الجمعة، 18 ديسمبر 2020

تراجيديا التربية

 

ليه يا بابا كل المسلسلات فيها ناس ماسكين مسدسات و بيموّتوا بعض؟
كان هذا هو سؤال ابنتي ذات السنوات الست عقب مشاهدتها إعلانًا عن مسلسلٍ دراميٍ مصريٍ بإحدى القنوات الفضائية...

أبديت إعجابي بملاحظتها، مع عدم تمكني من إيجاد مبررٍ منطقيٍ - يناسبُ عمرها العقلي - لهذا الكمّ من العنف و الصراعات الدموية في إعلانٍ لا تتجاوز مدته الزمنية دقيقةً أو اثنتين. ما أقلقني أكثر هو أن الأمر يبدو أنه قد ترسخ في ذهنها ليصل إلى درجة التعميم، بالطبع عبر تراكم مشاهد العنف و القتل - ليس في ذلك الإعلان فحسب - رغم حرصنا قدر الإمكان على تجنيبها و إخوتها رؤية مثل تلك المشاهد.

تنضم مثل هذه المسلسلات إلى مجموعاتٍ أخرى من الأعمال الدرامية التي أصبحت تتمحور (إلّا القليل منها) حول:

إما التفاهة المدقعة و إما العلاقات المحرمة وصولاً إلى جريمة التلاعب بالتاريخ، ناهيك عن أفلام الكرتون التي تعجُّ بالإيحاءات الجنسية والإغراق في الخيال و مشاهد العنف و نبرات الصوت الغاضبة و معها تعبيرات الوجه القاسية حتى في المنافسات الرياضية... بما لكل ذلك من تأثيرٍ تراكمي في الأذهان يشكّل عقول أولادنا، بل و يُعيد تشكيلَ عقولِ كثيرٍ منا، وفق موضوعاتٍ وضيعةٍ موضوعةً بعنايةٍ تم التخطيط لها بإحكامٍ يتم تنفيذه باحترافية.

كم هو صعبٌ هذا الزمان على جيلنا بأحداثه التي نعايشها! و كم هو مُربِكٌ و مُقلِقٌ بما يُحاكُ فيه مما لا نعلمُ لِكَمْ جيلٍ سيكونُ تأثيره!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه