الجمعة، 29 نوفمبر 2013

أبداً .. لن نكون قرودا

وُضِعَ أربعةُ قرودٍ فى غرفةٍ بمنتصفها عمودٌ طويلٌ يتدلى منه حفنةٌ من الموز ..
تسلق العمودَ قردٌ جائعٌ ليأكل , وبمجردِ اقترابه من الموز فإذا بكميةٍ من الماء البارد تسقطُ عليه , فنزل عن العمود وهو يئن , وتخلى عن محاولة الحصول على طعامه.

قام كل قردٍ منهم بعدة محاولات , وفى كل مرةٍ كان يبتل بالماء البارد ..

ظَلُّوا كذلك إلى أن استسلموا جميعاً وكفُّوا عن المحاولة.


ثم قام الباحثون بإخراجِ أحد القرود من الغرفة وإدخالِ آخرَ مكانه , وعندما بدأ الوافدُ الجديدُ فى تسلُّقِ العمودِ أخذَ الثلاثةُ الآخرون يجذبونه للأسفل ..
حاول القردُ الجديدُ تسلُّقَ العمود مراتٍ عديدةٍ , إلا أن الآخرون لم يسمحوا له وكانوا له بالمرصاد فى كل مرة ..
أخيراً استسلمَ لهم ولم يحاول تسلُّق العمود مرةً أخرى.

استبدل الباحثون القرودَ الأصليةَ الواحدَ تلو الآخر , وفى كل مرةٍ يحاولُ القردُ الجديدُ الصعودَ إلى الموز .. كانت القرود الأخرى تجذبه إلى الأسفل.

بمرور الوقت .. امتلأت الغرفة بقرودٍ لم يتعرض أىٌ منها لرشِّ الماء البارد , و رغم ذلك .. لم يقم أحدٌ منهم بمحاولة تسلُّق العمود , ولم يعرف أىٌ منهم لماذا !!!      

كانت هذه التجربةِ المثيرةِ من أروع ما ذكره المؤلف العالمى " جون سى ماكسويل John Maxwell " فى كتابه المُلْهِم " Failing Forward " أو " الفشل البَنَّاء ".

وهكذا لنا يكيدون , وهذا ما يريدون , وبكل قواهم يعملون ..


إنهم يسعون لتحويلنا - واحداً تلو الآخر - إلى قرودٍ لا تأتى إلا بقرودٍ مثلِها أو أشدَّ منها , وهكذا إلى أن يستخلصوا من بيننا جيلاً جديداً من القرودِ الخالصةِ المُخلَصة ..

أرادونا قروداً تعيشُ وتموتُ على منهاجِ " إنَّا وجدنا آباءَنا على أُمَّةٍ , وإنَّا على آثارهم مقتدون " ..


قروداً للاستعباد تَشَيَّعت , وبالعبودية تَشَبَّعت .. 
لقيادها قد أسلمت لأسيادها واستسلمت ..
فداسوا الرؤوسَ بنعالهم , و ذاك مبلغُ آمالهم ..

أرادونا مُسوخاً لم تعِشْ إلا لحاضرها .. 
فلا انتماء لماضيها , ولا استشرافَ لآتيها ..
فِكْرُها كُفْر , و وَعيُها عِيّ .. 
سعيُها قد خاب .. فلا أخذَ بالأسباب ..
بِراية الذلِّ استظلَّت , و عن إنسانيتها استقلَّت .. 
فَ هَمُّهُا الفَوْز .. بعَطِيةٍ من المَوْز.

فلتفعلوا ما شئتم ..

فما شئتم إلا ما شاء ربى , وما أنتم إلا لله جنودا 
يتخذَ منَّا شهداء بأيديكم , ويُمَحِّص مّنْ ظلَّ منَّا موجودا 
ويجعلنا بما عملتم .. على ما اقترفتم يوم نلقاه شهودا
لقد بَغَيْتُم لأن الدنيا بُغْيتُكم , وعليكم كان البغىُ مردودا
فإن ثَبَتُّم فالنارُ مثواكم , وإن ثبتنا ففضلُ الله موعودا
فلينل كلٌ بما عَمِلَ غايَتَه .. وغايتنا مع الرسول خلودا     
و لتفعلوا أيَّما شئتم .. فإنَّا أبداً .. لن نكون قرودا

هذا بيانٌ لكل إنسانٍ يعتزُّ بإنسانيته ولا يرضى بأن يكون قردا.
محمد نبيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه