الخميس، 7 يناير 2021

سلوكيات كورونية

 

إن السلوكيات الدنيئة التي رأيناها و تابعناها في وسائل الإعلام المختلفة في ظل أزمة انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) من تخلي الكثير من الأبناء عن آبائهم و أمهاتهم المرضى، و رفض الكثيرين إقامة جيرانهم الأطباء في منازلهم بالعمارات التي يقيمون فيها، متنكرين للجهود الجبارة التي يقدموها في هذه الظروف الاستثنائية العصيبة، وصولاً إلى كارثة تهرب البعض و رفضهم دفن جثث ضحايا المرض؛ إنما هي نتاج عملية تكريس لقيمة الفرد و المصلحة الشخصية على حساب قيمة المجتمع و روح الجماعة... تم ذلك بتدرجٍ بطيئٍ (متعمدٍ أو غير متعمد) لم نُعرهُ اهتمامًا على مدار سنوات.

لقد تم ذلك مع الأسف من خلال عدة مسببات، منها:
- عدم تطبيق العدالة بين أفراد و فئات المجتمع، و إعلاء قيم الواسطة و المحسوبية التي كان لها دور لا يمكن إنكاره أو تجاهله في القضاء على انتماء الكثيرين للمجموع و إعلاء قيمة الأنا.
- الأعمال الدرامية المتلاحقة بما لها من تأثير تراكمي قد غيّر من ثقافة المواطن وأعاد تشكيل وعيه (بشكل عام) بزرع قيمة الفهلوة وإعلاء قيم النجاح والتميز الفرديين و إن كان على حساب الآخرين.
- تأصيل مفهوم الصراعات الحتمية بين أفراد و فئات المجتمع، بدلاً من المبادئ الدينية و الإنسانية التي تدعو إلى التعاون و التكاتف فيما بينهم.

"مَثَلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد... إذا اشتكى منه عضو؛ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"... صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. و رغم إيجابية البعض... إلا أن السلوكيات المشينة التي ظهرت بجلاء في أزمة وباء كورونا إنما هي حصاد ما كان يزرع على مدار سنوات.

إن أمةً تتفشى فيها مثل هذه الأمراض الإنسانية، و تُترَك دون علاجٍ أو محاولةِ علاج، هي أمةٌ مصيرها الفشل الحتمي... إن الأمر جَلَلٌ و يحتاج إلى المراجعة لوقف مسيرة الانحدار، و إعادة رسم خط السير المستقيم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليس أجمل من زيارتك الكريمة .. سوى تفضلك بالتعليق
فهذا مما تزداد به أُخوتنا فى الله .. والعمل لما فيه رضاه