باختيارهم الحر عن اقتناعٍ تام , ولم يرثوا الدين عن آبائهم وأجدادهم ..

      فأصبح الأمر عندهم عقيدة يحبونها بعقولهم قبل قلوبهم , ولم يتحول إلى مجرد عصبية عمياء القلب والعقل.

      جزاك الله خيراً أختى.

      حذف
  2. مقال جميل له قوة تأثير كبيرة
    و نفحة إيمانية قوية
    و يوضح كيف يمكن أن تكون كلمة او حدث بسيط له دور عظيم في تغير ايدولوجيات فكر و اعتقادات عنميقة
    ..

    لفكرك الحر المسئول مني كل الاحترام
    سعيدة بعودتك

    ردحذف
    الردود
    1. إن من أكثر ما يؤلم فى هذا الأمر أختى زينة .. هو تقصيرنا الشديد فى التعريف بديننا ..
      وقبل أن يكون التقصير فى الدعوة إلى الله , فإنه للأسف يبدأ بسلوكياتنا المنفرة فى كثيرٍ من الأحيان ..

      ورغم ذلك .. فأنا أعلم تماماً وأومن يقيناً بأن الله سيتم نوره ويُظهر دينه .. بالتأكيد ليس بأيدى هذه الجموع المقصرة فى حق نفسها وفى حق دينها وفى حق ربها , وإنما سيكون ذلك بأيدى ثُلةٍ قليلةٍ من المخلصين المحبين من أبناء الأمة ..

      أسأل الله أن نكون منهم.

      حذف
  3. مقال رائع اخ محمد
    وليتنا توقفنا عند نقطة التقاعس عن الدعوه والانشغال بالحياة, بل تعديناها الى تشويه صورة الاسلام ,دين التسامح والسلام ...وللاسف الاعلام الغربي الصهيوني لا يركز الا على التصرفات الهمجيه التي تترك اسوأ انطباع و تنفرهم من كل ما له علاقه بالاسلام .

    ردحذف
    الردود
    1. نعم .. صدقتِ أختى نيسان ..
      فيا ليتنا توقفنا عند نقطة التقاعس عن الدعوة والانشغال بالحياة ..
      بل إننا أوجدنا لهم مبرراً لسوء الظن بنا واضطهادنا والجور على حقوقنا ..
      ولكنها وقفةٌ مع أنفسنا نحتاج إليها لكى نبدأ من جديد.

      حذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه