الاثنين، 4 فبراير 2013

فقد قَرَّرْتُ حَسْمُ الصِّراعْ !

يكفى ما كان بيننا من صراع 
يكفى ما فات من عمرى وما ضاع

يكفى ما ارتكبتِ من خطايا         
وما سترهُ الله منكِ .. وما أشاع

كفاكِ ما عشتِ من شِبَعٍ ولم        
تشعرى فيه يوماً بمن جاع

وكفاكِ ما عشتِ كاسيةً
والناسُ عراةٌ فى شتى البقاع



كفاكِ ما عشتِ آمنةً
وبنى الدينِ والوطنِ ..
يجاهدون لينزعوا الأمنَ انتزاع

كفاكِ العَيْشُ من أجل نفسِك واسعدى
 بمحو ما بالناس من أوجاع

كفاكِ العيْشُ كالأنعام أو كمن      
ضلَّ الطريقَ السوىَّ .. فضاع
  
كفاكِ العيْشُ بلا مُبَررٍ أو هدف    
ولأمرِ ربكِ لا انصياع

كفاكِ استماعاً لصوت الهوى       
ولصوت الحق لا استماع

كفاكِ العيْشُ بين الخلْقِ ذليلةً       
بِذُلِّ الهوى .. عبوديةٌ واتِّباع

واحذرى أن تكونى كمن باع       
أخراه بالدنيا , وما ابتاع

فلقد سئمتُ ما كان منك             
للشهوات من الإشباع

وكرهتُ ما أعلمه عنك             
من سوء الطباع

تنافقين الناس لتتركى               
عندهم عنك حُسْنَ انطباع !

توارين عنهم ما الله يعلمه ..          
من انغماسٍ فى الهوى حتى النخاع !

ألمْ تشعرى بعدُ بأن كل ما فات .. 
يعنى الضياع ؟

ألمْ تدركى بعدُ أنِّى أحاولُ جاهداً ..
أبحثُ عن أملٍ أو عن شعاع ؟

 فيا نفسُ ..
إنى طامحٌ إلى أن أكون مجدداً
لدينى , وعصرى , من غير ابتداع

أراكِ فى سما الدنيا ملءَ السمعِ والبصرِ
وبحبل الله موصولةً دون انقطاع

وأراكِ فى عالمِ الأعمال بارزةً
كتابُ الله فى القلبِ , وللسُّنة من الأتباع

إذا صحى الصُّبْحُ .. 
فأنتِ للسعىِ جاهزةٌ .. عن الجديدِ باحثةٌ
عملٌ دؤوبٌ واطِّلاع

فإذا جَنَّ الظلامُ ..
فأنتِ للذاتِ مُحاسِبةٌ
تُخْفين ما تأتى من خيرٍ .. لألَّا يُذاع

أراكِ تعْمرينَ الأرض كما أرادَ خالقها
وإنْ صاحبَ الإعمارَ جَهْدٌ وأوجاع

وأراكِ على الضعفاء حانيةً
ولِعَوْنِ مَنْ احتاجَ فى شوْقٍ والْتياع

أراكِ جعلتِ كلَّ الأعمال عبادةً
تُعْلى بها الأمة لترقى فى ارتفاع

جعلتِ الدين فى القلبِ ..
فملكتِ الدنيا بالكفِّ
فصارا عقلاً راجحاً .. بما حواليْهِ واع

فإن كان المصيرُ حتماً إلى الأخرى
فالدنيا مطيَّتُها .. زوجان فى حال اجتماع


وإن كنتِ تبغين الجنَّةَ لكِ داراً
فما نيْلُها إلا ببذلِ الخيْرِ مع الإسراع

بعد تخليصِ القلبِ من أدْرانهِ
ثم الكفِّ عن المعاصى فى ارتداع

فَهَا قد أضحى الطريقُ عندى جَلِّيا ..
عملٌ بجدٍ وإخلاصٍ .. مع استمتاع


وما منْ سبيلٍ لفعلِ ذلك إلا الدنيا ..
بكل ما تحوى مِنْ متاعٍ أو صراع

وما من عيْبٍ فى الجمعِ بين الدين والدنيا
أو بين الفِرْدَوسِ و خَيْرِ المتاع

كُلِّى لربى بدنياى ودينى
عن الحرام مُمْتَنِعٌ , وعما سواه فلا امتناع

أُطَوِّعُهُ لأخدم الدين والوطن
أبغى لهما عزاً ومجداً .. عُلُّوَاً وارتفاع

وها هو ذا الطريقُ أراه بعين قلبى
بل إنه لعقلى سيدى المُطاع

أرانى فى البحر رُبَّانَ سفينةٍ 
بشراعٍ كانت أو بلا شراع

أرانى طائراً فوق الغَمامِ 
بجناحٍ كان أو بالذِّراع

أرانى هناك مُحَلِّقاً
ومِنْ حَوْلىَ الخَلْقُ كلهم أتباع

فها أنا القائدُ أرى نفسى
ولا أراها بين الرِّعاع

أقود الناس نحو رفعةٍ ومكانةٍ
لهم ولأمةٍ كانت تحكمُ وتُطاع

أسعى ولا أخشى مِنْ تطاول حاقدٍ
أو ممن يحاول جذبى إلى القاع

لا أشكو من ضعفِ إمكانٍ
أو أتعلَّلُ بسوء أوضاع

لا أبرر ما أنا فيهِ ..
أو أعانيهِ
فَنَهْجى فى الحياة فِكْرٌ وإبداع

آخذُ مِنَ الأسباب ما ألاقيهِ
ثمَّ التخطيطُ بعدَ التَّرَوِّى .. من دونِ اندفاع

فالأخْذُ بالأسبابِ حُسْنُ تَوَكُّلٍ
لجميعِ خَلْقِ الله .. مَنْ عصى منهم ومَنْ أطاع

فَيا نَفْسىَ الأمَّارةُ انتهى أمرُك
فَلَمْ أَعُدْ خَلْفَكِ من الأتباع

ويا نَفْسىَ اللَّوَّامةُ لا تلومى
على شىءٍ مضى عَنَّا وضاع

فأنا اليوْم أحيا بنفسى المُطْمئنَّة
فقد قررتُ حَسْمَ الصِّراع


ملحوظة هامة جداً :

كثيرٌ من صراعاتنا التى نحياها على أرض الواقع لا يمكننا حسمها على الإطلاق إلا بحسم هذا الصراع أولاً ..

الصراع مع النفس والانتصار على الهوى ..

حقيقةٌ يتجاهلها مُعظم الناس رغم أن نتيجتها محسومةٌ ومؤكدة !!!

إن الله لا يُغيِّرُ ما بِقَوْمٍ .. حتى يُغيِّرُوا ما بِأنفُسِهِم " .. صدق الله العظيم.


محمد نبيل

هناك تعليقان (2):

  1. ختامها مسك يا اخي نبيل، صدق الله العظيم بقوله انه لا تغيير في الأحوال قبل التغيير في الأنفس ...

    وخير ما قيل في تهذيب النفس قاله الصحابي الجليل عبدالله بن رواحة رضي الله عنه في معركة مؤتة :

    يا نَفّسُ إلا تُقتَلي تَمُوتي
    هذا حِمامُ المَوتِ قَد صُليتِ
    أَقسَمتُ يا نَفسُ لَتَنزِلِنَّه
    طائِعَةً أَو لا لَتُكرَهِنَّه
    إِن أَجلَبَ الناسُ وَشَدّوا الرَنَّة
    ما لي أَراكِ تَكرَهينَ الجَنَّة
    قَد طالَما قَد كُنتِ مُطمَئِنَّة
    هَل أَنتِ إِلّا نُطفَةٌ في شَنَّه

    ردحذف
    الردود
    1. الأمر يحتاج إلى علوٍ كبيرٍ للهمة يفتقده معظم الناس الذين نرجو ألا نكون منهم , وأن نكون من أصحاب الهمم العالية التى تنجح فى تغيير ما بأنفسها ثم تعمد إلى تغيير ما حولها إلى كل ما يحبه الله ويرضى عنه.

      افتقدك أخى الحبيب .
      بارك الله فيك أخى عبد الحفيظ.

      حذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه