السبت، 31 مايو 2014

لماذا يتأخر النصر؟!

 (من ظَنَّ أن الباطل سينتصر على الحق، فقد أساء الظنَّ بالله) الإمام ابن القيم.


بهذه الكلمات الرائعات... حسم "ابن القيم" الأمر وقطع حبل الشك بيقين الإيمان...
فالمسلم الحق - دون غيره - هو من يرى الدنيا على حقيقتها...

وما هي إلا جولة في سجال الصراع بين الحق والباطل، أو بين الخير والشر...

إنه الصراع الذي جعله الله سُنَّةً من سنن هذه الحياة (الدنيا)، ومرحلةٌ من مراحل ذلك الصراع الأبدي ذو النهاية الحتمية كأحد النواميس الإلهية في هذا الكون الفاني...
وحيث أنها جولة، وحيث أن الحرب سجال؛ دعوني أبشركم بأن الجولة القادمة - لا محالة - للحق وأهله، وإن طال وقت الجولة...

وما علينا إلا أن نتعلم من أخطاء ماضينا القريب و البعيد، ونعلم جيدًا أنها دروسٌ من الله ليُمَحِّصَنا بها ويَمِيزَ الخبيث من الطيب؛ فنسعى بخطىً واثقةٍ في أنفسنا منبثقةً من ثقتنا المُطْلقةِ في عدل خالقنا ووعده - الذي لا جدال فيه - بالنصر لمن آمنَ به، بل إنه - سبحانه وتعالى - قد جعله حقًا على نفسه (وكان حقًا علينا نصر المؤمنين) آية 47- سورة الروم، ومن أحسنَ التوكلَ عليه فهو كافيه ومعينه ومخرجه من كروبه وهمومه (ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، قد جعل الله لكل شيء قدرا) آيات 2،3 - سورة الطلاق، وهو العليم بما يصلحنا.

إن الله - وحده - هو من يعلم التوقيت المناسب لإنزال الفرج (وهو الذي يُنَزِّلُ الغيْثَ من بعدِ ما قنطوا وينشرُ رحمته وهو الوليُّ الحميد) آية 28- سورة الشورى، وقد ذكر ابن كثير في تفسير الآية: { أن رجلاً قال لعمر بن الخطاب (رضي الله عنه): (يا أمير المؤمنين: قُحِطَ المطرُ وقنطَ الناس! فقال عمر: مُطِرتم، ثم قرأ: (وهو الذي ينزل الغيث... الآية)، وقال ابن كثير: (وهو الوليُّ الحميد) أي: هو المتصرفُ لخلقه بما ينفعهم في دنياهم وأخراهم، وهو المحمود العاقبة في جميع ما يقدره ويفعله.} 

وقد أبدع المفكر الإسلامي سيد قطب في إجابته عن سؤال (لماذا يتأخر النصر؟) بقوله: (قد يبطىء النصر لأن الباطل الذي تحاربه الأمة المؤمنة لم ينكشف زيفه للناس تمامًا، فلو غلبه المؤمنون حينئذٍ؛ فقد يجد له أنصارًا من المخدوعين فيه لم يقتنعوا بعد بفساده وضرورة زواله؛ فتظل له جذورٌ في نفوس الأبرياء الذين لم تنكشف لهم الحقيقة، فيشاء الله أن يبقى الباطل حتى ينكشف عاريًا للناس، ويذهب غير مأسوفٍ عليه من ذي بقية).

إنها قضية صبرٍ ونفَسٍ طويلٍ مدعومةٌ بإيمانٍ قويٍ لا يتزعزع، وعزيمةٍ لا تلين...
فلنعمل كلٌ قدر سعته واستطاعته مما أفاض الله عليه! واضعين هذه الآيات الكريمات أمام أعيننا حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولا:

(وَليُمَحِّصَ اللهُ الذين آمنوا ويمحق الكافرين، أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمَّا يعلم الله الذين آمنوا منكم ويعلم الصابرين) آية 141-142- سورة آل عمران.

(وَعَدَ الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحاتِ ليستخلفنَّهم في الأرضِ كما استخلفَ الذين من قبلهم، ولَيُمكِّنن لهم دينهمُ الذي ارتضى لهم، ولَيُبدِّلنهم من بعد خوفهم أمنا... يعبدونني لا يشركون بي شيئا، ومن كفَرَ من بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) آية رقم 55- سورة النور.
محمد نبيل

هناك تعليقان (2):

  1. الحقيقة انه لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ، نحن نرى ما نقدمه من تضحيات، الأمر كله ليس سوء ضن بالله لكن لما يتأخر النصر يتخلخل الشك في القلوب وقد تخبوا نار الثورة ، لا نملك الا ان نقول : اللهم نصرك الذي وعدت

    ردحذف
  2. آمين يارب العالمين...
    فلنصبر قليلاً أخي عبد الحفيظ... فالنصر آتٍ لا محالة
    بارك الله فيك

    ردحذف

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه