الأحد، 2 مارس 2014

التَجَرُّد


إنَّ الحيادَ يتطلبُ قدرةً فائقةً على التَّجَرُّد...
أن تتَّجَرُّد تماماً ( وقت الحكم أو اتخاذ القرار ) من كل ما يمكن أن يؤثر على حيادية حُكمك دون الاضطرار إلى أن تفقد أو تتنازل عن أي شيء... معتقداتك، انتماءاتك، ثقافتك، الأفكار المسبقة.....

فتنظر إلى الموقف المطلوب إصدار حكمٍ أو اتخاذ قرارٍ بشأنه - وإن كنتَ أو قريبٌ منك جزءٌ منه - بعين المحايد الذي يرى الصورة الكاملة من أعلى نقطةٍ تسمحُ له برؤيةِ كلِّ زوايا الرؤيةِ في ذاتِ الوقت؛ فهذا هو السبيل الوحيدُ لفهم، أو محاولة فهم، وجهات النظر المتعددة، بما يسمح لك بتَحَرِّي الدقة في إصدار الحكم أو اتخاذ القرار المناسب قدر الإمكان.    

وهذا لا يمكن أن يكون إلا إن كانت المبادىءُ هي من يحكمك و يوجه سلوكك...

وقد يختلط المعنى على كثيرٍ من الناس لكلٍ من المبادىء و القِيَم...


فالمبادئ هي أسسٌ قد اجتمعت البشريةُ على تقديسها في كلِّ الأديان والأعراف باعتبارها حقوقاً إنسانيةً عامة... مثل الحرية، والعدالة، والكرامة، والأمن،... والمبادئ لا تتبدل ولا تتجزأ. 


أما القِيَمُ فهي تختلف من شخصٍ لآخر، فكل شخصٍ يختار قِيَماً خاصةً به تحكم تَوَجَّهَ الكثير من سلوكياته، فهناك مَنْ قيمته الدين أو الأخلاق، وهناك من قيمةُ المالِ عنده فوق ما عداها، وثالثٌ لا يعلو عنده شيءٌ فوق قيمة الحرية أو الكرامة أو النساء أو الولد أو الجاه أو الشهرة أو..... ويحدث كثيراً أن يُغَيِّرُ الإنسانُ قِيمَهُ أكثر من مرةٍ في مراحل عمره المختلفة.

ومن هنا نتبين أنَّ كلَّ مبدأٍ قيمة، ولكن ليس بالضرورة أن تكون كلَّ قيمةٍ مبدأ.

وهذه خُلاصةٌ رائعةٌ لكل ما سبق؛ يتجلَّى من خلالها المعنى الحقيقي والتطبيق العملي للتّجَرُّدِ نجدها في قوله سبحانه:
يا أيُّها الذين آمنوا كونوا قوَّامين بالقسطِ شهداءَ للهِ وَلَوْ على أنفُسِكُمْ أو الوالِدَيْنِ والأقربين... إن يكُن غنِيًّا أو فقيرًا فاللهُ أوْلى بهما... فلا تتَّبعوا الهوى أن تًعْدِلوا، وإن تَلُووا أو تُعْرِضوا فإن الله بما تعملون خبير " آية 135- سورة النساء.

دعونا نتفق على أن الوصول إلى درجة التّجَرُّدِ التام مسألةٌ صعبةُ المنال،
ولكن إن أردت أن تكون محايدًا؛ فتَجَرَّدْ!
وإن أردت أن تكون مُتَجَرِّداً؛ فَلا تُحَكِّم قِيَمَك الخاصة! 
فقط... حَكِّمْ المبادئ!
محمد نبيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه