الأحد، 10 يناير 2021

ملخص كتاب: مدير الدقيقة الواحدة


للإدارة مدارس و أساليب متنوعة، إلا أن هناك إجماعٌ على أن الإدارة الفعالة هي التي تتحقق بها أفضل النتائج الممكنة بأحسن استغلال ممكن لجميع الإمكانات المتاحة... 

و كتاب "مدير الدقيقة الواحدة" يُعدُّ أحد أمتع الكتب التي تتناول مفهوم الإدارة الفعالة القائمة على الاستغلال الأمثل للموارد البشرية الموجودة بالمنظمة من خلال الإدارة الفعالة للعلاقات الإنسانية، والارتقاء بمستوى التواصل الإنساني.

والكتاب من تأليف كلٍ من: كينيث بلانتشارد، وهو بروفيسور في فلسفة الإدارة، و البروفيسور سبنسر جونسون المتخصص في الطب النفسي، اللذان نجحا معًا في مزج علميهما لتوصيل المعلومات والمفاهيم للقارئ بأسلوبٍ مبسط؛ فخرج محتوى الكتاب العلمي به الكثير من التشويق الذي يأسر القارئ حتى يُتِم قراءة الكتاب إلى نهايته.

وقد نجح المؤلفان في عرض قضية الإدارة الفعالة وأهميتها من خلال قصة ذلك الشاب الذي أخذ يجوب العالم لسنواتٍ بحثًا عن المدير الفعّال، فلم يجد إلا صنفين منهما: الأول هم المديرون القساة (المستبدون) الذين يهتمون بإنجاز العمل وتحقيق الأرقام على حساب رضاء الموظفين وانتمائهم، أما الصنف الثاني فهم المديرون الظرفاء (الديمقراطيون) الذين يهتمون بالعلاقات الإنسانية مع موظفيهم ومستوى رضاهم على حساب نجاح شركاتهم؛ وهو ما أصابه بالقلق والاضطراب كون هؤلاء المديرون ناجحون بشكلٍ جزئيٍ فقط، وكأنهم - من وجهة نظره - مجرد أنصاف مديرين.

كما ازاد الشاب ضيقًا أيضًا كونه لم يعثر في رحلته الطويلة إلا على عددٍ قليلٍ للغاية من المديرين الناجحين الذين استطاعوا تحقيق التوازن بين الأمرين؛ إلا أنهم رفضوا البوح بسرِّ نجاحهم.

ولكن الأمل عاد إليه بعدما سمع قصصًا رائعة عن مديرٍ ناجحٍ في بلدةٍ قريبة، فذهب للتحدث إليه لمعرفة السر، فكان مما عرفه من حوارهما أنه يجتمع بالموظفين أسبوعيًا، وخلال الاجتماع يصغي جيدًا إلى شرحهم وتحليلهم لإنجازاتهم خلال الأسبوع المنقضي، وما يرغبون في تحقيقه، ثم يطورون الخطط والاستراتيجيات للأسبوع التالي، مع ترك مساحة من الحرية لهم لاتخاذ القرارات، على أن تكون القرارات المتخذة في الاجتماع ملزمة للجميع. كما لفت نظره إلى لوحةٍ بمكتبه تعبر عن فلسفته في الإدارة مكتوبٍ عليها: "إن الناس الواثقين من أنفسهم يحققون نتائج طيبة".

وقد اندهش الشاب عندما أخبره المدير عن نفسه بتعبيرٍ يسمعه لأول مرةٍ في حياته بأنه: "مدير الدقيقة الواحدة"، فأعطاه قائمة بعددٍ من الموظفين الذين يعملون تحت إدارته ليستفسر منهم عما يقصده، وكيف يمكنه أن يصبح يومًا ما مثله "مدير الدقيقة الواحدة".

الخميس، 7 يناير 2021

سلوكيات كورونية

 

إن السلوكيات الدنيئة التي رأيناها و تابعناها في وسائل الإعلام المختلفة في ظل أزمة انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) من تخلي الكثير من الأبناء عن آبائهم و أمهاتهم المرضى، و رفض الكثيرين إقامة جيرانهم الأطباء في منازلهم بالعمارات التي يقيمون فيها، متنكرين للجهود الجبارة التي يقدموها في هذه الظروف الاستثنائية العصيبة، وصولاً إلى كارثة تهرب البعض و رفضهم دفن جثث ضحايا المرض؛ إنما هي نتاج عملية تكريس لقيمة الفرد و المصلحة الشخصية على حساب قيمة المجتمع و روح الجماعة... تم ذلك بتدرجٍ بطيئٍ (متعمدٍ أو غير متعمد) لم نُعرهُ اهتمامًا على مدار سنوات.

لقد تم ذلك مع الأسف من خلال عدة مسببات، منها:
- عدم تطبيق العدالة بين أفراد و فئات المجتمع، و إعلاء قيم الواسطة و المحسوبية التي كان لها دور لا يمكن إنكاره أو تجاهله في القضاء على انتماء الكثيرين للمجموع و إعلاء قيمة الأنا.
- الأعمال الدرامية المتلاحقة بما لها من تأثير تراكمي قد غيّر من ثقافة المواطن وأعاد تشكيل وعيه (بشكل عام) بزرع قيمة الفهلوة وإعلاء قيم النجاح والتميز الفرديين و إن كان على حساب الآخرين.
- تأصيل مفهوم الصراعات الحتمية بين أفراد و فئات المجتمع، بدلاً من المبادئ الدينية و الإنسانية التي تدعو إلى التعاون و التكاتف فيما بينهم.