الأحد، 22 ديسمبر 2013

الإسلام = حرية الاعتقاد


فى السبعينيات من القرن الماضى .. حصل على المركز الثانى على دفعته فى كلية الهندسة , ولكن لم يتم تعيينه مُعيداً بالكلية رغم أن الجامعة التى تخرجَ منها كانت بحاجةٍ إلى عددٍ من المُعيدين فى تخصصه !

مرت السنوات وتم تعيينه مُعيداً بجامعةٍ أخرى ..


كان يتنقل أسبوعياً ذهاباً و إياباً بين مدينته - حيث مسكنه وعائلته - وبين المدينة التى عُيِّنَ بها , وترقى بها حتى وصل بها إلى درجة الأستاذية.


ذات يوم بينما هو فى القطار .. فإذا بجواره أستاذه ورئيس القسم الذى تخرج منه بكلية الهندسة .. تعانقا .. تبادلا الحديث عن ذكريات الدراسة والتدريس .. عرف الأستاذ أن تليمذه صار أستاذاً بجامعةٍ أخرى فقال له :

" لقد كنت تستحق بالفعل أن تكون معيداً عندنا بالجامعة , وربما يكون بك بعض الغضب منى , أو أنك تساءلت بينك وبين نفسك لما لم أخترك معيداً بالكلية رغم أنى كنت محتاجاً إليك و أرغب فى تعيينك حقاً ! .. 
أعتقد أنه الوقت المناسب كى أخبرك بالسبب ...

السبب أنك حصلت على المركز الثانى , ولو اخترتك لاضطررتُ أن أختار صاحب المركز الأول أيضاً .. لقد كان نصرانياً .. من المستحيل أن أُعَيِّنَ أو أختار نصرانياً أبداً تحت أى ظرف ".

هذا ما حدث مع " حماىَ " الأستاذ الدكتور الذى عُيِّنَ بجامعةٍ أخرى ليحوز ولو قدراً يسيراً من الظلم الذى حاز زميله النصرانى على نصيب الأسد منه.


أروى هذه القصة بمناسبة " يوم التدوين العربى عن الحق فى حرية الاعتقاد " ( وإن اختلفتُ فى الرأى مع بعض الداعين إليه ) تعاطفاً مع كل مظلومٍ بسبب عقيدته أو فكره أو رأيه يعيش فى بلادنا أو فى أى مكانٍ من العالم ..


وإيماناً بأن إسلامنا الحق قد أثبته وكفله للجميع , بل إن الفتوحات الإسلامية العظيمة المُلهِمة ما كانت إلا من أجل الدفاع عنه والتأكيد على قدسيته .. إنه " مبدأ حرية الاعتقاد " .. ولكن أكثر الناس لا يفقهون.



والدليل الواضح على " حرية الاعتقاد فى الإسلام " هو أن المسلمين الفاتحين قد تركوا الحرية كاملةً لأصحابَ كلَّ دينٍ بالبقاء على دينهم ولم يجبروا أحداً على الدخول فى الإسلام , بل وضَمِنَ لهم حرية إقامة شعائرهم وعباداتهم كاملة , وإلا لما وُجِدَ يهودىٌ أو نصرانىٌ واحدٌ على أى أرضٍ يحكمها الإسلامُ أو المسلمون.

صحيحٌ أننا - كمسلمون - قد أُمِرْنا بأن نُبلِّغ رسالة الإسلام إلى العالمين , بل إنها لأمانةٌ حمَّلَنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " بلِّغوا عنِّى ولو آية " رواه البخارى ,

وأكيدٌ أنه يصيبنا الضيق و الغمُّ عند سماعنا عن مسلمٍ قد بدَّلَ دينه فى أى مكانٍ من العالم حُزناً على ما فاته من الخير الذى نعلمه و غَيْرةً لديننا الذى نُحبه و نُجِلُّه ..

إلا أننا ملتزمون بالتعاليم التى وضعها العزيز الجليل كقواعد دعوية ثابتة ..

" من شاء فليؤمن و من شاء فليكفرْ " آية 29- سورة الكهف ,

" لا إكراه فى الدين " آية 256- سورة البقرة.

إنَّ هذا الفقه الدعوى من أهم المتطلبات المُلِحَّةِ لتفعيل ما نرجوه ونُطلقُ عليه " تجديد الخطاب الدينى " الذى نهدف من ورائه الالتزام بقاعدة الجدال الربَّانية " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة , وجادلهم بالتى هى أحسنآية 125- سورة النحل من أجل الحوار البنَّاء مع كل مَنْ يؤمن بعقيدةٍ تخالف عقيدتنا بما يناسبُ فَهْمَهُ و ثقافتهُ و عقيدته , ليجنىَ الحوارُ ثمره فيؤتى أثره إما .. بالإيمان المُقنِع , وإما بالرفض المؤدب , وذلك بما يحفظ التوازن بين أركان الدعوة إلى الله .. الداعية , المدعو , المدعو إليه ( موضوع الدعوة ) , وأضيفُ عليها أسلوب الدعوة.

فإن كان هناك من المسلمين أو " أدعياء الإسلام " مَنْ لا يلتزم بهذه القواعد الأساسية فى الإسلام .. فالعيبُ فيهم وحدهم ودينُ الإسلام منهم براء ..
هكذا كان وسيظل الإسلام العظيم الذى بعث الله به رحمته المهداة للعالمين .. صلى الله عليه وسلم.
محمد نبيل  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه