الجمعة، 7 ديسمبر 2018

إلحاد وإنسانية


في هذا العالم الشبكي الفسيح، لم أندم على شيء قدر ندمي على عدم قبول صداقته...

ملحدٌ من إحدى البلدان العربية، قد عرفتُ من أي البلاد هو من مفردات كلامه، من خلال تعليقه الساخر على أحد فيديوهاتي على أحد منصات الإنترنت، والذي تحدثت فيه عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم في الآيات التي ذكرت صراحةً أن القلب هو محل العقل، و الذي سردت فيه آخر ما توصل إليه العلم الحديث بهذا الشأن، وتبادلنا الرد والتعليق عدة مرات، بعدما نجحت (بفضل الله) في الابتعاد به عن أسلوب السخرية، و جرّه (ولو بنسبة) إلى مستوى أرقى من الحوار، نحو محاولة التفكُّر الموضوعي.

بعدها بعدة أيام... جاءني طلب صداقة على صفحتي الشخصية بأحد مواقع التواصل الإجتماعي من شخصٍ ملحدٍ من ذات البلد الذي استنتجت أنه منه؛ فعرفت أنه هو...

بقيت لأكثر من أسبوع تاركاً طلبه للصداقة مُعلقاً، متردداً في قبولها، حتى قام بإلغاء طلبه.

بعدها أصابني شعورٌ قويٌ بالضيق و عتابٌ شديدٌ للنفس، و ضجّت دماغي بالعديد من التساؤلات:
لمَ لم أقبل طلب صداقته، رغم أنها في العالم الافتراضي؟...
لمَ لم أقبل صداقته؛ رغم أن لديّ غيره الآلاف من أصدقاء الواقع و الأصدقاء الافتراضيين ممن ينتمون إلى أديان و مدارس فكرية و أيديولوجية متنوعة، بل و مختلفة عني؟...
ألستُ متعايشاً بالفعل مع الجميع، رغم اختلافنا؟...
أولستُ بالفعل أعرض أفكاري و آرائي بحرية و أريحية؛ حتى و إن تعارضت مع ثوابت آخرين؟...
أولستُ أقرأ و أسمع للجميع، و لديّ القدرة على الاختلاف بأدب و موضوعية؟...

إذن ما الذي جرى هذه المرة؟...

لماذا تجنبته؟... 
هل خشيت مواجهته و أنا أعلم أني على الحق؟...
ألم يكن من الأجدر بي إعطائه الفرصة للتواجد بين أناس يعرفون الله؟... و ما أكثرهم بين أصدقائي...
أولم يكن ممكناً أن أكون دليله لطريق العودة؟...
أولم تكن عودته ممكنة بفيديو مؤثر، أو بمقالة هادية، أو حتى بكلمة منبهة شاركتها على صفحتي؟...

أعتقد بأن مثل هذا الإنسان في أمسّ الحاجة إلى الاحتواء، على الأقل حتى يُسْمَع و يَسمع؛ علّه يرجع يوماً ما.

لقد كانت فرصة كبيرة، بالنسبة لي قبل أن تكون له، لكي يكون لي دور إيجابي حقيقي في مثل هذا الأمر، وعمل ما كان يجب عمله... فحتى و إن لم يتحقق شيء، فعلى الأقل أكون قد أبرأت ذمتي أمام الله و أمام ضميري.

ألخص رسالتي في كلمة أخيرة...

في عالمنا الواسع، بما فيه هذا الافتراضي، هناك الكثير من الفرص لتكون إيجابيًا و تفعل الخير؛ فاغتنم منها ما أمكنك، ولا تبخل على نفسك بفرصة الشعور بالإنسانية!