الجمعة، 8 نوفمبر 2013

التدوينُ والإعلام


عندما بدأتُ التدوين فى هذه المدونة كان هدفى - ولا يزال - أن ينفعَ اللهُ الناسَ على يدىَّ بما عَلَّمَنيه - سبحانه وتعالى - فى الحياة من علمٍ وما جاد علىَّ به من فكرٍ نابعٍ من تجارب وخبرات وقراءاتٍ متنوعة .. 

كان جلُّ تركيزى فى ذلك الوقت مُنْصَبٌ على مجالى التسويق و الإعلام باعتبارهما من أهم مجالات و أدوات التأثير العالمى فى عصرنا , فضلاً عن ارتباطهما الوثيق وتداخلهما فى كثيرٍ من الأحيان بصورةٍ جعلت مَنْ يُجيدُ استخدام ذلك الترابط فإنه يستطيع إحداثَ تأثيرٍ هائلٍ وتغييرٍ مطَّردٍ فى المحيط الذى يستهدفه , وهو ما تقوم به قوى عالمية عظمى بالفعل لخدمة مصالحها وتحقيق أهدافها.

ذلك بالإضافة إلى أنهما من أكبر اهتماماتى الشخصية , وهو ما دفعنى إلى اختيار اسم المدونة ( التسويق و الإعلام ) , ومن ثَمَّ كتبتُ أولى مقالاتى تحت عنوان " الاعلام و التسويق .. ارتباطٌ وثيق و تأثيرٌ عميق " ..


وما كدتُ أبدأ الكتابة والشروع فى تنفيذ مخططى للمدونة حتى قامت ثورة 25 يناير 2011 المباركة , وهو ما لم يكن من الممكن التغافل عن الكتابة عنه و عن الأحداث الساخنة المتوالية التى لم تنقطع منذ ذلك الحين , ووجدتنى مشدوداً إلى الكتابة عن الشأن المصرى والعربى والدولى وما يُحاكُ لنا ولأمتنا من مؤامرات خارجيةٍ تُدارُ - مع الأسف الشديد - بأيدى وطنيةٍ فى أغلب الأحيان سواءً عن قصدٍ أو عن جهل.

ورغم أنى قد كتبتُ عدة مقالاتٍ فى التسويق إلا أنها لم تَرْقَ إلى القدر الذى كان ينبغى أن يكون ليتوافق مع الهدف الأساس ..

ووجدتنى منخرطاً فى عالم " التدوين " بشكلٍ لم أكن - فى الحقيقة - مخططاً له , ووجدتنى منفتحاً على ابداعاتٍ تدوينيةٍ أكثر من رائعة لعددٍ غير عادىٍ من المدونين المتميزين فى مختلف أنحاء عالمنا العربى , وإذا بابداعاتهم والقضايا والأفكار التى يثيرونها تدفعنى إلى أن أحاول مجاراتهم فى ذلك الإبداع و الرُّقى عَلِّى أجدُ مكاناً بينهم فى ركاب المبدعين أو على الأقل ألحقُ بذيل موكبهم المنير ..

من أمثال إخوتى المتألقين دائماً رشيد أمديون و زينة زيدان و محمد الجرايحى و بهاء طلعت و خالد زين و امتياز النحال و مصطفى سيف و لبنى أحمد نور و ريماس و دعاء محيسن و نوال و كريمة سندى و مُنجى باكير و ليلى الصباحى و حنين نضال و إيمان صلاح و الأعزاء المخلصين مازن وأحلام الرنتيسى و غيرهم كثيرٌ ممن تأثرتُ واستمتعتُ بإبداعاتهم و أفكارهم المتميزة والتى كان لها الفضل - بعد الله - فى حصولى على فرصة الفوز فى مسابقة كتاب المائة تدوينة والتى تُعَدُّ أكثر مسابقات التدوين تميزاً فى العالم العربى بتدوينتى التى أعتز بها " سيكولوجية الاستعباد ".    

و إذا بى أجدنى أكتب فى قضايا الدين و السياسة و المجتمع و أسرار الاستخبارات و التنمية البشرية و بعض التأملات , بل واكتشفتُ أنه يمكننى أيضاً أن أكتب - ولأول مرةٍ فى حياتى -  بعض الخواطر الشعرية , وهو ما حاد بالمدونة عن التخصص فى مجالٍ معين وجعل اسم " التسويق والإعلام " لا يعبر بدقةٍ عما تحويه من موضوعاتٍ متنوعة.

وقد استوحيتُ فكرةً - أعتقد أنها صحيحة - من شركة " بيبسى " التى كان لديها من المرونة والشجاعة ما جعلها تعدل شعارها و تغير علامتها التجارية من أجل التطور والاستمرار , حيث أنها كانت تعانى الخسائر وضعف قدراتها التسويقية فى مواجهة منافسيها , فقامت بحذف كلمة " كولا " من اسمها الذى اشتُهِرَ لعشرات السنين ب " بيبسى كولا " , واكتفت بكلمة " بيبسى " فقط , حتى تتجنب الخلط الذى كان شائعاً بين فئاتٍ كثيرةٍ من الناس ما بينها وبين شركة " كوكا كولا " المنافسة لها , وهو ما ساهم بشكلٍ فعالٍ فى انطلاق شركة " بيبسى " ومن ثَمَّ تحليقها ضمن أكبر الشركات العالمية.

وذلك طبعاً مع الحفاظ على الهوية والهدف الرئيس و " رسالة المدونة " والتى تقوم على كتابة ما أعتقده ينفع الناس و يمتعهم , فقررتُ أن أغير اسم المدونة من " التسويق و الإعلام " إلى " التدوين و الإعلام " .. حيث أصبح " التدوين " بكل ما يحوى من إبداعٍ فكرىٍ وأدبىٍ يعبر عن الأحداث أو عن خلجات النفس أو عن الآراء والأفكار التى تهم الناس وتستهويهم .. أصبح هو صاحب السطوة والنفوذ فى هذه المدونة , وذلك مع الإبقاء على " الإعلام " ضمن الاسم حيث أن التدوين - بكل ما يتناوله - جزءٌ لا يتجزأُ من عالم الإعلام الجديد المتجدد وهو ما أسعى - بعون الله - إلى حُسْنِ توظيفه لخدمة قضايا الأمة.

وحتى لا أغفل مجال التسويق - الذى أحبه وأستطيع أن أقدم فيه بعض المشورة - فقد أنشأتُ فى وقتٍ سابقٍ مدونةً متخصصةً بعنوان " طريق التسويق " .. ابتعدتُ عنها و عن مدونتى العزيزة هذه لفترةٍ كنتُ أتلقى فيها دروساً و رسائلَ ربانيةٍ عظيمة جعلتنى أرى الدنيا بمنظورٍ جديدٍ أكثر وعياً وأوسع إحاطة.

أسأل الله أن ينفع الناس بما يفتحُ علىَّ به فى مدوناتى , وأن يرزقنى الإخلاص فى النية والعمل , والله سبحانه وحده هو المستعان.     

هناك 15 تعليقًا:

  1. أحييك أخي العزيز على هذه الخطوة وعلى هذا الفكر المستنير
    فتصحيح المسار هو من أفعال أصحاب الفكر المستنير
    ولا أقصد بـ (تصحيح المسار ) أن اتجاه المدونة سايقا كان خطأ وإنما أقصد به التعديل الذي يتناسب مع الفكر الجديد لأن التغيير إلى الأفضل أو الأوشمل هو من صفات الإنسان المتفاعل مع الحياة ومتغيراتها ومجرياتها ، الإنسان الحقيقي الذي يتعلم من كل شيء يحيط به
    تحياتي لك أخي العزيز ولمدونتك الرائعة
    :)

    ردحذف
    الردود
    1. " الإنسان الحقيقي الذي يتعلم من كل شيء يحيط به " ..
      أشكر لك كثيراً حُسْن تفاعلك و رقى تعليقك
      جزاك الله خيراً أختى الفاضلة فاطمة العبيدى

      حذف
    2. أخى الكريم
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      لقد جاءت هذه التدوينة وماحملته من كلمات وآراء ومشاعر صادقة
      فى وقت كنت فى أشد الاحتياج إلى دفعة تعود بى إلى عالم التدوين
      الساحر والذى كدت أن ابتعد عنه مرغمًا رغم محاولاتى فى البقاء والثبات
      فى هذا المجال المتميز ، لك منى أخى جزيل الشكر والامتنان.

      بارك الله فيك وأعزك
      أخوك
      محمد الجرايحى

      حذف
    3. أسأل الله أن يثبتك على الحق وأن ينفع بك
      جزاك الله خيراً أخى العزيز أ/ محمد

      حذف
  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    استاذى الفاضل والمبدع في كل المجالات

    تحية صباحية وبعد:

    قد اثارت تدوينتك نزعه الفضول والتشوق لمزيد من المقالات والتدوينات الرائعه

    تمنياتى بمزيد ن التقدم والتالق

    زهرة

    ردحذف
    الردود
    1. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

      والله إنك لمن أكثر الشخصيات الراقية التى أعتز بها فى عالم التدوين ..
      مرحباً بك دائماً أختى العزيزة زهرة

      حذف
    2. اشكرك استاذي الفاضل ولكم في النفس اثر
      تحياتى بعبير الزهور

      حذف
  3. السلام عليكم أخي العزيز
    يشرفني ويسعدني أن أدعوك للإنضمام لمجلتنا الجديدة ( مخطوطة المليون صديق ) بدلا من ( مجلة المليون صديق ) ، ذلك أن المجلة الأولى تعرضت لمشكلة أو خلل فني في إعداداتها مما تسبب في عدم جدواها وإحتمالية إغلاقها قريبا
    لذا أرجو من حضرتك زيارة مجلتنا الجديدة والتي ستجد فيها كل الموضوعات التي كانت في المجلة السابققة كما أرجو أن تشاركنا فيها بموضوعاتك القيمة

    رابط المجلة الجديدة :
    http://ma5totat1000000friends.blogspot.com/

    مع خالص شكري وتقديري لشخصكم الكريم

    ردحذف
    الردود
    1. كنت قد تصفحتُ مجلتكم القيمة ( مجلة المليون صديق ) من عدة أيام وأعجبتنى فكرتها كثيراً , وأتمنى اكمال المسيرة الطيبة من خلال المجلة الجديدة ( مخطوطة المليون صديق )

      أختى العزيزة فاطمة ..
      لقد تشرفتُ وسعدتُ بدعوتك الكريمة التى لا أملك إلا تلبيتها

      أسأل الله لك التوفيق والتقدم الدائم

      حذف
  4. اولا اشكرك على كلماتك الطيبة و مجاملتك الرقيقة
    و الف مبروك لحضرتك المدونة الجديدة
    و مبروك تغيير الاسم اللي شايف انه افضل كتير
    و دوما الى الامام و بالتوفيق
    اتمنالك ابداع دائم

    ردحذف
    الردود
    1. لم أجاملك أخى مصطفى ..
      إن لك أسلوباً مميزاً حقاً - خاصةً فى قصصك القصيرة - يستحق الإشادة والتقدير
      ألف شكر وربنا يبارك فيك

      حذف
  5. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    انتابني شعور بالقلق بعد قراءة السطور الأولى أن تكون تمهيد لغلق المدونة - لا قدر الله - لما أوحت لي الكلمات بذلك و لكن الحمد لله لم يحدث، مبروك على تغيير اسم المدونة أ/محمد و تحياتي و تقديري لحضرتك و لكل الفضلاء ممن أوردت أسمائهم بالتدوينة .. و بداية جديدة موفقة إن شاء الله .

    ردحذف
    الردود
    1. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

      أختى العزيزة ريهام ..
      أشكر لك كثيراً كلماتك الطيبة الصادقة وإخلاصك الذى أشعر به دائماً فى كل تعليقاتك
      بارك الله فيك

      حذف
  6. السلام عليكم...
    أولا أشكر الصدفة التي قادتني إلى هنا حيث أنني منقطع منذ فترة عن عالم التدوين وعن جميع مواقع التواصل.
    ثانيا أشكرك أخي الكريم على أن وضعت إسمي بين مجموعة من القامات التي أسأل الله أن يديم نعمه عليهم.
    ثالثا هنيئا لك الإسم الجديد والذي أدعمه بشدة.
    ...
    ...
    تقبل تحياتي...

    ردحذف
    الردود
    1. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

      كم أفتقدك أخى بهاء ..
      لعل الأحداث المؤسفة الجارية فى مصر منذ عدة أشهر تسببت فى شعورنا بالإحباط وكانت سبباً فى ابتعاد معظمنا عن عالم التدوين ..
      هنأك الله بالجنة والإيمان أخى شاكراً لك تدعيمك الكريم

      حذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه